قوبل مقطع مرئي بثته قناة المسيرة التابعة لجماعة الحوثي، ويظهر عناصر من الجماعة وهم يفرغون شاحنة محملة بعشرات الأكياس من الدقيق على احد مداخل مدينة تعز، بموجة واسعة من السخرية والاستهجان بين ناشطين وإعلاميين وصحفيين يمنيين، شككوا في الرواية التي قدمها المقطع، واعتبروه محاولة لتبرير تشديد الحصار المفروض على مدينة تعز، في وقت تتواصل فيه، عمليات القصف والاستهداف بمختلف أنواع الأسلحة.
وأظهر المقطع عناصر حوثية وهم يفرغون شحنة الدقيق، بحجة ضبط أسلحة وذخائر مخبأة بين أكياس القمح، قالت الجماعة إنها كانت في طريقها إلى وسط مدينة تعز.
وأثار المقطع ردود فعل غاضبة وساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره كثيرون جزءًا من سلسلة روايات ومشاهد دعائية تلجأ إليها الجماعة، وفق تعبيرهم، عندما تعجز عن تحقيق اختراق ميداني أو دخول مناطق تواجه فيها مقاومة.
وكتب الصحفي اليمني أحمد الشيخ: «مش معقول أن في واحد يفكر بعقله يصدق هذه المسرحية الهزيلة التي يسوقها الحوثي لتبرير حصاره على تعز.. مستحيل حد يفكر بعقله يصدقها.. لا تفكر من المكان الغلط».
من جانبه، كتب الناشط المجتمعي محمد الأميري: «أبناء تعز لا تنطلي عليهم مثل هذه الخزعبلات، اعقلوا أنتم أمام أقوى وأذكى وأنبل وأشجع وأصدق وأخلص رجال اليمن، حتى الجنان يشتي له عقل».
وقال رشد الحوباني، في تعليق على المقطع: «هذا فعل الحوثي كذا عشان يمنع عن أبناء تعز أن يدخل لهم الدقيق والغاز، عشان يشدد الحصار على تعز.. ولكن تعز صامدة إن شاء الله والنصر قريب، بقوة الله».
وكتب عز العرب: «فيلم من إنتاج قناة المسيرة والصغار يسوقون للفيلم، لمنع دخول المواد الغذائية إلى تعز المحاصرة من قبل صهاينة الخميني».
كما كتب ناشط آخر: «هذا فيلم حوثي، الحوثي يلعب على زنابيله بالتمثيليات الفارغة».
وفي السياق ذاته، كتب ناشط آخر: «مهما كذبتم ومهما زورتم ومهما دلستم، فأنتم مهزومين مهزومين بقوة الله، ثم بثبات الرجال في المتارس والجبهات. اجمعوا واكذبوا، والنهاية هي نفسها، ستعودون بالخزي والعار. تعز هي من ستكون نهاية الإجرام على يدها، تعز العز».
وكتب ناشط آخر تعليقًا على المقطع: «لعنكم الله يا كلاب إيران، تمثيل من أجل أن تقطعوا حتى لقمة العيش».
كما كتب ناشط رابع: «هذي أحد أفلامكم لتجويع تعز ومحاصرتها، يا ملاعين الوالدين، يا عيال الفرس، يا أبناء المتعة، لعنة الله عليكم وعلى سيدكم المتورد الهالك حسين بدر الدين وعلى عبدالملك».
وتوالت مئات التغريدات والتعليقات على المقطع، معبّرة عن رفض واسع للرواية التي قدمتها قناة المسيرة، ومشككة في دوافع بثه وتوقيته.
واعتبر ناشطون أن ما وصفوه بمحاولات التضليل والفبركة لن يغيّر من موقف أبناء تعز تجاه الحصار، مؤكدين أن الوعي الشعبي بات أكثر إدراكًا لأساليب الدعاية التي تعمد الجماعة الى استخدامها.
ويرى منتقدو الجماعة أن هذه الممارسات تأتي في سياق أوسع من الضغوط المفروضة على سكان تعز، بما في ذلك الحصار والقصف وسقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال ونساء وطلاب، وفق اتهامات متكررة من مصادر محلية.
وفي المقابل، شدد ناشطون على أن تعز ستواصل الصمود في وجه هذه الضغوط، معتبرين أن محاولات التأثير على الرأي العام عبر روايات إعلامية مفبركة لن تحقق أهدافها أمام وعي المجتمع وتماسكه.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة ما ورد في المقطع بشأن ضبط أسلحة وذخائر داخل شحنة الدقيق، أو من ملابسات الشحنة والجهة التي كانت تتولى نقلها.