قالت رئيس مؤسسة تمكين المرأة اليمنية زعفران زايد " إن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر نقلت المرأة اليمنية من واقع اتسم بالظلام والجهل والعبودية والفقر والحاجة، إلى واقع استطاعت فيه أن تلحق بنظيراتها في كثير من البلدان العربية والأجنبية".
وأضافت الناشطة الحقوقية زعفران في حديثها لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بمناسبة العيد الوطني الـ 64 لثورة 26 سبتمبر 1962م المجيدة: " أن الدولة منحت المرأة الحق في الحياة والحرية والمساواة، وكفلت حقها في الشراكة السياسية والاقتصادية، فوجدنا المرأة اليمنية عضوًا في البرلمان، وقاضية في مختلف المحاكم، بما فيها المحاكم التجارية، ومحامية، وإعلامية، ومهندسة، ومحاسبة، وإدارية، ومستشارة في أعلى مناصب الدولة، ووزيرة وضابطة، بل تخرجت دفعة من النساء في مجال مكافحة الإرهاب، وأربع دفعات في الشرطة العسكرية".
وتابعت " كما وجدنا المرأة اليمنية صانعةً للقرار وشريكاً حقيقياً في رفد الساحة الوطنية بالكفاءات والمخرجات، ولم تكن مجرد أداة أو شعار أو رقم، حتى داخل الأحزاب والمكونات السياسية، كما شاركت المرأة اليمنية في الغرف التجارية، وشكّلت مجلس سيدات الأعمال، وأدارت المشاريع التنموية، وأسهمت بفاعلية في مختلف مجالات الحياة، حتى أصبحت منافسًا قويًا للرجل".
وذكرت رئيس مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، أنه رغم ذلك، ظلت هناك عوائق كثيرة أمام شريحة كبيرة من النساء، خصوصاً في الأرياف وبعض المدن التي لم تتح فيها للمرأة فرصة بناء شراكة حقيقية، وكان حضورها في بعضها يقتصر على عدد من الوظائف الخدمية، مثل الطب والتعليم .. لافتة إلى أنه ومع ذلك، استمرت المطالبات الحقوقية النسائية في السعي إلى إحداث تغيير أوسع يشمل شريحة أكبر من النساء، ويقدم رؤية وطنية ونماذج مشرفة للمرأة اليمنية، بما يسهم في كسر عقدة «العيب» والتوصيم الظالم الذي كان يُفرض على المرأة في بعض المناطق، والعمل على تغييره.
كما قالت " لكن الواقع الذي فرضته مليشيات الحوثي على المرأة اليمنية أعادها، في كثير من المناطق، إلى واقع مؤلم اتسم بالخوف والفقر والنزوح والاعتقال والقيود على الحركة والعمل والتعليم، ومصادرة كثير من حقوقها وحرياتها" .. مضيفة " وعلى المستوى الاقتصادي، أصبحت آلاف النساء يواجهن الفقر والحاجة، واضطررن إلى تحمل أعباء إعالة أسرهن في ظل النزوح والتهجير وفقدان المعيل، في حين وجدت أخريات أنفسهن أسيرات خلف القضبان، أو ينتظرن أخبار أزواجهن أو آبائهن أو أبنائهن أو إخوانهن المفقودين أو المغيبين".
وأشارت إلى تعرض نساء يمنيات للقتل في منازلهن أو أثناء قيامهن بأعمالهن اليومية من قبل المليشيات الحوثية، ومن بين الحالات التي أُثيرت في هذا السياق مقتل الطفلة أصيلة الدودحي، وجهاد الأصبحي، ورهام البدر التي قُتلت أثناء تقديمها مساعدات إنسانية برصاص قناص حوثي، وفق ما أوردته تقارير وشهادات حول هذه الوقائع، وكذا تعرضت نساء للاعتقال وتلفيق تهم ذات طابع أخلاقي بحقهن لمجرد الاختلاف في الرأي أو الموقف مع مليشيات الحوثي، فيما زُجّ بمئات النساء في السجون تحت تهم وادعاءات مختلفة، بما أدى إلى تعميق الوصمة الاجتماعية بحق الضحايا وإضعاف التعاطف معهن.
