اتهمت مؤسسة ضمير للحقوق والحريات، السلطة المحلية في محافظة شبوة ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بفرض قيود وإجراءات قالت إنها غير قانونية على نشاطها الحقوقي والمدني، مؤكدة تمسكها بحقها في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإلغاء الإجراءات وجبر الأضرار المترتبة عليها.
وقالت المؤسسة، في بيان صادر عنها، إن الإجراءات بدأت عقب منعها من إقامة ورشة تدريبية في 19 أغسطس 2026، كانت تستهدف أكاديميين في المحافظة لمناقشة «سبل تعزيز وصول الفتيات إلى التعليم الجامعي»، رغم استكمالها، بحسب البيان، الإجراءات والتنسيقات مع الجهات الحكومية والأكاديمية ذات العلاقة.
وأوضحت أن جهاز أمن الدولة منع المشاركين من دخول قاعة التدريب، مشيرة إلى أن المنع جاء، وفق ما أفادت به، بناءً على توجيهات من محافظ شبوة الشيخ عوض ابن الوزير العولقي.
وأضافت المؤسسة أنها كانت قد نسقت لتنفيذ النشاط مع مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، ومكتب التخطيط والتعاون الدولي، ومكتب التربية والتعليم، ورئاسة جامعة شبوة، وعدد من الجامعات الأهلية في المحافظة.
ووفقًا للبيان، حاولت إدارة المؤسسة احتواء الموقف والتوصل إلى حل بحضور وكيل المحافظة فهد سالم الطوسلي، إلا أنها قالت إن السماح بإقامة النشاط جرى ربطه بتوقيع رئيس المؤسسة التزامًا خطيًا بوقف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما رفضته المؤسسة باعتباره تقييدًا لنشاطه الحقوقي.
واستندت المؤسسة في اعتراضها إلى المادة الثالثة من القانون رقم (1) لسنة 2001 بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والتي قالت إنها تكفل ممارسة الجمعيات والمؤسسات الأهلية لأنشطتها بحرية واستقلالية.
وأشارت إلى أنها وجهت في اليوم نفسه رسالة رسمية إلى محافظ شبوة، قبل أن يصدر مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في 20 أغسطس قرارًا قالت المؤسسة إنه قضى بإيقاف رئيسها ومطالبتها بإصدار قرار بعزله.
وقالت المؤسسة إن مديرها التنفيذي التقى المحافظ في 23 أغسطس، وقدم له توضيحًا بشأن طبيعة نشاطها ومشاريعها، مؤكدًا أنها مؤسسة حقوقية ومدنية لا تنحاز إلى أي طرف سياسي، وأن نشاطها يتركز على خدمة المجتمع والدفاع عن الحقوق والحريات.
وبحسب البيان، أحال المحافظ القضية إلى جهاز أمن الدولة، قبل أن تُحال لاحقًا إلى مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل باعتباره الجهة المختصة، إلا أن المؤسسة قالت إن المكتب تمسك بتنفيذ قراره السابق المتعلق بتغيير رئيس المؤسسة.
وأكدت مؤسسة ضمير أنها حاولت التواصل مع عدد من وكلاء المحافظة والقائم بأعمال المحافظ للوصول إلى معالجة تسمح باستمرار أنشطتها، إلا أن تلك المحاولات لم تؤدِ، وفق قولها، إلى حل القضية.
واستعرض البيان جانبًا من الأنشطة التي نفذتها المؤسسة في شبوة خلال الفترة الماضية، ومنها تدريب وتأهيل أمناء سر المحاكم، ونشر وتركيب لوحات إرشادية في محكمة الاستئناف ومحكمة عتق الابتدائية، وترميم غرفتين وصالة ودورتي مياه في إدارة البحث الجنائي، إلى جانب توزيع وجبات جاهزة لنزلاء سجن شرطة عتق وتنفيذ أنشطة للتوعية القانونية والحقوقية.
وأعلنت المؤسسة أنها تقدمت، في 7 سبتمبر، بمذكرة طعن ضد قرار مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل الصادر في 20 أغسطس، مطالبة المكتب بمراجعة القرار وتوضيح الأساس القانوني الذي استند إليه والإجراءات التي سبقته وأسباب صدوره.
كما حمّلت السلطة المحلية في شبوة مسؤولية ما وصفته بالإجراءات والتوجيهات التي أدت إلى عرقلة أنشطة منظمات المجتمع المدني، محذرة من أن استمرار القيود يمكن أن يؤثر على ثقة الشركاء والجهات المانحة ببيئة العمل الإنساني والمدني في المحافظة.
ودعت وزارة حقوق الإنسان إلى متابعة القضية من منظور حماية الحق في العمل المدني والحقوقي، كما دعت مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية إلى التضامن مع حق المؤسسات المدنية في ممارسة نشاطها بصورة مستقلة وآمنة وفق القانون.
وأكدت مؤسسة ضمير للحقوق والحريات في ختام بيانها تمسكها بحقها في اللجوء إلى الجهات القضائية واتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك المطالبة بجبر ما تقول إنها أضرار وخسائر لحقت بها وبسمعتها وعلاقاتها مع الشركاء والجهات المانحة جراء الإجراءات محل الاعتراض.
ولم يتضمن البيان ردًا من السلطة المحلية في شبوة أو مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل على الاتهامات الواردة فيه.