آخر الأخبار
أسعار الذهب والريال السعودي والدولار الأمريكي في صنعاء وعدن اليوم الجمعة 14 أغسطس/آب 2026   •   عبر ليبيا.. حفتر يساعد في تحرير رهينة أمريي من «اعش الساحل»   •   بوليتيكو: لا تطورات بشأن وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران الذي ينتهي الإثنين   •   المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: الاحتلال يكثف هجماته بإطلاق النار على خيام النازحين في غزة   •   يمني يحصد المركز الثاني دوليًا في مسابقة محمد السادس للقرآن الكريم بالمغرب   •   مصادر عسكرية: الحوثي يدفع بقوات برية نحو المخا بهدف إشعال حرب قبل مفاوضات إيرانية أمريكية   •   لغز في سماء تكساس.. الجيش الأمريكي يفتح تحقيقا عاجلا بمقتل طيارين بعد تحطم مروحية أباتشي   •   دراسة أمريكية صادمة حول مصير الحرب في اليمن   •   وزير الشباب والرياضة يطمئن على صحة الوكيل المساعد سعد العمري عقب إجرائه عملية جراحية .   •   البيت الأبيض يرد على طلب زيلينسكي: أولويتنا استعادة الدفاع الأمريكي   •  
أخبار محلية

دراسة بحثية جديدة تستشرف مستقبل النظام الأمني في الخليج والبحر الأحمر بعد حرب 2026

المنتصف نت- المنتصف نت 14/08/2026 23:16 271 مشاهدة
دراسة بحثية جديدة تستشرف مستقبل النظام الأمني في الخليج والبحر الأحمر بعد حرب 2026

صدر عن مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، اليوم، دراسة تحليلية بحثية جديدة بعنوان «مستقبل النظام الأمني في الخليج والبحر الأحمر.. سيناريوهات ما بعد حرب 2026 وإعادة تشكيل توازنات المنطقة»، من إعداد الأستاذ الدكتور عبدالوهاب العوج، أكاديمي ومحلل سياسي وكبير الباحثين والخبراء بالمركز.

وتأتي الدراسة في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، أعادت فيها حرب عام 2026 طرح الأسئلة الكبرى حول مستقبل الأمن الإقليمي، وأمن الطاقة، وحرية الملاحة، وموازين القوى في الخليج والبحر الأحمر. فقد أظهرت تداعيات الحرب أن أمن المنطقة لم يعد شأنًا إقليميًا محدودًا، بل بات مرتبطًا بصورة مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والطاقة والتجارة الدولية.

وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن حرب 2026 بين أمريكا وإيران والأحداث في المنطقة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، وإنما لحظة كاشفة لتحولات أعمق في بنية النظام الأمني الإقليمي، إذ أعادت تعريف مصادر التهديد، وحدود الردع، وأهمية الممرات البحرية، ودور القوى الكبرى، ومستقبل الترتيبات الأمنية في الخليج والبحر الأحمر.

وتولي الدراسة اهتمامًا خاصًا للجغرافيا الاستراتيجية للمنطقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس والبحر الأحمر، باعتبارها عقدًا رئيسية في منظومة أمن الطاقة والتجارة العالمية. وتشير التطورات التي أعقبت الحرب إلى أن أمن هذه الممرات أصبح جزءًا لا يتجزأ من حسابات الأمن القومي للدول الإقليمية والقوى الدولية على السواء.

كما تبحث الدراسة في التحولات التي طرأت على مفهوم أمن الطاقة، الذي لم يعد مقتصرًا على حماية النفط والغاز، وإنما أصبح يشمل الموانئ وخطوط الأنابيب وسلاسل الإمداد والكابلات البحرية والبنية التحتية الحيوية، بما يعكس اتساع مفهوم الأمن من حماية الحدود إلى حماية منظومة اقتصادية واستراتيجية متكاملة.

وتناقش الدراسة كذلك موقع اليمن والبحر الأحمر في المعادلة الأمنية الجديدة، وأهمية باب المندب والجزر والموانئ والسواحل اليمنية، فضلًا عن تأثير استمرار التهديدات البحرية في حركة التجارة الدولية.
وفي محور آخر، ترصد الدراسة تحول أدوار القوى الإقليمية والدولية، ولا سيما الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول الخليج والدول المشاطئة للبحر الأحمر، وتبحث في احتمالات انتقال المنطقة من منظومة أمنية تعتمد بدرجة كبيرة على المظلة الدولية إلى نظام أمني إقليمي أكثر اعتمادًا على القدرات والشراكات الإقليمية.

وتتوقف الدراسة بصورة خاصة أمام الدور السعودي المتنامي في إعادة صياغة البيئة الأمنية للمنطقة، انطلاقًا من ثقل المملكة الجيوسياسي والاقتصادي، وموقعها على الخليج العربي والبحر الأحمر، وقدرتها على الإسهام في حماية أمن الطاقة واستقرار الممرات البحرية. كما تبحث في تصاعد أهمية المبادرات والشراكات الأمنية التي تقودها دول المنطقة، باعتبارها أحد المسارات المحتملة لإعادة بناء الاستقرار الإقليمي.

ولا تكتفي الدراسة بتشخيص الواقع، وإنما تقدم مجموعة من السيناريوهات المحتملة لمستقبل النظام الأمني، تتراوح بين استمرار حالة الردع والتوتر، وظهور ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، وصولًا إلى بناء منظومة أكثر تكاملًا لحماية الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.

وتخلص الدراسة إلى أن مرحلة ما بعد حرب 2026 لن تكون امتدادًا آليًا لما قبلها، فالحرب أعادت ترتيب أولويات الأمن الإقليمي، وكشفت هشاشة بعض الترتيبات القائمة، وأكدت أن السيطرة على الممرات البحرية وأمن الطاقة لم تعد ملفات منفصلة عن الأمن القومي، وإنما أصبحت في صميم الصراع على النفوذ وتوازنات القوة.

وتقدم الدراسة في نهايتها رؤية استشرافية تؤكد أن مستقبل المنطقة سيتحدد بدرجة كبيرة بقدرة دولها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء منظومة أمن إقليمي مستدامة، تقوم على الردع والتعاون وحماية حرية الملاحة وتنويع مصادر الطاقة ومساراتها، وتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية مصالحها الاستراتيجية.

وتأتي هذه الدراسة بوصفها محاولة بحثية للإجابة عن السؤال الأهم الذي فرضته حرب 2026: هل نحن أمام مجرد إعادة ترتيب مؤقتة لموازين القوى، أم أمام ولادة نظام أمني جديد في الخليج والبحر الأحمر؟