منوعات

أسرار دور الفنان السعودي فهد البتيري في "المهايطية"

صحيفة المرصد 04/10/2026 17:30 377 مشاهدة
أسرار دور الفنان السعودي فهد البتيري في "المهايطية"
في خطوة تعكس النضج الفني والتطور المستمر في مسيرته، يخوض النجم السعودي الموهوب فهد البتيري غمار تجربة سينمائية فريدة من نوعها عبر شاشة "نتفليكس" (Netflix) العالمية.ويشارك البتيري في بطولة فيلم "المهايطية"، وهو عمل ينسج خيوطه ببراعة بين الكوميديا الراقية والدراما الاجتماعية العميقة. تأتي هذه الخطوة لتؤكد مكانة البتيري كأحد أبرز الوجوه التي تساهم في تشكيل المشهد السينمائي السعودي المعاصر، من خلال اختيارات فنية تبتعد عن القوالب النمطية وتغوص في أعماق النفس البشرية.

يجسد فهد البتيري في هذا العمل السينمائي شخصية "فيصل"، وهي تركيبة إنسانية معقدة تتسم بتناقضات واضحة تضعها في مواجهة دائمة مع محيطها. تحاول هذه الشخصية جاهدةً إيجاد توازن هش بين التوقعات الاجتماعية المفروضة عليها، وبين طموحاتها الشخصية البحتة.

يتميز "فيصل" بمزيج لافت من الثقة الظاهرية والتوتر الداخلي الدفين. ورغم انتمائه إلى ذات الطبقة الاجتماعية التي تنحدر منها العائلة الرئيسية في العمل، وهي "عائلة الذهبي"، إلا أنه يأتي من بيئة مختلفة نسبياً، مما يمنحه مساحة استثنائية تجمع بين الاختلاف الجذري والقرب الحميم في الوقت ذاته. هذا التناقض هو تحديداً ما جذب البتيري لخوض غمار هذه الشخصية، حيث وجد فيها مساحة لتقديم أداء مغاير يعتمد على "كوميديا الموقف" بدلاً من الكوميديا المباشرة، لتنبع الابتسامة من تفاعل "فيصل" العضوي مع الأحداث والمفارقات اليومية.

لم تكن جاذبية العمل مقتصرة على النص المكتوب بحرفية فحسب، بل امتدت لتشمل فريق العمل الاستثنائي. فقد أعرب البتيري عن سعادته الغامرة بالوقوف أمام عدسة المخرج أحمد الجندي، واصفاً هذا التعاون بأنه من أبرز المحطات في مسيرته. كما أبدى إعجابه الكبير بمشاركته مع نخبة من الممثلين الذين طالما تابع أعمالهم بشغف، مؤكداً أن التواجد وسط طاقم فني بهذا الحجم أثرى تجربته ومنحه أدوات تعبيرية جديدة.

وبنظرة نقدية تعكس عمق فهمه لمهنته، يفرق البتيري بين سحر السينما وثقل الدراما التلفزيونية. فهو يرى أن التلفزيون يمنح الممثل مساحة زمنية أطول لمعايشة الشخصية واستكشاف أدق تفاصيل تطورها على مدار الحلقات. في المقابل، تكمن قوة السينما، برأيه، في قدرتها على تقديم أنماط شخصيات شديدة التنوع والاختلاف ضمن إطار زمني مكثف، سواء في قوالب الأكشن، الدراما، أو الكوميديا، مما يتيح للممثل مساحة فنية وبصرية أكثر رحابة.

في نهاية المطاف، يؤكد فهد البتيري في فيلم "المهايطية" أن هاجسه الفني الأول كان وما زال إنصاف النص واحترام الأبعاد النفسية والاجتماعية التي رسمها الكُتاب لشخصية "فيصل". وهو يسعى دوماً لتجنب التكرار، مانحاً كل دور يجسده بصمة خاصة وهوية مستقلة، ليرتقي بالعمل الفني ويقدم للجمهور المتذوق تجربة سينمائية سعودية لا تُنسى.