أعلنت وسائل الإعلام التابعة لجماعة الحوثي تشييع 422 من عناصرها خلال شهر سبتمبر/أيلول 2026، بينهم عشرات الضباط والقيادات العسكرية، في حصيلة تعكس مستوى مرتفعاً من الخسائر البشرية التي ظهرت في الإعلانات العلنية للجماعة خلال الشهر.
ارتفع عدد قتلى الحوثيين الذين جرى تشييعهم منذ يوليو/تموز وحتى 22 سبتمبر/أيلول إلى 693 قتيلاً، حيث جرى تشييع 178 في أغسطس/آب و93 في يوليو/تموز.
وأظهرت البيانات أن هذا الاستنزاف لم يقتصر على المقاتلين والمجندين الجدد، بل ضرب بعنف الهيكل القيادي الميداني للجماعة، حيث شكل الضباط وصف الضباط نحو 37.7% من إجمالي القتلى (159 ضابطاً)، تقدمهم قادة من الصفوف الأولى برتب لواء وعميد وعقيد، ما يؤكد دقة الاستهداف الذي طال غرف العمليات المتقدمة وخطوط القيادة التكتيكية.
لا تمثل الحصيلة السابقة العدد الإجمالي لجميع قتلى الحوثيين خلال هذه الفترة، إذ تقتصر على الحالات التي أعلنت عنها وسائل إعلام الجماعة، بينما لا تعلن الأخيرة بصورة منتظمة عن جميع خسائرها أو تفاصيل ظروف ومواقع مقتل عناصرها. كما توجد عشرات الجثث ما تزال في المستشفيات وأخرى في جبهات القتال في الجوف ومأرب وتعز ولحج، بحسب مقاطع فيديو مأساوية تداولها ناشطون.
تصاعد وتيرة التشييع والقفزات اليومية في سبتمبر
كشفت بيانات التشييع والدفن الرسمية والمرئية عن تسجيل حصيلة بشرية قياسية بلغت 422 قتيلاً خلال شهر سبتمبر 2026. وظلت بعض الجثامين محتجزة في ثلاجات المستشفيات إلى حين خروجها ضمن مواكب دفن رسمية معلنة خلال سبتمبر.
وسجّل يوم 19 سبتمبر أعلى حصيلة يومية بـ64 اسماً، أي نحو 15.7% من إجمالي حالات التشييع المعلنة، تلاه يوم 15 سبتمبر بـ44 حالة، ثم يوم 5 سبتمبر بـ39 حالة، ويوم 12 سبتمبر بـ36 حالة. كما سجلت أيام 9 و14 سبتمبر 34 حالة لكل منهما، ويوم 21 سبتمبر 32 حالة، ويوم 7 سبتمبر 29 حالة، ويوم 10 سبتمبر 20 حالة، ويوم 13 سبتمبر 15 حالة.
استنزاف نوعي في الهيكل العسكري والقيادي
بلغ عدد القتلى الذين يحملون رتباً عسكرية رسمية 159 ضابطاً وصف ضابط (37.7%)، بينما بلغ عدد المقاتلين والمجندين المشيعين بدون رتب معلنة 263 عنصراً (62.3%). تكبدت الجماعة خسائر بارزة في قمة الهرم القيادي بمقتل ضابطين برتبة لواء، إلى جانب أربعة قادة برتبة عميد، و25 ضابطاً برتبة عقيد، و8 برتبة مقدم، و42 برتبة رائد، و29 برتبة نقيب، و20 برتبة ملازم أول، و18 برتبة ملازم، علاوة على 11 برتبة مساعد.
خارطة الضحايا وتركز الخسائر
توزعت الجثامين المشيعة على 13 محافظة يمنية، وتصدرت أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء بـ99 قتيلاً، تلتها ذمار بـ61، ثم عمران بـ48، والحديدة بـ47، وحجة بـ46، وصعدة بـ37، وإب بـ32، وتعز بـ23، فيما سجلت بقية المحافظات أعداداً أقل.
مآسي الجنائز العائلية
أفرزت مواكب التشييع ظاهرة مؤلمة بسقوط أشقاء وأبناء عمومة شُيعت جثامينهم سوياً، مثل الشقيقين بدر الدين وطه الشويع في صنعاء، والشقيقين محمد والحسين زايد، والأخوين نور الدين وعز الدين غشام في عمران، ويونس ووضاح الخزول في تعز، ومصطفى وبهاء الدين الفضلي في ذمار، وأحمد ودحان المرهبي في عمران.
كما فقدت أسر كاملة ثلاثة أو أربعة من أبنائها خلال أيام قليلة، مثل آل الحمزي في صعدة وآل الهاشمي في تعز وآل الفقيه في الحديدة.
هذه المشاهد تكشف عمق الاستنزاف الذي يضرب البنية العسكرية والقبلية للجماعة، وتؤكد أن سبتمبر كان شهراً دامياً غير مسبوق في حجم الخسائر البشرية المعلنة.
* عن "يمن مونيتور" بتصرف