كشف تقرير حقوقي، الخميس، عن توثيق مقتل 222 طفلاً تشير السجلات إلى أن جماعة الحوثي جندتهم وزجت بهم في جبهات القتال بتعز والساحل الغربي ومأرب خلال الربع الثالث من العام الجاري، متتبعاً مسارات استقطاب الأطفال من المدارس والقرى والدورات الثقافية، وصولاً إلى معسكرات التدريب وجبهات القتال.
ويأتي التقرير، الذي أصدرته منظمة "سام" للحقوق والحريات بعنوان "من البيت إلى الجبهة"، في ظل تصعيد عسكري واسع تشنه جماعة الحوثي على محافظة تعز منذ سبتمبر الماضي، وما رافقه من مواجهات وغارات جوية تكبدت خلالها الجماعة خسائر بشرية، وفق بيانات القوات الحكومية، بالتزامن مع اشتداد الحصار المفروض على المدينة.
وقالت المنظمة إن الحالات المرصودة توزعت على 16 محافظة يمنية، استحوذت ست منها على 174 حالة، بنسبة 78.4% من الإجمالي، تصدرتها ذمار بـ37 طفلاً، تلتها صنعاء بـ34، وحجة بـ33، وصعدة بـ25، وإب بـ24، وعمران بـ21 حالة.
وأظهرت البيانات العمرية المتوفرة لـ147 طفلاً أن 69 منهم تراوحت أعمارهم بين 12 و14 عاماً، و78 بين 15 و17 عاماً، فيما تعذر تحديد أعمار 75 آخرين. وأكدت المنظمة أن هذه الأرقام "جزئية وأولية، ولا تمثل الحصيلة الكاملة للأطفال المجندين"، كونها تقتصر على حالات مرتبطة بالوفاة، ولا تشمل الأطفال الذين ما زالوا على قيد الحياة.
وفي إحدى الوقائع التي وثقها التقرير، أُخذ خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً من قرية "المربك" بمديرية الطيال في محافظة صنعاء، خلال الفترة من مطلع سبتمبر حتى 16 أكتوبر الجاري، ثلاثة منهم من مدرستي "قاع الصبلة" و"خالد بن الوليد"، واثنان من مقر محلي في القرية.
وأفادت المعلومات بنقل أحد الأطفال إلى جبهة مأرب، فيما لم تتضح وجهة طفلين آخرين، أحدهما مجهول المصير، في واقعة تثير، بحسب المنظمة، تساؤلات بشأن دور المدارس والمشرفين المحليين في استقطاب الأطفال ونقلهم إلى الجبهات.
ونقل التقرير شهادات لأطفال قالوا إنهم جُنّدوا عبر دروس ودورات ثقافية ومشرفين محليين، أو بإغراء أسرهم بمساعدات مالية ووعود بالعمل في مواقع خلفية، قبل إخضاعهم لتدريبات عسكرية ونقل بعضهم إلى مواقع القتال.
وروى أحد الأطفال أن والده اصطحبه إلى معسكر وهو في الثالثة عشرة، حيث أمضى نحو 55 يوماً يتلقى تدريبات على استخدام الأسلحة والرماية، إلى جانب محاضرات دينية وسياسية، قبل نقله إلى مواقع أمامية.
وتناول التقرير إفادات عن تعرض بعض الأطفال الذين وقعوا في الأسر للضرب والإهانة وسوء ظروف الاحتجاز، وما يواجهه العائدون من الجبهات من خوف وكوابيس وصعوبات في العودة إلى أسرهم ومدارسهم.
كما أورد، نقلاً عن مختص في تأهيل الأطفال، ادعاءات بشأن تعرض بعضهم لمواد مجهولة قد تؤثر على الوعي والسلوك، لكنه أكد عدم وجود فحوص مخبرية أو سجلات طبية تثبت طبيعتها أو آثارها، داعياً إلى تحقيق متخصص للتحقق من تلك الإفادات.
وشددت منظمة "سام" على أن تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو استخدامهم في الأعمال الحربية قد يشكل جريمة حرب متى ثبتت أركانها القانونية، مطالبة بوقف تجنيد الأطفال واستغلال المدارس في استقطابهم، والتحقيق في الانتهاكات، وضمان حماية الأطفال المحتجزين وتأهيل العائدين من الجبهات وإعادة دمجهم في المجتمع.