أدلى قيادي عسكري في جبهة الضالع بتصريحات كشف خلالها عن تفاصيل ومعطيات صادمة حول الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينة الضالع بالأمس، واضعاً النقاط على الحروف لتعرية الأجندات التي حاولت استغلال عواطف الناس وحماس الشباب لجر المحافظة إلى مربع الفوضى والاقتتال الداخلي بحجج واهية .
واستهل القيادي حديثه بالصدمة الأولى المتعلقة بحقيقة الزيارة الميدانية وطبيعة التناقض المفضوح لدى المحرضين، مؤكداً أن قدوم وزير الدفاع لم يكن في سياق سياسي استعراضي، بل كان زيارة عسكرية ميدانية بحتة إلى خطوط التماس الأمامية، جاءت بناءً على مطالبات متكررة من قيادة الجبهة لانتزاع حلول عاجلة لملفات التسليح والذخائر ومستحقات المقاتلين، كاشفاً أن الصدمة الكبرى تكمن في ازدواجية المعايير التي يقودها تجار الأزمات؛ إذ إن وزير الدفاع الأسبق الفريق محمد علي المقدشي زار الضالع رسمياً في الحادي عشر من يوليو عام 2022م، واستُقبل حينها بموكب مهيب وتنسيق كامل وحفاوة بالغة من قِبل ذات الشخصيات والأطراف التي تقود اليوم التحريض وتدفع بالشباب لقطع الطرقات
وفجّر القيادي العسكري مفاجأة صادمة أخرى حول حقيقة المستهدفين وسفك الدماء، موضحاً أن نيران التحريض والرصاص الحي الذي أُطلق وسط الأحياء السكنية المأهولة لم يصب أي طرف خارجي، بل أغلب الجرحى البالغ عددهم 7 هم من أبناء الضالع والمركبات التي استهدفت اغلبها لاتتبع وزير الدفاع بل لأبناء الضالع ، لافتاً بحرقة إلى أن من أداروا هذه الفوضى رخصت عليهم دماء إخوانهم وأبنائهم وسفكوها في أزقة المدينة، ناهيك عن حالة الرعب التي تسببوا بها للسكان من النساء والاطفال والتي بسببها تم تعطيل الدوام الدراسي في اغلب المدراس اليوم ، وكل هذا لن تجني منه الضالع أي فائده و لايستفيد منه سوى مليشيا الحوثي الرابضة على تخوم المحافظة والتي كانت تترقب بشغف تفجر اي صراع داخلي في الضالع لأنها عجزت عن تحقيقه في كل هجماتها.
وأشاد بالموقف المسؤول لمحافظ المحافظة اللواء الركن أحمد قائد القبة، مؤكداً أنه لولا حكمته لانزلقت الضالع بالأمس إلى ما هو أسوأ ، حيث واجه اللواء القبة هذا الاستفزاز وإطلاق النار المباشر بصرامة وحزم رافضاً الانجرار للمواجهة ومصدراً توجيهاته الحاسمة بمنع إطلاق رصاصة واحدة وضبط النفس إلى أقصى حد، متحلياً بالشجاعة في أزمة هي الثالثة على التوالي والذي يقدم فيها مصلحة الضالع وحماية أمنها ونسيجها الاجتماعي على كل المصالح .
واستعرض الفاتورة الباهظة والتبعات التي ستدفعها الضالع جراء هذا التصرف الطائش، مؤكداً أن أولى الخسائر ارتدت فوراً إلى نحور المقاتلين في المتارس بتعثر مصفوفة التعزيزات اللوجستية وتأخير تسوية مرتبات الجبهات ومخصصات التغذية والذخائر التي كان يُفترض إقرارها خلال الزيارة، فضلاً عن التداعيات الخدمية الخطيرة المتمثلة في وضع الضالع تلقائياً في التصنيف الأمني عالي الخطورة لدى المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة والمانحين، وهو ما يهدد بوقف التدخلات الإغاثية ومشاريع المياه والصحة والطرقات التي انتُزعت بصعوبة بالغة، علاوة على نسف وتجميد الخطوات التمويلية الدولية لعدد من المشاريع ، محذراً من أن الفوضى تقدم هدية مجانية للعدو الحوثي وتُظهر المحافظة كبيئة مأزومة وطاردة للبناء بعد أن كانت نموذجاً للصمود المؤسسي.
واختتم تصريحه بتوجيه نداء إلى كافة مشايخ ووجهاء وعقلاء وشباب الضالع الشرفاء، مطالباً إياهم بعدم السماح لأي جهة بتضليلهم أو اتخاذ حماسهم ستاراً لضرب السكينة العامة، مؤكداً أن كرامة الضالع تصان بتثبيت أمنها، وحفظ ظهور المقاتلين في الثغور، والالتفاف حول قيادتها التي تسعى لخدمة الضالع ولانتزاع الحقوق بالطرق المؤسسية، وليس عبر بنادق طائشة وقطع طرقات لا يجني منها أبناء المحافظة سوى العزلة والخسارة والدمار والتشوية .