اليمن في الصحافة الخارجية

"حضارة فضائية تراسلنا".. رصد انبعاثات راديوية من كوكب خارج المجموعة الشمسية

روسيا اليوم- اخبار 24/09/2026 00:22 351 مشاهدة
"حضارة فضائية تراسلنا".. رصد انبعاثات راديوية من كوكب خارج المجموعة الشمسية
26 خبر

الفضاء

تاريخ النشر: 23.09.2026 | 21:21 GMT

رصد علماء الفلك لأول مرة انبعاثات راديوية متكررة مصدرها كوكب خارج المجموعة الشمسية، وحددوا المصدر بأنه "بيتا بيكتوريس b"، وهو عملاق غازي يقع على بعد نحو 63 سنة ضوئية من الأرض.

واستخدم باحثون من مركز "هارفارد وسميثسونيان" للفيزياء الفلكية وجامعة "أوريغون"، مصفوفة تلسكوب "ميركات" الراديوي في جنوب إفريقيا لتمييز الإشارات عن النجم الأم للكوكب، "بيتا بيكتوريس". ويوفر هذا الاكتشاف طريقة جديدة لدراسة البيئة المغناطيسية للكواكب البعيدة. وقد أُتيح البحث على موقع "arXiv" لكنه لم يُنشر بعد في مجلة محكّمة.

اكتُشف "بيتا بيكتوريس b" في عام 2008، وتُقدر كتلته بنحو 11.729 ضعف كتلة المشتري، وفقا لبيانات "ناسا" المستشهد بها في الدراسة. ويستغرق الكوكب نحو 23.6 سنة ليدور حول نجمه من النوع A، ويقع على مسافة تقارب 10.018 وحدة فلكية منه.

كان قد رُصد نشاط راديوي سابقا من نظام بيتا بيكتوريس، لكن علماء الفلك لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كانت الانبعاثات مصدرها النجم أم كوكب يدور حوله.

ولتحديد المصدر، رصد الباحثون النظام مرارا باستخدام "ميركات"، وهي مصفوفة تلسكوبات راديوية عالية الحساسية. وأتاحت لهم عمليات الرصد تحديد رشقات راديوية قصيرة متكررة ظهرت في موقع "بيتا بيكتوريس b" وليس في موقع النجم المضيف.

وأفاد الباحثون برصد "رشقات متكررة سريعا ومستقطبة دائريا بقوة، إلى جانب انبعاث راديوي مستمر عبر ترددات تتراوح من 0.85 إلى 3.5 غيغاهرتز".

والنتيجة مهمة لأن الانبعاثات الراديوية من الكواكب داخل المجموعة الشمسية معروفة بالفعل، لكن الباحثين قالوا إن "إشارة راديوية لم تكن قد حددت موقعها بشكل قاطع سابقا على كوكب خارج المجموعة الشمسية بدلا من نجمه المضيف".

الرشقات الراديوية ليست دليلاً على أن حضارة خارج الأرض تحاول التواصل مع الأرض. وبدلا من ذلك، يعزو الباحثون الانبعاثات إلى "نشاط شفقي يولده المجال المغناطيسي للكوكب".

والعملية قابلة للمقارنة بشكل عام بالشفق القطبي المرئي على الأرض، رغم أن النشاط على "بيتا بيكتوريس b" يحدث على نطاق أكبر بكثير. ويمكن توجيه الجسيمات عالية الطاقة التي تنتقل عبر الفضاء على طول خطوط المجال المغناطيسي نحو الكوكب. وعندما تصل الإلكترونات إلى الغلاف الجوي العلوي، تنتج انبعاثات راديوية كثيفة.

ويشكل الدوران السريع للكوكب جزءا مهما آخر من العملية. فـ"بيتا بيكتوريس b" يكمل دورة حول نفسه في نحو ثماني إلى تسع ساعات. وبحسب الباحثين، يمكن لهذا الدوران السريع أن "يولّد تيارات كهربائية قوية، ما يساعد في إنتاج الرشقات الراديوية المتكررة التي رصدها ميركات".

يشير تحليل الانبعاثات الراديوية أيضا إلى بيئة مغناطيسية قوية حول الكوكب الخارجي. ويقدر الباحثون أن "بيتا بيكتوريس b" قد يكون لديه "مجال مغناطيسي أقوى بنحو 2500 مرة من مجال الأرض".

ويتيح القياس للعلماء فرصة لدراسة خصائص يصعب مراقبتها مباشرة على كوكب يقع خارج مجموعتنا الشمسية. وتؤثر المجالات المغناطيسية في كيفية تفاعل الأغلفة الجوية للكواكب مع الجسيمات المشحونة، ويمكن أن توفر أيضا أدلة على العمليات الداخلية التي تحدث داخل الكوكب.

وقال الباحثون إن "قياساتهم متسقة مع التوقعات المبنية على قياس الدينامو لعملاق غازي شاب وضخم".

قد توسع الدراسة الأساليب المتاحة لعلماء الفلك للتحقيق في الكواكب الخارجية. فكثير من العوالم البعيدة تُكتشف من خلال تأثيراتها على النجوم، مثل التغيرات في السطوع أو حركة النجم الناتجة عن جاذبية الكوكب. ويمكن أن يوفر التحديد المباشر للانبعاثات الراديوية المرتبطة بكوكب "نوعا مختلفا من المعلومات عن بيئته الفيزيائية".

ووصف الباحثون عملية الرصد بأنها "أول قياس مباشر لشدة المجال المغناطيسي لكوكب خارج المجموعة الشمسية". ويشير عملهم أيضا إلى أن "الانبعاثات الراديوية الشفقية قد تصبح أداة مفيدة لدراسة المجالات المغناطيسية لعوالم أخرى خارج المجموعة الشمسية".

وبالنسبة لـ"بيتا بيكتوريس b"، تربط عمليات الرصد بين "دورانه السريع ونشاطه الشفقي ومجاله المغناطيسي القوي والانبعاثات الراديوية المرصودة من الأرض". وبالتالي تقدم الدراسة "نافذة جديدة على سلوك عملاق غازي شاب بعيد خارج المجموعة الشمسية"، رغم أن النتائج لا تزال خاضعة لمزيد من المراجعة والنشر العلميين.

المصدر: RT