تراجعت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين وسط قلق المستثمرين بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة للذكاء الاصطناعي، في ظل ترقب إعلانات نتائج الأعمال للأسبوع الحالي. جاءت البيانات الاقتصادية الصينية أفضل قليلاً من المتوقع، مما قدم دعماً لآفاق النمو العالمي.
ساهم انخفاض أسعار النفط في دعم السندات والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية، مما حدّ من خسائر الأسواق الآسيوية. يأتي تراجع أسعار النفط عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا، رغم تأكيده لاحقاً أنه لم يُتخذ قرار نهائي بشأن هذه الخطوة. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس سيحتاج إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.7% إلى 107.95 دولار للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 0.8% إلى 100.62 دولار للبرميل.
أدت التوترات الجيوسياسية، إلى جانب انتقال المستثمرين إلى الأصول الآمنة والخروج من الأسهم، إلى استمرار موجة صعود السندات السيادية. انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 5.0525%، بعد أن سجل أكبر تراجع أسبوعي له منذ أكثر من ثمانية أشهر. وساعدت هذه التطورات العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 على الارتفاع بنسبة 0.7%، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 1%.
تأثرت الأسواق الآسيوية بشكل ملحوظ. انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.2%، بعد خسارة 5.4% الأسبوع الماضي. كما انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.4%، بعد تراجعه بأكثر من 14% الأسبوع الماضي. وهبط مؤشر تايوان بنسبة 1.4%، بينما تراجع مؤشر إم إس سي آي لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.6%. تعزو الخبيرة الاقتصادية لدى شركة "إيه إم بي"، ماي بوي، هذا التراجع إلى قلق المستثمرين من أن إيرادات الذكاء الاصطناعي قد لا تكون كافية لتعويض الاستثمارات الأولية الضخمة، فضلاً عن احتمال انخفاض القيمة الدفترية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بمرور الوقت. وأضافت أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية واتساع فروق العائد على سندات الشركات يزيدان تكاليف التمويل، مما يصعب عمليات الاقتراض وإعادة التمويل والتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، قلصت الأسهم الصينية القيادية خسائرها المبكرة بعد أن أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% في الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات بفارق طفيف. ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1%، متجاوزة التوقعات، فيما سجل نمو الإنتاج الصناعي 5.5%، بما يتماشى مع التقديرات. وارتفعت قيمة اليوان الصيني إلى أقوى مستوى له منذ يوليو 2022، مسجلاً 6.6828 يوان للدولار.
تتجه الأنظار نحو إعلانات نتائج الشركات الكبرى التي ستختبر ثقة المستثمرين. يترقب المستثمرون نتائج شركات مثل ميتا، ولام ريسيرش، وتكساس إنسترومنتس، وسبيس إكس، وتسلا. وتعد ميتا من الشركات التي يُتوقع أن يرتفع إنفاقها الرأسمالي إلى نحو 1.2 تريليون دولار العام المقبل، وفقاً لتقديرات غولدمان ساكس. ومن بين الشركات الأخرى التي ستعلن نتائجها نتفليكس، وبروكتر آند غامبل، وجنرال موتورز، وجي إي إيروسبيس. ورغم ذلك، لا تزال التوقعات تشير إلى ارتفاع الأرباح الإجمالية للشركات بنسبة 30%، مدعومة بالأرباح الضخمة التي تحققها شركات التكنولوجيا.
في أوروبا، تسببت المخاوف السياسية في فرنسا في ضغط على اليورو والأسهم. تراجعت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 0.3%، والعقود الآجلة لمؤشر داكس الألماني بنسبة 0.2%، والعقود الآجلة لمؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.1%. وأدت نفس المخاوف إلى تراجع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1232 دولار، مقترباً من أدنى مستوى له في 16 شهراً. وعلى صعيد العملات، انخفض الدولار بنسبة 0.1% أمام الين الياباني إلى 157.89 ين. وفي أسواق السلع، ارتفع الذهب بنسبة 0.4% إلى 4181 دولاراً للأوقية، مستفيداً من تراجع عوائد السندات.