أخبار محلية

في ظل غياب حلول حكومية .. تحذيرات من تسبب ملف التقاعد في فجوة وظيفية بمؤسسات الدولة اليمنية

المنتصف نت- المنتصف نت 27/09/2026 09:08 293 مشاهدة
في ظل غياب حلول حكومية .. تحذيرات من تسبب ملف التقاعد في فجوة وظيفية بمؤسسات الدولة اليمنية

حذرت مصادر نقابية وإدارية من أن ملف التقاعد في القطاع الحكومي اليمني يتجه إلى التسبب في فجوة وظيفية متزايدة داخل مؤسسات الدولة، في ظل استمرار محدودية التوظيف الحكومي منذ عام 2011.

وأشارت المصادر إلى غياب معالجات حكومية شاملة تضمن إحلال كوادر جديدة مكان الموظفين الذين يغادرون الخدمة، خصوصًا في القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة.

وقالت المصادر إن سنوات توقف التوظيف أدت إلى ارتفاع أعمار العاملين في الجهاز الحكومي، بينما لم تدخل إلى مؤسسات الدولة أعداد كافية من الموظفين الشباب لسد النقص الناتج عن إحالة الموظفين إلى التقاعد، مشيرة إلى أن المشكلة تتفاقم مع مرور كل عام، في ظل تزايد أعداد المستحقين للتقاعد مقابل محدودية الكوادر الجديدة.

وأوضحت أن خطورة الملف لا تكمن في إحالة الموظفين إلى التقاعد بحد ذاتها، باعتبار التقاعد حقًا مستحقًا، وإنما في فقدان الخبرات والمعارف المتراكمة لدى الموظفين الذين أمضوا سنوات طويلة في الخدمة، لافتة إلى أن جزءًا كبيرًا من المعرفة المؤسسية يرتبط بالخبرة والممارسة اليومية وفهم الإجراءات والعلاقات المهنية، ولا يكون مدونًا بالكامل في اللوائح والأنظمة.

وأضافت المصادر أن خروج الموظفين ذوي الخبرة دون وجود برامج مسبقة لنقل المعرفة وتأهيل البدائل قد يؤدي إلى فقدان مؤسسات الدولة جزءًا من رأس مالها المعرفي، ويزيد من صعوبة استمرار العمل بالكفاءة المطلوبة، خصوصًا في المرافق التي تعتمد بصورة كبيرة على الخبرات المتراكمة.

وحذرت من أن استمرار التقاعد بأعداد متزايدة بالتزامن مع محدودية التوظيف قد يضع مؤسسات الدولة أمام مفارقة تتمثل في وجود شواغر وظيفية متزايدة مقابل نقص الكفاءات القادرة على شغلها، وهو ما قد ينعكس على مستوى الخدمات العامة، ولا سيما في قطاعي التعليم والصحة.

ودعت المصادر الحكومة والجهات المختصة إلى التعامل مع الملف باعتباره قضية تخطيط مؤسسي عاجلة، وعدم انتظار بلوغ الموظفين سن التقاعد للبدء بالمعالجة، مطالبة بإعداد كوادر بديلة قبل سنوات من مغادرة أصحاب الخبرة، وتوثيق الإجراءات والخبرات ونقلها إلى الموظفين الجدد بما يحافظ على استمرارية العمل داخل مؤسسات الدولة.

وأكدت المصادر أن معالجة ملف التقاعد لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب المالية والإدارية، وإنما يجب أن تشمل حماية الخبرات والمعرفة المؤسسية، محذرة من أن استمرار غياب الحلول الحكومية قد يحول الفجوة الوظيفية الحالية إلى أزمة مؤسسية يصعب احتواؤها خلال السنوات المقبلة.