طرح الصحفي عبدالسلام محمد قراءة تحليلية للتحركات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة اليمنية وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، معتبراً أنها قد تندرج ضمن استعدادات لتشكيل تحالف دولي جديد بقيادة السعودية، بهدف استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز أمن الممرات البحرية الاستراتيجية.
وأوضح محمد أن التحرك المصري يأتي، وفق تقديره، في إطار الاستعداد للمشاركة في ترتيبات إقليمية ودولية محتملة في باب المندب، مشيراً إلى أن القاهرة تسعى لاستعادة دورها الإقليمي في ظل الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً عن التنافس المتصاعد على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي.
وفي ما يتعلق بالموقف الإماراتي، رأى الصحفي أن أبوظبي قد تعيد ترتيب أولوياتها بما يحافظ على مصالحها في الموانئ اليمنية والبحر الأحمر، من خلال دعم الحكومة الشرعية والتحالف الذي تقوده السعودية، بدلاً من الاستمرار في استراتيجية الانفراد بالجنوب اليمني. واعتبر أن تجارب دعم التشكيلات المسلحة خارج مؤسسات الدولة أوجدت تحديات إقليمية ودولية تتجاوز نطاق الأزمة اليمنية.
وعن روسيا والصين، أشار محمد إلى أنهما قد تتمسكان بمواقف تعلن الحياد تجاه التطورات، لكنه رأى أن وقف أشكال الدعم غير المباشر للحوثيين يتطلب قرارات سياسية واضحة تنعكس على الأرض.
أما الولايات المتحدة، فاعتبر أن من مصالحها إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة، ولا سيما قدرات الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية، بما يتيح ممارسة ضغوط أوسع على طهران في أي مفاوضات مستقبلية. وأضاف أن اضطراب تدفقات النفط عبر الممرات البحرية ينعكس على الأسواق العالمية، بما فيها الاقتصاد الأمريكي.
وبشأن بريطانيا، أوضح محمد أنها تتعامل مع الحوثيين باعتبارهم طرفاً يصعب احتواؤه، وفق قراءته، متوقعاً أن تركز لندن على حماية مصالحها البحرية ضمن أي ترتيبات دولية جديدة لدعم استقرار اليمن واستعادة مؤسسات الدولة.
كما تناول مواقف فرنسا والهند، مشيراً إلى أن اعتبارات التحالفات الإقليمية، بما فيها تنامي التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، قد تؤثر في حسابات الدولتين ومواقفهما من الترتيبات الأمنية المقبلة.
وفي ما يخص إسرائيل، رأى الصحفي أنها تسعى إلى توظيف التهديدات الإيرانية والحوثية لتعزيز دورها الأمني في المنطقة وتقديم نفسها شريكاً أساسياً لدول الخليج في مواجهة تلك التهديدات. لكنه اعتبر أن إصرار السعودية على مواقفها بشأن التطبيع وترتيبات القيادة الإقليمية يحد من فرص تل أبيب في تحقيق هذه الطموحات، مشيراً إلى تقاطع المصالح الإيرانية والإسرائيلية في بعض الملفات، رغم التنافس والصراع بينهما.
وخلص محمد إلى أن التحركات الإقليمية والدولية الراهنة قد تعكس سعياً من أطراف متعددة لضمان حضورها في أي تحالف دولي محتمل تقوده السعودية، معتبراً أن أمن باب المندب واستعادة استقرار اليمن سيكونان من أبرز الملفات المطروحة على أجندة هذه الترتيبات.