صنعاء | خاص / تقرير إخباري
في اعتراف ضمني يعكس حجم ضربات الاستنزاف التي تتلقاها المليشيا الحوثية في جبهات القتال، أقرت وسائل إعلام تابعة للجماعة بتشييع ومصرع 84 من عناصرها القتالية، بينهم 28 قيادياً ميدانياً يحملون رتباً ضباطية مختلفة، وذلك خلال فترة زمنية قياسية لم تتجاوز أسبوعاً واحداً.
حصيلة ثقيلة ونزيف متصاعد في صفوف القيادات
وأظهرت تتبعات مراسم التشييع الشبه يومية في مناطق سيطرة المليشيا تصاعداً حاداً في معدل الخسائر البشرية، إذ دُفن 47 مقاتلاً خلال 48 ساعة فقط، كان من بينهم 14 ضابطاً ميدانياً.
وتُبرز هذه الأرقام تحولاً نوعياً في طبيعة الخسائر الحوثية؛ حيث تُشكل القيادات الميدانية (من رتبة ملازم وحتى عقيد) نسبة عالية من إجمالي القتلى. وهو ما يوجه ضربة مباشرة للمستويات الوسيطة والتنفيذية التي تقع على عاتقها إدارة العمليات التكتيكية، والتوجيه الميداني، والسيطرة على خطوط النار.
الخريطة الجغرافية للقتلى.. المعاقل تحت حدة الاستنزاف
وكشفت البيانات المعلنة عن الامتداد الجغرافي الواسع لمآتم التشييع عبر المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا، وجاء توزيع القتلى كالتالي:
• العاصمة ومحافظة صنعاء: تصدرت قائمة الخسائر بنحو 40 قتيلاً (يقارب نصف الحصيلة الإجمالية)، مما يعكس الضغط القسري وحملات التحشيد المكثفة التي تفرضها المليشيا على أبناء القبائل والمربعات السكنية في محيط العاصمة.
• المعقل الرئيسي والمحافظات الشمالية: توزعت بقية الجثامين على محافظات صعدة (المعقل الفكري والقيادي للجماعة)، حجة، عمران، والمحويت، في مؤشر على اتساع رقعة الاستنزاف لتشمل الخزان البشري العقائدي والتاريخي للمليشيا.
• المحافظات الوسطى: شملت قائمة القتلى عناصر ينتمون لمحافظتي ذمار وإب، واللتين تُستغلان كخطوط إمداد بشرية ومحطات تجميع محورية لنقل المقاتلين نحو جبهات التماس.
قراءة تحليلة: ضغوط عملياتية وتأكل قدرات الاستدامة
ويرى مراقبون عسكريون أن إقرار المليشيا بهذه الأرقام الصادمة خلال أسبوع واحد يثبت الفشل الميداني لمحاولات الزحف والتسلل الأخيرة التي نفذتها في عدة جبهات، ويؤكد نجاح الضربات الاستباقية والدقيقة التي تستهدف التجمعات والقيادات الحوثية.
كما تُسلط هذه الحصيلة الضوء على المأزق الذي تواجهه الجماعة في الحفاظ على بنيتها التنظيمية والعملياتية؛ إذ إن فقدان عشرات الكوادر الميدانية المؤهلة خلال أسبوع لا يقتصر أثره على إرباك أجهزة القيادة والسيطرة فحسب، بل يفرض تكلفة بشرية وسياسية باهظة تُعمق حالة الاستياء الشعبي، وتضع المليشيا أمام معضلة تعويض هذه الكوادر في ظل الشلل المتزايد الذي يواجه ملف التجنيد والتعبئة العامة.