نظم أبناء الجالية اليمنية في بلجيكا، الجمعة، وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان الأوروبي في العاصمة بروكسل، للمطالبة بإنهاء الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واتخاذ إجراءات أوروبية فاعلة لوقف الهجمات والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في اليمن.
ورفع المشاركون في الوقفة، التي أُقيمت بساحة لوكسمبورغ تحت شعار "ارفعوا الحصار عن تعز.. أوقفوا خطر الحوثيين"، مطالب تدعو الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من التعبير عن القلق إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين، وإنهاء الحصار، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وفي بيان وجهوه إلى رؤساء وأعضاء مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها البرلمان والمفوضية الأوروبية وجهاز العمل الخارجي، استعرض المحتجون جانباً من المعاناة الإنسانية في تعز، جراء استمرار الحصار والقصف الحوثي للأحياء السكنية بالصواريخ والقذائف المدفعية، وما خلفه من ضحايا وأضرار في المنازل والممتلكات.
واستحضر البيان إحدى الوقائع المؤلمة التي شهدتها المدينة مؤخراً، حين اضطرت أم إلى حمل جثمان ابنتها التي قُتلت بقصف حوثي على كتفيها، بعدما تعذر العثور على وسيلة لنقل الجثمان في ظل ظروف الحصار، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها السكان.
وأشار إلى أن الهجمات الحوثية لم تقتصر على تعز، بل امتدت إلى مناطق أخرى، بينها عدن ومأرب وشبوة ولحج والمكلا، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بمنشآت وممتلكات.
وتطرق البيان إلى موجات النزوح التي رافقت التصعيد العسكري الأخير، مشيراً إلى تقارير منسوبة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تفيد بنزوح أكثر من 250 ألف شخص منذ مطلع أغسطس الماضي، بينهم عشرات الآلاف من محافظة تعز.
كما اتهم المشاركون جماعة الحوثي بفرض حصار اقتصادي وفكري على السكان في مناطق سيطرتها، وحرمان الموظفين من رواتبهم، وتقييد الحريات الدينية وحرية التعبير، واعتقال أصحاب الرأي، فضلاً عن إقحام المواطنين في حروب لا علاقة لهم بها.
وحذّر البيان من أن تهديدات الجماعة لم تعد مقتصرة على الداخل اليمني، بل امتدت إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث تعرضت الملاحة الدولية والسفن التجارية لهجمات وتهديدات انعكست على أمن طرق التجارة العالمية والاستقرار الإقليمي والدولي.
وطالب المحتجون الاتحاد الأوروبي بممارسة ضغوط فاعلة لإنهاء حصار تعز وفتح الطرق الرئيسية بصورة دائمة وآمنة، وضمان حرية تنقل المدنيين ووصول السلع والمساعدات الإنسانية، وتسهيل انتقال المرضى والجرحى إلى المرافق الصحية دون عوائق.
كما دعوا إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والاستجابة لاحتياجات النازحين وتوفير المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية لهم، وتهيئة الظروف لعودتهم الطوعية والآمنة، إلى جانب مواجهة التهديدات الحوثية للأمن الإقليمي والدولي، وتبنّي موقف أوروبي شامل تجاه الانتهاكات في اليمن.
وأكد المشاركون في ختام بيانهم أن إنهاء حصار تعز يمثل مطلباً إنسانياً ملحاً، في إطار مسؤولية أوسع لحماية اليمنيين ودعم مؤسسات الدولة وسيادة القانون، ومساندة الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ومستدام يحفظ حقوق المواطنين وكرامتهم.