تعز - سبأنت:
قال محافظ تعز نبيل شمسان، "ان ميليشيا الحوثي الإرهابية تقصف المدنيين في مناطق صبر الموادم ومشرعة وحدنان وجبل هان والمطار القديم ومداخل المدينة كل ساعة أو أقل".
واشار في لقاء مع برنامج "اليمن في الإعلام الدولي" اليوم الخميس، الى ان الميليشيات مستمرة في استهداف سيارات الإسعاف ومنع إجلاء المصابين في منطقة كحلان، التي وصف ما تعرضت له بأنه يصل إلى حد "شبه إبادة".
واستعرض المحافظ شمسان الوضع الانساني في المحافظة التي تعيش حصار جائر تفرضه الميليشيات عليها، وقال "مدينة تعز باتت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مع انقطاع طرق الإمداد وتراجع مصادر المياه والغذاء والوقود، والسكان يعانون نقصا حادا في المواد الأساسية، فيما توقفت مطاعم ومرافق صحية بسبب انعدام الغاز والوقود".
وأوضح أن الاحتياج اليومي للمدينة من المياه يبلغ نحو 35 ألف متر مكعب، بينما لم يكن يصلها قبل الحصار الأخير سوى خمسة آلاف متر مكعب، قبل أن تفقد مصادر إضافية للمياه عقب سيطرة الميليشيات على منطقة الضباب وخروج آبار رئيسية عن الخدمة.
واكد شمسان ان المدينة تعيش بالفعل حالة مجاعة، في ظل استنفاد مخزونها الغذائي السابق وتعطل طرق الإمداد.
وفي القطاع الصحي، كشف المحافظ عن توقف 120 مركزا صحيا بصورة كاملة و66 مركزا جزئيا، نتيجة نقص الطاقة وانسحاب منظمات إنسانية من تقديم الخدمات، كما أشار إلى تعطل خدمات الأكسجين في المستشفيات، ونهب 15 سيارة إسعاف و22 سرير عناية مركزة، في ظل صعوبة وصول المرضى إلى المرافق الصحية.
وقال إن عدد الأسر النازحة داخل المدينة بلغ 33 ألف أسرة، أضيفت إليها نحو 6,400 أسرة نزحت مؤخرا بسبب المعارك، موضحا أن بعض العائلات اضطرت للنزوح أكثر من مرة، بعدما انتقلت من الساحل إلى مناطق داخلية قبل أن تصل إليها المواجهات.
وتطرق شمسان إلى أزمة النفايات، موضحا أن إغلاق الطرق المؤدية إلى مكبات القمامة اضطر السلطات إلى نقل المخلفات من شارع إلى آخر داخل المدينة، ما أدى إلى تراكمها في الأحياء السكنية وارتفاع معدلات الحميات والأمراض.
وكشف المحافظ عن استعانة السلطة المحلية بمجموعة هائل سعيد أنعم للتفاوض بشأن إدخال المواد الأساسية إلى تعز، بعد تعثر جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إقناع الحوثيين بالسماح بمرور الغذاء والوقود.
وقال "إن المجموعة توصلت إلى تفاهمات لإدخال كميات محدودة من المواد الغذائية واستمرار بعض إمدادات المياه والوقود، بينما رفض الحوثيون السماح بإدخال الغاز".
وأشار إلى أن برنامج الغذاء العالمي لم يتمكن من إدخال المواد الغذائية، ما دفعه إلى تحويل المساعدات إلى مبالغ نقدية للمستفيدين، في حين قدمت منظمات أخرى كميات محدودة من الوقود والمساعدات الصحية والغذائية.
وأكد شمسان أن هذه التدخلات لا تزال محدودة ولا تغطي سوى جزء يسير من احتياجات السكان، داعيا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لفتح الطرق وضمان دخول المياه والغذاء والدواء.
وفي سياق حديثه، تحدث شمسان عن التحشيدات العسكرية الحوثية باتجاه المدينة، وقال "الحوثيين حشدوا أكثر من 60 ألف مقاتل للهجوم على تعز، وإن قواتهم تقدمت عبر سبعة أنساق قتالية على جبهات متعددة، مستفيدة من التعزيزات والإمكانات العسكرية التي راكمتها خلال فترة الهدنة".
وتطرق المحافظ الى الأوضاع في المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات الحوثية مؤخرا، متهما الميليشيات بفرض إجراءات أمنية ودينية وتعليمية على السكان، وتجنيد الأطفال والشباب قسرا.
وأشار إلى أن الميليشيات ألزمت المشايخ بتقديم كشوفات بأسماء الشباب والمنتسبين السابقين إلى الجيش والأمن، وفرضت على السكان توقيع استمارات تعني الإقرار بالانضمام إلى الجماعة والعمل معها، وإن من يرفض التوقيع يتعرض للسجن.
واتهم المحافظ الحوثيين كذلك بزرع خلايا داخل مدينة تعز، واستخدام سيطرتهم على منظومة الاتصالات في مراقبة السكان وترهيب القيادات والتواصل مع أشخاص داخل المدينة. كما كشف عن اكتشاف محاولات لإدخال عناصر تابعة للجماعة إلى المدينة باستخدام صهاريج نقل المياه.
وفي سياق منفصل، قال شمسان إن السلطة المحلية شكلت لجنة للتحقيق في بلاغات عن استخدام قذائف تحتوي على غازات سامة في منطقة صبر، مشيرا إلى أن اللجنة مكلفة بجمع الأدلة والتحقق من صحة هذه البلاغات.