محافظات | متابعات خاصة
كشفت مصادر عسكرية وأمنية مطابقة عن تحركات ومخططات خطيرة تنفذها مليشيا الحوثي الإرهابية بإشراف وتخطيط مباشرين من خبراء ينتمون لـ "الحرس الثوري الإيراني"، تمثلت في تحويل العشرات من المناطق السكنية المأهولة والمزارع والوديان والمرتفعات الجبلية القريبة من خطوط التماس إلى منصات إطلاق ومخازن أسلحة استراتيجية.
وتهدف المليشيا من خلال هذا التكتيك العسكري الخطير إلى اتخاذ المدنيين وممتلكاتهم كـ "دروع بشرية"، لحماية ترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الموجهة لاستهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، فضلاً عن استهداف المدن والأعيان المدنية في المناطق المحررة.
خريطة الانتشار العسكري ورصد منصات الإطلاق
أكدت المصادر العسكرية رصد عمليات إعادة تموضع وتحصين واسعة نفذتها المليشيا في ست محافظات حيوية (تعز، إب، البيضاء، الحديدة، صنعاء، وريمة)، وجاءت التفاصيل الميدانية لخريطة الانتشار كالتالي:
• قطاع تعز (المخا وباب المندب): رصدت القوات الحكومية تحويل منطقة "الأقحوز" بمديرية مقبنة ومنطقة "الحوبان" بضواحي تعز إلى مراكز رئيسية لإطلاق الصواريخ الباليستية، فيما يُستخدم معسكر المليشيا في منطقة "البرح" بمديرية مقبنة كمركز قيادة لتوجيه الهجمات المسيرة ضد ميناء المخا وحركة الملاحة بمضيق باب المندب. كما أكدت المصادر أن الصواريخ التي استهدفت مؤخراً سفينة نقل تجارية حيوية تنقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، أُطلقت من مواقع شرقي تعز وسقط بعضها قرب قرية "السقيا".
• قطاع إب والضالع: حوّلت المليشيا معسكر "الأمن المركزي" بمنطقة شبان (جنوب إب) ومعسكر "الحمزة" في قاع الجامع (شرق إب) إلى قواعد إطلاق صاروخي وشواهد هجومية نحو البحر الأحمر. يضاف إلى ذلك استحداث منصات في مرتفعات جبال بعدان والمناطق الجبلية الفاصلة بين مديريتي النادرة والشعر، بالتوازي مع إنشاء متارس ومواقع عسكرية مستحدثة شمال محافظة الضالع.
• قطاع ريمة والحديدة: أُنشئت منصات ومراكز استطلاع فوق السلاسل والجبال الشاهقة بمحافظة ريمة المطلة مباشرة على مدينة وميناء الحديدة والشريط الساحلي.
• قطاع البيضاء وغرب صنعاء: سُجل نشاط مكثف في المرتفعات الجنوبية للبيضاء لاستخدامها في إطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن وضرب مواقع القوات الحكومية، إلى جانب تحصين مواقع ومخازن سرية في الأودية الواقعة غرب العاصمة صنعاء.
تهجير قسري ونزوح جماعي تحت تهديد السلاح
وفي إطار الاستعدادات لتصعيد عسكري وشيك، أفادت مصادر محلية بأن المليشيا الحوثية وجهت إنذارات عاجلة لسكان المناطق الواقعة غربي مدينة تعز يطالبهم فيها بمغادرة منازلهم فوراً ودون تحديد أي مهلات زمنية.
وشملت قرارات الإخلاء القسري أهالي منطقة "وادي حنش" (شمال غربي قرية مدرات) وقرية "المجافئ" (شمال غربي جبل هان)، مما أدى إلى تجريف حياة العشرات من الأسر وإقحامها في موجات نزوح جديدة وقاسية وسط ظروف معيشية وإنسانية بالغة التعقيد على خطوط النار.
كارثة "الدروع البشرية" ومآسي التخزين العشوائي
يحذر مراقبون وحقوقيون من أن تعمد المليشيا نشر منصات الصواريخ ومخازن الذخيرة داخل القرى المأهولة والمزارع وفي بطون الوديان لا يهدف فقط إلى التخفي من أنظمة الرصد الجوي، بل يعرض حياة ملايين المدنيين لتهديدات قاتلة ومباشرة، سواء عبر خطورة الانفجارات الذاتية للمخازن الوسطية، أو بسبب الفشل المتكرر لعمليات إطلاق الصواريخ وسقوطها على أحياء القرى كما أظهرت حوادث سابقة في إب وتعز.
وتجسدت هذه المخاطر مؤخراً في الفاجعة المأساوية التي شهدتها مديرية الحيمة؛ إثر انفجار مخزن أسلحة مستحدث للمليشيا داخل منطقة مأهولة، مما أسفر عن مصرع أكثر من 30 شخصاً، غاليبيتهم من الأطفال والمراهقين الذين جرى استقطابهم من المراكز الصيفية والدفع بهم نحو مناطق التخزين القتالية عبر ما تسمى "هيئة التعبئة".
خلاصة وتقييم استراتيجي
تؤكد المعطيات الميدانية أن المليشيا الحوثية تسعى لإدخال اليمن في مرحلة تصعيد أشد خطورة، عبر ربط الملفات الميدانية الداخلية بمسار التهديدات البحرية الدولية. ويشكل اتخاذ القرى والمدن دروعاً بشرية خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقواعد النزاعات المسلحة، ومؤشراً على استمرار الجماعة في المقامرة بأرواح المدنيين وممتلكاتهم لحماية منظومتها العسكرية وتنفيذ التكليفات الخارجية.