أطلقت وزارة حقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، تحذيراً عاجلاً للأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بعد توثيق مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم المليشيا ودَفعت بهم إلى جبهات القتال خلال سبتمبر 2026، مؤكدة أن الرقم يمثل الحالات التي أمكن التحقق منها، فيما تشير المعطيات إلى حتمال وجود أعداد أكبر.
ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى حماية أطفالهم من محاولات الاستقطاب والتجنيد، وعدم السماح بإبعادهم عن أسرهم ومدارسهم أو تسليمهم لجهات تعمل على تعبئتهم وإرسالهم إلى مناطق المواجهات، حفاظاً على حقهم في الحياة والتعليم والحماية.
وقالت الوزارة إن التطورات الميدانية الأخيرة كشفت استمرار مليشيا الحوثي في استغلال الأطفال والزج بهم في القتال، مشيرة إلى رصد أطفال مجندين بين القتلى والأسرى، في انتهاك جسيم لحقوق الطفل والقواعد الدولية الخاصة بحمايته أثناء النزاعات المسلحة.
وأوضحت أن فرق الرصد وثقت كذلك حالات اختطاف واستدراج لأطفال في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قبل نقلهم إلى معسكرات ومراكز للتعبئة والتدريب، ومن ثم الدفع بهم إلى الجبهات، محذرة من أن هذه الممارسات تعرض حياة الأطفال للخطر وتحرمهم من أسرهم وتعليمهم ومستقبلهم.
وحذرت الوزارة من أساليب استقطاب تستخدمها المليشيا تحت مسميات مختلفة، بينها الدورات الثقافية والمراكز الصيفية وبرامج التعبئة، إلى جانب استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر، وهي أساليب سبق أن حذرت منها الوزارة باعتبارها جزءاً من استغلال الأطفال لتحقيق أهداف عسكرية وأيديولوجية.
كما ناشدت الوزارة المشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية والمعلمين في مناطق سيطرة الحوثيين القيام بدورهم في حماية الأطفال، ورفض عمليات تجنيدهم، والعمل على إعادة من جرى استقطابهم إلى أسرهم ومقاعد الدراسة.
وحملت وزارة حقوق الإنسان قيادة مليشيا الحوثي والجهات المتورطة في عمليات الاستقطاب والتعبئة والتدريب ونقل الأطفال إلى جبهات القتال المسؤولية القانونية عن سلامتهم، مؤكدة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال القتالية من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب التحقيق والمساءلة.
ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة إلى تكثيف جهود الرصد والتوثيق، والضغط من أجل وقف تجنيد الأطفال والإفراج عن المجندين، إلى جانب توفير برامج متخصصة لإعادة تأهيلهم وضمان عودتهم الآمنة إلى أسرهم ومجتمعاتهم.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه تقارير حقوقية وإعلامية إلى استمرار تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، مع توثيق حالات جديدة خلال عام 2026، وسط تصاعد العمليات العسكرية في اليمن.