تاريخ النشر: 29.10.2026 | 19:28 GMT
أدى تصاعد التوترات الإقليمية بدءا من المواجهات بين الحوثيين والسعودية وصولا إلى تزايد احتمالات تجدد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إلى ممارسة ضغط كبير على "حلف مكة".
ووضعت التطورات "حلف مكة"، الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا، أمام اختبار حقيقي بشأن قدرته وفعاليته، مجددا النقاش حول جوهر الأمن الإقليمي وسبل تحقيقه.
ويبدو أن هذا العامل شكل الدافع الأساسي وراء الزيارة التي قام بها كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في الدول الأعضاء بالحلف إلى العاصمة الإيرانية، حيث فتحت الزيارة الباب أمام إمكانية بلورة تعاون إقليمي مستقل عن الولايات المتحدة، وهو ما قد يترتب عليه في حال نجاحه، انعكاسات كبيرة على مستقبل الشرق الأوسط.
وأكدت السعودية، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، أن الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز إلى طهران تأتي لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية والتشجيع على الحوار والحلول الدبلوماسية.
ووفق البيان، تتطلع السعودية إلى تعاطي أطراف الأزمة بكل إيجابية وعملية مع نتائج هذه الزيارة ومع جهود قطر وباكستان بما يسهم في حل الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية، مشددة على أهمية فتح قنوات التفاوض لقطع الطريق على عودة التصعيد العسكري في المنطقة، وتمهيدا للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة ويحقق الأمن والسلم بالمنطقة والعالم.
وتأتي محادثات وزير الدفاع السعودي مع المسؤولين الإيرانيين بمشاركة باكستانية وتركية، في الوقت الذي تواجه فيه المملكة ضغوطا على مطاراتها والمنشآت الحيوية بعد أن نقل الحوثيون مجريات المعركة إلى داخل الأراضي السعودية.
ورغم اتساع جدول المحادثات الإقليمي، فإن ملف الهجمات الحوثية يمنح الزيارة دلالة مباشرة حيث تبحث الرياض لدى إيران عن وسيلة لوقف الضربات على المملكة في الوقت الذي يرفض الحليف التقليدي واشنطن دعوة ولي العهد السعودي للمساعدة في ضرب الحوثيين.
وفي قراءة للتطورات وفق محليين وخبراء، تمنح الزيارة إلى طهران فرصة للجمهورية الإسلامية لتحويل علاقتها بالحوثيين إلى نفوذ تفاوضي إضافي، فالسعودية تصل إلى المحادثات تحت ضغط الحاجة إلى وقف الهجمات الحوثية على المملكة.
وهنا وتبقى نتيجة هذا المسار معلقة بقدرة إيران على التأثير في قرار الحوثيين وما يتطلبه أي اتفاق.
إلى ذلك، أعلنت الرياض في وقت سابق أن الحوثيين رفضوا طلبا للاجتماع في مسقط في إشارة إضافية إلى صعوبة فتح مسار مباشر لخفض التصعيد، حيث قال وكيل وزير الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي في 15 أكتوبر الجاري إن الحوثيين رفضوا خلال الأسابيع الأخيرة طلبا من الرياض للاجتماع في سلطنة عُمان بهدف خفض التصعيد بين الجانبين.
وصرح رائد قرملي خلال إيجاز عبر الفيديو مع صحفيين بأنه في بداية هذا التصعيد طلبت منهم المملكة الاجتماع في مسقط لكنهم رفضوا، مشيرا إلى أن ذلك كان آخر تواصل جرى مع الجماعة.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المنطقة يجب أن تنعم بسلام نابع من الداخل دون تدخل خارجي، مشيرا إلى أن طهران تسعى إلى التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن بنية أمنية جديدة في المنطقة.
وأفاد الوزير الإيراني بأنهم مستعدون للتعاون مع جميع دول المنطقة، وسياستهم كانت ولا تزال ترتكز على الوصول إلى تفاهم مشترك بشأن بنية أمنية جديدة في المنطقة يصب في مصلحة الجميع.
وأوضح أن الحروب التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية مثلت منعطفا تاريخيا أدى إلى زعزعة الهياكل الأمنية القائمة وتغيير المعادلات الإقليمية، مؤكدا أن الأوضاع الراهنة لن تعود إلى ما كانت عليه سابقا.
وأشار وزير خارجية إيران إلى أن "هذه التطورات تفرض على دول المنطقة ضرورة إعادة تقييم مقارباتها الأمنية"، معربا عن ترحيبه بكافة المبادرات التي تهدف إلى بناء أمن إقليمي ذاتي المنشأ يعتمد على قدرات وإمكانات دول المنطقة لضمان استقرارها.
المصدر: RT + وكالات