أخبار محلية

تصعيد الحوثيين في باب المندب يهدد تعافي قناة السويس

نافذة اليمن 23/09/2026 14:24 296 مشاهدة
تصعيد الحوثيين في باب المندب يهدد تعافي قناة السويس

تواجه قناة السويس اختباراً جديداً مع تصاعد التوتر في باب المندب والبحر الأحمر، في وقت بدأت فيه حركة الملاحة عبر القناة استعادة جزء من نشاطها بعد سنوات من التراجع بسبب اضطرابات الملاحة في المنطقة.

وتشير بيانات هيئة قناة السويس إلى تحسن حركة العبور خلال أغسطس، مع مرور 1358 سفينة بحمولات صافية بلغت 68.3 مليون طن وإيرادات وصلت إلى 567.1 مليون دولار، مقارنة بـ1070 سفينة و45.2 مليون طن وإيرادات بلغت 326 مليون دولار في أغسطس 2025.

ويأتي هذا التحسن بالتزامن مع عودة بعض شركات الشحن إلى استخدام طريق السويس بدلاً من الدوران حول رأس الرجاء الصالح. وأعلنت شركتا ميرسك وهاباغ-لويد في سبتمبر إعادة توجيه أربع خدمات مشتركة عبر قناة السويس، مع ربط استمرار المسارات بتطور الوضع الأمني في البحر الأحمر.

لكن استمرار الضغط الحوثي في باب المندب يعيد المخاوف من انتكاس هذا التعافي، خصوصاً مع تصاعد التهديدات التي تطال السفن المرتبطة بالسعودية وتوسع التوتر في الساحل الغربي لليمن والمناطق القريبة من الممر الملاحي.

وتكمن خطورة التطورات بالنسبة إلى مصر في أن أمن قناة السويس لا يرتبط بالممر داخل الأراضي المصرية فقط، بل باستقرار الطريق البحري الممتد عبر البحر الأحمر وباب المندب. فأي ارتفاع مستمر في المخاطر الأمنية أو تكاليف التأمين يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى إعادة توجيه سفنها، حتى من دون تعرض القناة نفسها لهجوم مباشر.

وتحاول القاهرة التعامل مع الملف من زاوية أمن الملاحة، إذ أكدت مع الرياض خلال لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة ضرورة الحفاظ على أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وفي المقابل، لا تشير المواقف المصرية إلى توجه نحو الانخراط المباشر في الحرب اليمنية، بينما تركز القاهرة على حماية الملاحة ودعم المسار السياسي لإنهاء الصراع. وتزداد الضغوط مع دعوات أوروبية لتعزيز مهمة أسبيدس البحرية في البحر الأحمر، إلى جانب إجراءات دفاعية أعلنتها بريطانيا لدعم السعودية، في ظل استمرار المخاوف من اتساع نطاق التهديدات البحرية.

وبالنسبة لمصر، لا يقتصر التحدي على حماية قناة السويس من هجوم مباشر، وإنما يتمثل في الحفاظ على الثقة التجارية بالطريق البحري وضمان ألا يتحول باب المندب إلى منطقة عالية المخاطر تدفع شركات النقل إلى العودة مجدداً لمسار رأس الرجاء الصالح.

ومع تحسن مؤشرات الملاحة وإيرادات القناة، يبقى استمرار التعافي مرتبطاً إلى حد كبير بمستوى الاستقرار في جنوب البحر الأحمر. وإذا طال اضطراب باب المندب، فقد تجد القاهرة نفسها أمام تهديد اقتصادي غير مباشر، يتمثل في فقدان جزء من حركة السفن التي بدأت تعود تدريجياً إلى قناة السويس.