أخبار محلية

موقف روسي ضد السعودية في مجلس الأمن

صحيفة المرصد- اخبار 14/08/2026 15:14 231 مشاهدة
موقف روسي ضد السعودية في مجلس الأمن

كتب:يعقوب السفياني
كما أشرت قبل ساعات، يستحق الموقف الروسي الأخير في مجلس الأمن وقفة أوسع: ماذا تغير، ولماذا الآن، وهل بدأ التوافق الدولي بشأن اليمن يتصدع؟

هذه قراءتي:

لا أعتقد أن مجلس الأمن انقسم اليوم إلى معسكرين بشأن اليمن، ولا أن روسيا انتقلت إلى صف الحوثيين بشكل علني. لكن ما حدث مهم؛ لأن التوافق الذي ظل يحيط بالموقف من الحكومة اليمنية والسعودية لم يعد متماسكًا بالدرجة نفسها.

في جلسة اليوم، فعلت روسيا شيئًا لافتًا جدًا. قالت أولًا إن الرحلات الجوية إلى مناطق سيطرة الحوثيين كان ينبغي تنسيقها مع السلطات اليمنية الرسمية. أي أنها لم تسحب اعترافها بالحكومة، ولم تتبنَّ موقف الحوثيين بالكامل.

لكنها انتقلت بعد ذلك مباشرة إلى الطرف الآخر، ووصفت قصف السعودية لمدرج مطار صنعاء بأنه رد «غير متناسب»، ثم طالبت بالرفع الكامل لما سمته «الحصار البحري والجوي والبري» عن اليمن. والأهم أنها وضعت الضربات السعودية وهجمات الحوثيين ضمن سلسلة واحدة من التصعيد، بدل حصر المسؤولية في الحوثيين وحدهم.

هذه هي النقطة الفارقة.

لكن الموقف الروسي لم يولد اليوم. في 13 يوليو، كانت موسكو قد طالبت بالفعل برفع الحصار البحري والجوي والبري، وذهبت إلى أبعد من ذلك عندما قالت إن الإطار القانوني الدولي للتسوية يحتاج إلى تحديث، وذكرت تحديدًا القرار 2216، الذي قالت إنه «فقد أهميته». وبعدها بيوم، امتنعت روسيا والصين عن التصويت على القرار 2826 المتعلق باستمرار تقارير مجلس الأمن حول هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

وفي 28 يوليو، قالت موسكو إن الحوثيين أصبحوا «جزءًا لا يتجزأ من المشهد العسكري والسياسي» في اليمن، وإن معاداتهم سياسة غير مجدية، ودعت إلى عملية سياسية تشملهم إلى جانب بقية القوى.

لذلك ما رأيناه اليوم ليس انعطافة مفاجئة، بل تصعيد تدريجي في الموقف الروسي وصل لأول مرة في هذه الجولة إلى توجيه انتقاد مباشر للعمل العسكري الذي تقوده السعودية.

وهنا يظهر الاختلاف داخل المجلس.

لماذا الآن؟
هناك أولًا عامل إقليمي واضح. اليمن لم يعد منفصلًا عن الحرب الأوسع في المنطقة. عودة الضربات داخل السعودية، وهجمات البحر الأحمر، واستهداف مواقع داخل اليمن أعادت الرياض من موقع الراعي والوسيط في سنوات التهدئة إلى واجهة العمل العسكري. وكلما أصبحت السعودية طرفًا عسكريًا ظاهرًا من جديد، اتسعت مساحة الدول التي يمكنها مساءلة أفعالها داخل مجلس الأمن.

ثانيًا، روسيا تريد أن يكون لها تصورها الخاص لنهاية الحرب، وليس مجرد التصويت على تصورات صاغتها واشنطن ولندن والرياض. ولهذا تتحدث عن تحديث القرار 2216، وعن الاعتراف بالحوثيين كقوة سياسية وعسكرية قائمة، وعن إشراك السعودية وإيران معًا في إطار إقليمي للتسوية. هذا ليس دفاعًا مجانيًا عن الحوثيين بقدر ما هو محاولة روسية لإعادة كتابة قواعد اللعبة التي تشكلت منذ 2015.

أيضًا، السعودية وأوكرانيا وقعتا في مارس اتفاقًا للتعاون الدفاعي، وقبل ثلاثة أيام فقط قال زيلينسكي إنه ناقش مع محمد بن سلمان صفقة مرتبطة بالطائرات المسيّرة. وفي ظل الحرب الروسية الأوكرانية، لا يمكن اعتبار ذلك تفصيلًا غير مهم بالنسبة لموسكو.

ويمكن أيضًا النظر إلى عامل المصالح الاقتصادية الروسية في اليمن بوصفه جزءًا من خلفية هذا التحول. فموسكو أبدت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا باستعادة حضورها في عدن وبمشاريع مرتبطة بالنفط والطاقة والمعادن، في وقت تبدو فيه الحكومة اليمنية أكثر اندفاعًا نحو الشركاء الغربيين. وهذا المعنى عززه تصريح رشاد العليمي، أمس الأربعاء 12 أغسطس، بأن «الشركات الغربية تتسابق على عقود مع الحكومة اليمنية لإعادة تصدير النفط».

إضافة إلى هذا كله حرب إيران وارتداداتها في المنطقة.

وبالنسبة لما هو متوقع خلال الفترة القادمة، إذا بقي هذا الموقف روسيًا منفردًا، فسيظل تمايزًا يمكن احتواؤه. وإذا بدأ ينعكس في صياغة القرارات، وفي الفيتو والامتناع عن التصويت، واقتربت منه الصين أكثر، فعندها سنكون فعلًا أمام تصدع في البنية الدولية التي حكمت ملف اليمن منذ عقد.

يعقوب السفياني