أفادت مصادر مطلعة في محافظة الحديدة، غربي اليمن، بتصاعد خلافات داخلية حادة بين قيادات تابعة لجماعة الحوثيين، على خلفية تضارب الصلاحيات والنفوذ وآليات إدارة الأنشطة والملفات المرتبطة بالموانئ الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
وتشير المعلومات إلى وجود القيادي الحوثي عبدالحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، في الحديدة بالتزامن مع وجود خبراء إيرانيين، وسط خلاف متصاعد بينه وبين القيادي منصور أحمد السعدي، المسؤول الأول عن الملف البحري لدى الحوثيين. وقد وصل الخلاف بين الطرفين إلى حد تعطيل العمل في ميناء الحديدة، حيث قام السعدي بسحب عدد من المشرفين التابعين له وترك مواقع إشرافية في الموانئ.
ويعود جوهر الخلاف إلى اعتراض السعدي على قيام الخيواني ومن معه بتنفيذ أنشطة واتخاذ إجراءات مرتبطة بالملف البحري والموانئ دون إطلاعه أو التنسيق المسبق معه، معتبراً ذلك تجاوزاً مباشراً لصلاحياته. وقد استدعت حدة الأزمة تدخلاً وساطة من قيادات حوثية في صنعاء لاحتواء الخلاف وإعادة ترتيب الصلاحيات، إلا أن الجهود لم تنجح حتى الآن.
وقد أبدى السعدي استياءً شديداً من طريقة إدارة الملف، معتبراً أن عمل الخيواني ومن معه بمعزل عن إشرافه يعكس تراجع ثقة القيادة به وتهميشاً لدوره. وتشير المعطيات إلى أن الأزمة تتجاوز خلافاً إدارياً عابراً لتكشف عن صراع على الصلاحيات والنفوذ وسلسلة القيادة والسيطرة داخل المنظومة البحرية والأمنية التابعة للحوثيين، خاصة في محافظة الحديدة وموانئها الاستراتيجية.
ويعكس هذا التطور عمق الحضور والتدخل الإيراني في دوائر القرار والملفات الحساسة لدى جماعة الحوثيين، خصوصاً في ظل الأهمية المتزايدة للممرات والموانئ البحرية اليمنية. ويُعد الخيواني من القيادات المرتبطة بطهران، بينما يُنظر إلى السعدي كقيادي محسوب مباشرة على زعيم الجماعة. ويضفي هذا التباين بُعداً إضافياً على الخلاف، مما يثير تساؤلات حول تنازع النفوذ بين دوائر مختلفة في منظومة القيادة الحوثية.
ويكتسب الخلاف أهمية إضافية بالنظر إلى موقع الخيواني على رأس جهاز الأمن والمخابرات، مقابل تولي السعدي المسؤولية الأولى عن الملف البحري، مما يجعل الأزمة مرتبطة بتداخل الاختصاصات بين الجهاز الأمني والهيكل المسؤول عن الأنشطة البحرية والموانئ في منطقة شديدة الحساسية لأمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل هذه المعلومات أو الحصول على تعليق من الأطراف المعنية، فيما تظل طبيعة وجود الخبراء الإيرانيين والمهام التي يؤدونها بحاجة إلى تحقق إضافي.