في تحذير ذي أبعاد عالمية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي، أن أمن مضيق باب المندب والبحر الأحمر لم يعد مجرد شأن يمني أو إقليمي، بل بات يمثل مصلحة دولية مباشرة على الصعيدين الأمني والاقتصادي. وأوضح العليمي، في تصريحات له بنيويورك، أن أي تعطل في هذا الممر الملاحي الحيوي يلقي بظلاله السلبية على حركة التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، ويزيد من تكاليف الشحن والتأمين والطاقة، مما يمس الاقتصادات الأوروبية بشكل مباشر.
وأشار الدكتور العليمي إلى أن جوهر التهديد لا يقتصر على الاستهداف المادي للسفن، بل يتجاوز ذلك إلى امتلاك جماعة مسلحة خارج إطار الدولة لقدرات تمكنها من تعطيل ممر بحري دولي، واستخدام أمن الملاحة والتجارة والطاقة كأداة للضغط والابتزاز. وشدد على أن معالجة مصدر هذا التهديد على الأرض تعد ركيزة أساسية لأي استراتيجية مستدامة تهدف إلى تأمين البحر الأحمر وباب المندب.
ودعا العليمي الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً تجاه مليشيا الحوثي، بما في ذلك إدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وتشديد الإجراءات العقابية بحق قياداتها وشبكات تمويلها وتهريبها، والجهات المتورطة في تزويدها بالسلاح والتكنولوجيا والخبرات العسكرية.
وفي سياق متصل، بحث العليمي، على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع الوزيرة الاتحادية للشؤون الأوروبية والدولية في جمهورية النمسا، بياته ماينل- رايزينغر، تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، والتحديات المتعلقة بأمن البحر الأحمر وباب المندب وحرية الملاحة والتجارة الدولية. واستعرض التداعيات الخطيرة للتصعيد المستمر للمليشيا المدعومة من إيران، وما ينتج عنه من تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية، مؤكداً أن تزويد المليشيا بالسلاح والخبرات العسكرية قد أسهم في تطوير قدراتها وتوسيع نطاق تهديداتها لتشمل دول الجوار والممرات المائية الدولية.
وأعرب العليمي عن تقدير اليمن لمشاركة النمسا في العملية البحرية الأوروبية "أسبيدس"، مشدداً على أن الجهود البحرية، رغم أهميتها، تعالج جزءاً من النتائج المترتبة على التهديد. وطالب بأن يكون الحل المستدام عبر دعم الدولة اليمنية وتعزيز قدرات قواتها المسلحة والأمن وخفر السواحل، وتمكينها من بسط سيطرتها على سواحلها وموانئها وجزرها ومياهها الإقليمية، ومكافحة التهريب ومنع استخدام الأراضي اليمنية كمنطلق لتهديد الملاحة الدولية. واعتبر أن الاستثمار في قدرات الدولة اليمنية يمثل استثماراً مباشراً في أمن البحر الأحمر وباب المندب والمصالح الاقتصادية الدولية، داعياً إلى شراكة أوروبية أكثر فاعلية في بناء قدرات المؤسسات اليمنية المعنية بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب والتهريب.
وتطرق اللقاء أيضاً إلى التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي، وما سببه من موجات نزوح وزيادة الضغوط على الخدمات الأساسية، حيث دعا العليمي إلى مساهمة نمساوية في الاستجابة للاحتياجات العاجلة للنازحين، خاصة في مجالات الغذاء والإيواء والرعاية الصحية والمياه.