تتصدى جبهات القتال في منطقة صبر بتعز، خاصة في الشرق، لمحاولات الحوثيين المستمرة لإحداث اختراق، مما يجبر قيادات الجماعة على إعادة تقييم استراتيجياتها وسط خسائر متكررة وصمود لافت لقوات الجيش والمقاومة.
تتكسر محاولات الحوثيين للتقدم يومياً أمام بسالة المقاتلين الأبطال، وتتآكل هيبة قياداتهم أمام جنود كانوا يظنون أن السيطرة على مناطق مثل كحلان صبر ستكون مسألة وقت. لكن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك، حيث يدرك كل مقاتل في صبر أن خسارة الأرض التي يدافع عنها تعني دفع ثمنها غالياً من الدماء والمعاناة.
في هذا السياق، يقاتل القائد رائد الكحلاني، أحد الضباط البارزين، بروح مماثلة للشهيد عدنان الحمادي. وقد ظن الحوثيون أن الهجوم المستمر سيكسر إرادته. ويقود الكحلاني آخر كتيبة من قوات اللواء 35 مدرع بعد سيطرة الحوثيين على مقر اللواء في المواسط.
يمكن قراءة معركة شرق صبر اليوم كصورة موازية لمعركة معسكر المطار القديم في مطلع عام 2014، حين واجه الشهيد عدنان الحمادي القوات القادمة من الشمال. اليوم، تتجدد المسؤولية أمام من تبقى من تلك القوة لمنع تحول صبر إلى بوابة لسقوط المدينة. وعلى غرار معركة المطار القديم التي شكلت محطة لصناعة مجد الحمادي، تقف معركة شرق صبر أمام اختبار جوهري، وإن اختلفت الظروف وموازين القوة.
مع كل يوم يمضي دون تحقيق أي تقدم، تتبدد حسابات الحوثيين وتتغير ملامح خطوط المواجهة. ومع إصرارهم على حشد القوة، فإن عجزه عن تحقيق أهدافه يكشف قدرات الأبطال المدافعين في تحويل التهديدات إلى مجرد خسائر بشرية.
تقف صبر كخط الدفاع الأخير الذي يحمي المدينة من السقوط، ويبقي الأمل في استعادة البلاد قائماً. وهي تحمل في طياتها رمزية تضحيات عدنان الحمادي ورجاله في الصمود، لتؤكد أن الامتحان التاريخي مستمر على جغرافية صبر.