قالت دراسة حديثة صادرة عن "المركز العربي بواشنطن دي سي" إنه لم يعد بالإمكان هزيمة جماعة الحوثي عسكرياً، وإن التعامل معها أصبح "أمراً واقعاً"، في ظل تحولها إلى أكبر قوة عسكرية وسياسية فاعلة في اليمن.
فشل كل الخيارات العسكرية
واستند التقرير المعنون بـ "هل يمكن إحلال السلام مع الحوثيين في اليمن؟" إلى صمود الجماعة رغم سلسلة الحروب منذ 2004.
وبدأت بست حروب ضد حكومة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، مروراً بحملة عسكرية جوية وبرية استمرت 8 سنوات قادها التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات بين 2015 - 2023، وصولاً إلى المواجهات مع الولايات المتحدة في عهدي بايدن وترامب، ومع إسرائيل دعماً لغزة.
وأوضح التقرير أن كل الخيارات العسكرية فشلت في تحقيق هدف إخراج الحوثيين من صنعاء.
كما أشار إلى أن إدارة ترامب رضخت أخيراً لاتفاق "عدم اعتداء" مع الجماعة بعد أسابيع من القصف المكثف، وهو اتفاق لم ينهِ هجمات الحوثيين على إسرائيل ولا الصراع الداخلي في اليمن.
3 نقاط قوة جعلت الحوثي لاعباً أساسياً
كشف التقرير نقاط القوة التي يمتلكها الحوثيون:
1. التفوق في ميزان القوى الداخلي: جيوش خصوم الحوثيين مجتمعة لا تزال عاجزة عن مواجهتهم في حرب شاملة.
2. القدرة على فرض أجندة إقليمية: عبر استهداف الملاحة في البحر الأحمر وإطلاق الصواريخ والمسيرات على إسرائيل، ما وضع اليمن على حافة حرب إقليمية ورفع كلفة التأمين البحري العالمي.
3. تراجع خيار الحرب: توقف دول الخليج وعلى رأسها السعودية عن التدخل العسكري المباشر، ولجوئها إلى المفاوضات، وتجنب إدارة ترامب لحرب مدمرة مع إيران.
وخلص التقرير إلى نتيجة مركزية مفادها: "مع تضاؤل فرص كل من الحرب الشاملة والسلام في اليمن، يبقى الحوثيون قوة مؤثرة ولاعباً أساسياً في أي خيارات أو خطط مستقبلية قد تُطرح للبلاد".
وأرجع ذلك إلى "تضاءل فرص احتمالية نشوب حرب شاملة مع اليمن ومحيطه نتيجة للظروف الإقليمية والدولية"، وفي المقابل "تعثر الجهود المبذولة لإحلال السلام"، ما يضع الجماعة في موقع القوة التي لا يمكن تجاوزها في أي تسوية قادمة.