الأحد 27 سبتمبر 2026 19:09:13
قضى مئات الإسبان ليلتهم في إحدى أبرز الساحات السياحية وسط العاصمة مدريد احتجاجاً على تردي أوضاع السكن وللمطالبة بسن قوانين صارمة تحمي المستأجرين، وذلك على خلفية حادثة إخلاء قسري تعرضت لها سنة ثمانينية وأثارت موجة غضب واسعة تحولت إلى رمز لأزمة الإسكان المتفاقمة في البلاد.
نصبت نحو مئة خيمة صباح الأحد لتغطي أجزاء واسعة من ساحة "بويرتا ديل سول" الحيوية تماماً أمام مقر حكومة إقليم مدريد، حيث استمر المعتصمون في مرابطتهم عقب مشاركتهم الحاشدة في تظاهرة جماعية جابت الشوارع الرئيسية للمطالبة بإصلاحات جذرية في قطاع العقارات قبيل الانتخابات العامة لعام 2027.
تصدرت قضية المسنة ماريكارمن أباسكال واجهات الأحداث بعد تداول مشاهد إخراجها قسراً على نقالة إثر كسر الشرطة باب شقتها التي أمضت فيها سبعة عقود، وذلك بعد استحواذ إحدى الشركات على العقار وفرضها زيادة سعرية بلغت 275% لترفع قيمة الإيجار الشهري إلى 2650 يورو، وفقاً لبيانات أكبر اتحادات المستأجرين.
وجهت أباسكال رسالة من المستشفى حيث تعالج من أعراض الإنهاك، أكدت فيها ضرورة ألا تتكرر معاناتها مع مواطنين آخرين، داعية الشعب إلى مواصلة النضال للمساهمة في تعديل القوانين النافذة التي أتاحت طردها، فيما نشرت نقابة المستأجرين عبر منصة "إكس" عبارات تؤكد بلوغ الأزمة ذروتها وضرورة إسقاط النظام الحالي للإيجارات إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة.
أكد بعض المشاركين في الاعتصام استعدادهم للاستمرار في الاحتجاج طالما تطلب الأمر ذلك، أملًا في أن تشكل هذه الواقعة نقطة تحول جادة لمعالجة أزمة السكن الحادة في إسبانيا، والتي تُقدَّر بنقص هيكلي يعادل 700 ألف وحدة سكنية نتيجة اتساع الفجوة بين حجم الطلب ومشاريع البناء الجديدة في دولة يتجاوز عدد سكانها 49 مليون نسمة.