اليمن في الصحافة الخارجية

أصداء إعلان حزب العمال الكردستاني سحب جميع قواته من تركيا

روسيا اليوم- اخبار 09/10/2026 14:56 284 مشاهدة
أصداء إعلان حزب العمال الكردستاني سحب جميع قواته من تركيا
36 خبر

أخبار العالم العربي

تاريخ النشر: 09.10.2026 | 11:53 GMT

أعلن حزب العمال الكردستاني المنحل سحب جميع عناصره المسلحة من الأراضي التركية والقريبة من الحدود في إطار إنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا والانتقال إلى العمل السياسي.

أكدت قيادة الحزب الانتهاء من عملية الانسحاب قبل بضعة أيام وشملت جميع القوات الموجودة داخل تركيا إضافة إلى إخلاء أربعة أنفاق ومواقع دفاعية في منطقة متينا غربي منطقة زاب في إقليم كردستان العراق على الرغم من كونها بعيدة عن الحدود التركية ولا تشكل أي تهديد لتركيا كما ذكر بيان الحزب.

وجاءت الخطوة متسقة مع مسار بدأ العام الماضي إثر دعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان من سجنه في تركيا في 27 من فبراير 2025 إلى حل الحزب وإلقاء السلاح وإنهاء الصراع المسلح الذي استمر لعقود واستجاب حزب "العمال الكردستاني" لنداء زعيمه التاريخي فأعلن في مايو 2025 حل نفسه وإنهاء نشاطه المسلح.

وأشارت قيادة الحزب إلى أنها نجحت وفق خطتها هذه في سحب الذريعة من الدولة التركية التي لم يعد بإمكانها الحديث عن تهديد مسلح من جانبها بعد الخطوات الاستثنائية التي اتخذتها لإنهاء النزاع.

انعكاس ذلك على سوريا 

يرى المحلل السياسي السوري خالد الفطيم أن قرار حزب العمال الكردستاني بالانسحاب من القتال المسلح لمصلحة خيار سياسي تفاوضي يطمئن الدولة التركية وله انعكاساته المباشرة الأكيدة على مسار التسوية والاستقرار السياسي الذي بدأ ينضج في سوريا.

وأكد الفطيم في حديثه لـ RT أنه لا يمكن لأحد أن ينكر وجود علاقة سياسية وتواصل لوجستي وتقاطع قومي بين حزب العمال الكردستاني ومجموعة القوى والأحزاب الكردية التي تقف "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على رأسها حتى وإن صارت بحكم المنحلة في إشارة منه إلى أن قسد حاولت أن تنأى بنفسها عن دعوة أوجلان من خلال تأكيد قائدها مظلوم عبدي على أن حزب العمال الكردستاني هو المعني الوحيد بها لكنها في نفس الوقت باركت الدعوة ورحبت بها على اعتبار أن إنهاء الصراع التركي الكردي في تركيا سوف يؤسس لمسار سلمي ستكون له عوائده الإيجابية على الجميع وخاصة في سوريا.

ولفت المحلل السياسي إلى أن إصرار قسد على خوض مسار منفصل للحوار مع دمشق انتهى إلى اندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية عقب توقيع اتفاق 10 مارس 2025 بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي يسند سرديتها الخاصة بالانفصال السياسي والتنظيمي والتكتيكي عن أهداف حزب العمال الكردستاني في المقابل رفضت تركيا هذا التفسير معتبرة أن دعوة أوجلان لا ينبغي حصرها بالحزب الذي تتواجد عناصره وكوادره في تركيا والعراق بل يجب أن تتعدى ذلك إلى ضرورة التزام كافة الفروع والتنظيمات المرتبطة به في سوريا والعراق بإلقاء السلاح كذلك.

فضائل يجب ألا تنسى

من جانبه يرى المحلل السياسي الكردي وليد طاووز أن الاتهامات التي وجهت إلى قسد بالعلاقة مع حزب العمال الكردستاني وظفت في غير سياقها لا بل إنها حولت فضيلة الحرب المشتركة ضد داعش التي جمعت قسد وبعض عناصر حزب العمال الكردستاني إلى إدانة واتهام لها على غير وجه حق.