وأفادت زعفران زايد، بأن الاعتقالات لم تقتصر على المنازل، بل طالت نساء من مقار أعمالهن، في سياق مداهمات طالت مدارس ومستشفيات ومنظمات محلية ودولية، ولم تسلم منها حتى بعض المريضات، ومن ذلك ما أُثير بشأن اعتقال حنان الشيباني ومداهمة منزلها بعد أسبوع من خضوعها لعملية قيصرية .. لافتة إلى ما تعرضت له المربيات والأكاديميات والناشطات والإعلاميات لانتهاكات وقيود مختلفة، في ظل بيئة باتت فيها المرأة الناشطة أو المستقلة عرضة للملاحقة والضغط والاعتقال من قبل المليشيات الحوثية الارهابية.
وقالت " ولم تسلم المرأة الريفية من هذه القيود؛ إذ أُثيرت تقارير عن فرض قيود اجتماعية وعرفية في بعض القرى بمحافظات صنعاء وذمار والمحويت، شملت قيودًا على سفر النساء والفتيات، وامتلاك الهواتف المزودة بالكاميرات، وإدخال شبكات الإنترنت إلى بعض المناطق، إلى جانب فرض عقوبات مالية على بعض الأسر، كما طالت القيود جوانب مرتبطة بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، في ظل مخاوف من آثار ذلك على صحة النساء والأطفال ومستقبل الأسرة اليمنية".
وتابعت " وفرضت قيود على حركة النساء وعملهن، بما في ذلك اشتراط وجود محرم في بعض الحالات، وهو ما انعكس على قدرة كثير من النساء على الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات، وعلى مشاركتهن في الحياة العامة" .. مضيفة "وفي ظل الحرب، وجدت نساء يمنيات أنفسهن معيلات لأسرهن، وأرامل ومهجّرات ونازحات، ينتظرن خبر الزوج أو الابن أو الأخ المفقود أو المعتقل، أو يتحملن تبعات فقدان المعيل أو انخراطه في جبهات القتال".
واكدت رئيس المؤسسة، أن هذا واقع مؤلم ومظلم، لا يمثل معاناة فردية، بل يكشف حجم الأعباء التي تحملتها المرأة اليمنية خلال سنوات الحرب والصراع .. مشيرة إلى وجود بعض النساء أنفسهن أمام الفقر والحاجة والتزامات لا تنتهي، بعد توقف رواتب أو فقدان وظائف، في ظل ما أثير حول ممارسات الإحلال الوظيفي والتمييز على أسس سياسية أو عقائدية، وربط بعض الوظائف والمواقع بالولاء للمليشيات الحوثية الارهابية والمشاركة في ما يسمى «الدورات الثقافية».
ولفتت إلى أن النساء والفتيات لم تسلم من مخاطر الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية في مناطق مختلفة، فقد فقدت بعضهن أجزاءً من أجسادهن أو حياتهن عندما انفجرت ألغام في مناطق قريبة من موارد المياه أو أماكن رعي الأغنام أو الأودية ومناطق جمع الحطب، وأن المرأة في محافظات تعز والحديدة والبيضاء والضالع ومأرب وغيرها من المناطق المتأثرة بالحرب، كانت وما تزال عرضة لمخاطر القصف والقنص والألغام، الأمر الذي جعل حياة المدنيين، وفي مقدمتهم النساء والأطفال، مهددة بصورة مستمرة.
واختتمت رئيس مؤسسة تمكين المرأة اليمنية زعفران زايد حديثها بالقول " إن هذا لا يمثل سوى جزء يسير من معاناة أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا في اليمن خلال سنوات الحرب التي اشعلتها المليشيات الحوثية، وإن المرأة اليمنية التي صنعت حضورها في التعليم والسياسة والقضاء والإعلام والاقتصاد والعمل المجتمعي، وقدمت نماذج مشرفة في مختلف المجالات، تستحق أن تستعيد كامل حقوقها وحرياتها، وأن تكون شريكًا فاعلًا في بناء الدولة والمجتمع، بعيدًا عن التمييز والإقصاء والعنف والوصاية، فكرامة المرأة اليمنية ليست قضية فئة أو منطقة أو تيار، وإنما جزء أصيل من كرامة المجتمع اليمني ومستقبل الدولة".