في تصعيد حوثي إجرامي جديد يعكس إصرار المليشيا الحوثية على المضي في خيار الإبادة والتهجير القسري، عاشت محافظة تعز المحاصرة يوم السبت 3 أكتوبر 2026م محطة دموية جديدة من الانتهاكات الصارخة التي طالت المدنيين والأعيان المدنية.
هذا اليوم لم يكن مجرد تاريخ عابر في سجل الحرب، بل كان شاهداً على 61 واقعة انتهاك مباشر ارتكبتها المليشيا في غضون 24 ساعة فقط، عارضةً للعالم وجهاً متجرداً من كل القيم الإنسانية والقوانين الدولية.
حصاد الدم.. أرقام وإحصائيات تفضح المليشيا
كشفت البيانات التوثيقية العاجلة الصادرة عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، بالتوازي مع البلاغات الميدانية لوزارة حقوق الإنسان اليمنية، عن حصيلة ثقيلة من الضحايا المدنيين الذين سقطوا بنيران قناصة المليشيا وقذائفها العشوائية.
ووفقاً للإحصاءات الرسمية الموثقة هذا اليوم، أسفر الاستهداف الحوثي الممنهج عن مقتل 5 مدنيين، من بينهم نساء وطفل رضيع لم تشفع له براءته أمام آلة الموت الحوثية.
كما أصيب 22 مدنياً آخرين بجروح متفاوتة، بينهم 7 نساء و6 أطفال، مما يؤكد تعمد المليشيا توجيه ضرباتها نحو الأعيان المدنية والفئات الأكثر ضعفاً.
ولم تتوقف الجريمة عند حدود الأنفس، بل امتدت لتطول الممتلكات الخاصة، حيث رصدت التقارير تضرر 21 منزلاً سكنياً نتيجة القصف المدفعي، إلى جانب استهداف وإعطاب 12 مركبة مدنية للمواطنين.
إعدام في غرف النوم.. تفاصيل جريمة «سامع» المروعة
لم تكتف المليشيا بالقصف عن بُعد، بل مارست إرهاباً مباشراً يعري سلوكها العصابي؛ حيث وثق الراصدون الحقوقيون في مديرية سامع (جنوب شرق تعز) جريمة تصفية ميدانية مروعة بحق مواطن داخل منزله وأمام أفراد أسرته.
وجاءت هذه الجريمة النكراء عقب إبداء المواطن رفضاً قاطعاً لمحاولات عناصر المليشيا اقتحام منزله لتحويله إلى ثكنة عسكرية ومنصة لتمركز القناصة.
هذا الإعدام الميداني يبرهن بوضوح كيف تحولت منازل المواطنين الآمنين في أرياف تعز إلى أهداف مستباحة للمشروع التدميري الحوثي.
قذائف عشوائية ومسيرات انتحارية
على الصعيد الميداني، شنت المليشيا الحوثية قصفاً مدفعياً مكثفاً تركز على الأحياء السكنية المكتظة في شمال وغرب مدينة تعز، مستهدفة محيط جبهات جبل هان، وحذران، والدفاع الجوي، مما تسبب في تدمير البنية التحتية والمنازل وبث حالة من الرعب الجماعي بين السكان.
وفي الوقت ذاته، كانت قرى الأرياف في الأقروض، الشقب، وحيفان تحت رحمة قذائف الهاون التي تساقطت بلا تمييز لتأمين محاولات التسلل البرية الفاشلة للمليشيا.
وامتداداً لأسلوبها الغادر، أطلقت المليشيا عدداً من الطائرات المسيرة الهجومية والانتحارية باتجاه التجمعات السكانية، إلا أن الدفاعات الجوية للقوات الحكومية تمكنت من إسقاط 3 طائرات مسيرة في سماء مديرية جبل حبشي قبل أن تحقق غاياتها الإجرامية في حصد أرواح الأبرياء.
حصار المنشآت وعسكرة الحياة
التداعيات الكارثية لجرائم هذا اليوم لم تتوقف عند القتل المباشر، بل امتدت لتضرب مقومات الحياة الأساسية.
فقد كشفت الإحاطات الرسمية الصادرة بالتزامن مع اجتماعات حقوقية في جنيف، عن قيام المليشيا بـعسكرة المدارس والمنشآت التعليمية وتحويلها إلى مراكز تعبئة وتجنيد قسري للأطفال المستضعفين.
وفي المحور الإنساني، أدى التصعيد الحاد وقطع الطرقات الرئيسية إلى موجة نزوح جماعي جديدة للأسر نحو العراء. وتوجت المليشيا انتهاكاتها بالتسبب في خروج 26 مرفقاً صحياً عن الخدمة تماماً في مناطق المواجهات الممتدة بين تعز والحديدة، نتيجة القصف المباشر ومنع وصول الإمدادات الطبية، الأمر الذي حرم آلاف المرضى والنساء الحوامل من الرعاية الطبية الطارئة، مهدداً بوقوع كارثة صحية غير مسبوقة.
جرائم حرب لا تسقط بالتقادم
أجمعت المنظمات الحقوقية والوزارات المعنية في تقاريرها الصادرة اليوم على أن ما شهدته تعز يوم السبت 3 أكتوبر يمثل جرائم حرب مكتملة الأركان وجرائم ضد الإنسانية.
إن استهداف الأعيان المدنية، والتصفيات الميدانية، وعسكرة المستشفيات والمدارس، كلها انتهاكات صارخة لاتفاقيات جنيف الأربع والقانون الدولي الإنساني.
ويضع هذا الواقع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة؛ إذ لم يعد الصمت مقبولاً أمام آلة بطش حوثية مستمرة في خنق تعز وتقطيع أوصالها، مستغلة التراخي الدولي لمواصلة التنكيل بقرابة خمسة ملايين مدني يحاصرون خلف أسوار المدينة وصمت العالم.