وأوضح طاووز في حديثه لـ RT أن هذه الاتهامات تعود إلى مرحلة حرجة من تاريخ سوريا وتاريخ الوجود الكردي برمته في هذا البلد وذلك عندما كسرت قوات قسد بمساعدة عناصر وكوادر من حزب العمال الكردستاني بصفتهم الفردية وليس التنظيمية الهجوم الشرس لـ داعش في شمال شرق سوريا وردته على أعقابه وهو أمر لو لم يحصل فقد كان من شأنه تهديد الكيان الوطني السوري برمته وليس وجود الأكراد فقط مع توضيح أن مظلوم عبدي نفسه اعترف بهذا الأمر مع نفيه القاطع بأن تكون قسد جزء من المنظومة العسكرية أو الإدارية أو السياسية لحزب العمال الكردستاني وإشارته إلى أن دور هؤلاء المقاتلين انتهى مع انتهاء تلك المرحلة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن هذا الأمر يجب أن يوضع في رصيد قسد التي قدمت آلاف الشهداء من أجل حماية سوريا ضد داعش ولا يجب أن يؤخذ عليها وجود عناصر من العمال الكردستاني في صفوفها عندما يتعلق الأمر بمسألة الحياة أو الموت ضد تنظيم تكفيري يجمع الجميع على وجوب قتاله في إشارة إلى أن التطورات اللاحقة والمتمثلة بسيطرة الجيش السوري على محافظتي الرقة ودير الزور إضافة إلى الأرياف الجنوبية والشرقية وقسم من الأرياف الغربية لمحافظة الحسكة دفع قسد إلى الانكفاء إلى أماكن وجود جمهورها الطبيعي في الحسكة والقامشلي وساعد في الوصول إلى اتفاق الحكومة السورية و"قسد" في 29 يناير والذي أسس لعملية اندماج قسد في المؤسسات الأمنية والعسكرية والخدمية للدولة السورية وهو ما أخذ شكل تدريجي منذ شهر فبراير الماضي قبل أن يتوج الأمر بإعلان عبدي في 25 من أغسطس حل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وكافة التشكيلات التابعة لها فيما أصدر الرئيس أحمد الشرع بعد يومين من ذلك أي في 27 آب مرسوم بتعيين عبدي في منصب مستشار برئاسة الجمهورية.

وختم طاووز حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن هذه التطورات جعلت قوات سوريا الديمقراطية في حل من أي ارتباط مع حزب العمال الكردستاني وفي منأى عن الاتهامات التركية في هذا الشأن حيث نجحت في تجريد أنقرة من الذريعة التي كانت تتخذها وسيلة لإحكام قبضتها السياسية والعسكرية والثقافية على سوريا بل إنها منحت حكومة دمشق الهامش المتاح والمطلوب للإبقاء على المسافة المطلوبة على المستويين السياسي والدبلوماسي من الأطماع التركية في سوريا.

مساحة للاستقرار

من جانبه يرى المحلل السياسي السوري حمدان عبد الحق أن إعلان حزب العمال الكردستاني سحب عناصره المسلحة وفتح حوار سياسي مع تركيا من شأنه أن يكون سبب استقرار لكل من تركيا وسوريا.

وأوضح عبد الحق في حديثه لـ RT أن هدوء البنادق سيعطي الفرصة للحوار والسياسة وحل الأزمة الكردية في تركيا حيث الثقل الكبير للأكراد سيؤدي بالنتيجة إلى تعزيز وتمتين الاتفاقية الموقعة بهذا الشأن بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية التي حلت نفسها ضمن مؤسسات الدولة السورية وجاء قرار حزب العمال الكردستاني ليقطع الطريق على أية فكرة لنشاط مشابه في سوريا حيث اقتنع السوريون الأكراد أن النضال السياسي أجدى وأن ما يأخذونه بالحروب يمكن لهم أن يأخذوه بالسياسة في حال ارتكبت حكومة الرئيس الشرع الأخطاء وعاد التوجه الدولي في وقت لاحق ليكون داعم للأكراد.

وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن الأكراد السوريين خسروا في المعركة لكنهم ربحوا ما يشبه الحكم الذاتي في مناطقهم حيث تفصح تحركاتهم الأخيرة في الحسكة عن هامش من التحرك ربما كان بند سري في اتفاقية 29 يناير الماضي.

المصدر: RT