مقالات

عدن تنتصر بالدولة والشعب

بوست 24 31/10/2026 09:18 474 مشاهدة
عدن تنتصر بالدولة والشعب

حين تتهاوى الصواريخ الباليستية على المرافئ والأعيان المدنية، تكون غاية الميليشيا الإرهابية الحوثية أبعد بكثير من مجرد إلحاق الأضرار المادية؛ إنها محاولة مكشوفة لكسر الإرادة، وإشاعة الفوضى، ورسم صورة وهمية عن مدينة يكتنفها الخوف والقلق. غير أن ما شهدته العاصمة المؤقتة عدن عقب الاستهداف الحوثي الأخير لمطارها الدولي وقصر معاشيق الرئاسي جاء ليقلب المعادلة رأساً على عقب، مقدماً درساً حياً في الثبات المؤسسي والالتفاف الشعبي.

إن استهداف منشأة مدنية بحجم مطار عدن الدولي – وهو الشريان الأهم الذي يربط ملايين اليمنيين بالعالم الخارجي – بالتزامن مع قصف القصر الرئاسي، لا يعبر إلا عن حالة إفلاس سياسي وميداني لدى المليشيا الانقلابية؛ حيث إن هذه الهجمات الغادرة لا تستهدف سلطة الدولة فحسب، بل تطال القوت والمصلحة اليومية للمواطن البسيط، وتسعى لدفع البلاد نحو العزلة والانهيار الشامل.

لكن الرد القادم من قلب عدن لم يكن صامتاً ولا متردداً؛ ففي أوقات الأزمات الكبرى تتجلى المعادلة الحقيقية للدولة، حيث لم تخلُ المقرات، ولم تتوقف المعاملات، ولم تُشل الحركة التي راهن عليها المعتدون. وبدلاً من الانكفاء، خاضت مؤسسات الدولة – بالتنسيق بين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية – معركة تأمين سريعة، وأعادت الفرق الفنية والهندسية ترتيب الصفوف لتظل الخدمة مستمرة والملاحة قائمة.

هذا الصمود الميداني يُثبت حقيقة ناصعة وهي إن الشرعية في عدن ليست مجرد مكاتب وجدران يمكن تقويضها بصاروخ باليستي، بل هي مشروع وطن وإرادة شعب ترفض الخضوع لمليشيا ارتهنت للخارج. لقد اختارت عدن أن تكون الصخرة التي تتحطم عليها أوهام السيطرة بالقوة، والبيت الجامع لمؤسسات الدولة في طريق استعادة الوطن وإنهاء الانقلاب.

إن التواجد الميداني لقيادة الدولة بين المواطنين في هذه الظروف الاستثنائية يبعث برسالة بليغة لكل المتربصين؛ مفادها أن الاستثمار في الإرهاب وابتزاز المجتمع الدولي بالصواريخ الموجهة نحو المنشآت المدنية لن يحقق للمليشيا أي مكاسب سياسية على الأرض، بل يضاعف من عزلتها ويزيد من إصرار اليمنيين على التفافهم حول المشروع الوطني الجامع.

وعليه، فإن على المجتمع الدولي اليوم، وهو يرى هذا الإصرار الحكومي والشعبي، أن يخرج من دائرة بيانات الاستنكار الشكلي إلى اتخاذ مواقف حازمة تردع الإرهاب وتحمي المنشآت المدنية وشرايين الحياة.

أما عدن، فستبقى كما كانت دائماً: عصية على الانكسار، حية بروح أبنائها، وعاصمة حقيقية تدير معركة الكرامة والبناء بثبات لا يلين.