لا تزال أسعار النفط العالمية دون مستوياتها القياسية الأخيرة، في وقت تتراجع فيه احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز قريباً، وهو ما يحذر محللون من أن يكون هدوءاً مؤقتاً يسبق موجة صعود جديدة.
برنت يرتفع لكنه بعيد عن القمم
وأنهت عقود خام برنت، المعيار العالمي، الأسبوع الماضي على تراجع بأكثر من 7%، عقب إشارات أمريكية عن قرب التوصل إلى تفاهم مع طهران لفتح الممر المائي الحيوي.
لكن مع دخول عطلة نهاية الأسبوع دون إحراز تقدم، عادت طهران لتضع شروطاً جديدة أمام واشنطن. وفي المقابل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لـ"أكسيوس" الأحد إلى تبني "موقف هادئ" والاعتماد على الضغط الاقتصادي بدلاً من خيار الضربات العسكرية الفورية.
ومع افتتاح تداولات الثلاثاء، قفز برنت إلى قرب 88 دولاراً للبرميل، صعوداً من 83 دولاراً نهاية الأسبوع الماضي. رغم ذلك، تبقى الأسعار أقل بكثير من مستويات الشهر الماضي التي تجاوزت 100 دولار، ومن ذروة مايو التي سجلت فوق 110 دولارات.
تفاؤل حذر في الأسواق
وتستمد أسواق الطاقة بعض التفاؤل قصير الأجل من استمرار المحادثات غير المباشرة بين إيران وعُمان حول ترتيب ملاحي مؤقت عبر المضيق، ومن تراجع احتمالات التصعيد العسكري المباشر بين واشنطن وطهران.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في "جيفريز"، مودوبي أدغبيمبو، لشبكة "سي إن بي سي": "المتداولون يراهنون حالياً على إمكانية التوصل إلى حل ترقيعي، حتى لو لم يكن مثالياً، يسمح بمرور المزيد من النفط والسلع عبر هرمز".
وأضافت: "لكن هذا التفاؤل حساس للوقت. إذا استمر الجمود حتى نهاية الأسبوع أو الأسبوع المقبل، فلن نشهد بقاء الأسعار هادئة".
سيناريو الإغلاق المطول يلوح في الأفق
من جانبه، أوضح كبير خبراء السلع في "كابيتال إيكونوميكس"، كيران تومبكينز، أن المستوى الحالي "المنخفض نسبياً" للأسعار يعكس تسعير السوق لاحتمالين متضادين: عودة سريعة للتدفقات، أو إغلاق طويل للمضيق.
وحذر تومبكينز من أن استمرار الوضع الحالي سيدفع المتداولين لرفع احتمالات السيناريو الأسوأ، قائلاً: "نتوقع ارتفاع العقود الآجلة الشهر المقبل، خصوصاً مع اقتراب ما نسميه نقطة التحول، حيث تستنفد المخزونات قدرتها على امتصاص صدمة العرض ويصبح على الطلب التكيف عبر أسعار أعلى بكثير".
وتوقع أنه "إذا ظل المضيق مغلقاً واستنزفت المخزونات، فقد يصل السوق إلى نقطة تحول مع بداية الربع الرابع، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى نطاق 120 - 140 دولاراً للبرميل قياساً بالأداء التاريخي".
قدرة السوق على الامتصاص تتآكل
وتتساءل الأسواق عن مدى قدرة العوامل التخفيفية الحالية على الصمود، مثل المسارات البديلة للتصدير، وتراجع الطلب، وزيادة الإنتاج، والانخفاض المؤقت في واردات الصين.
وقالت مؤسسة "إنرجي أسبيكتس"، أمريتا سين: "الصين وحدها ساهمت في توازن السوق في مايو عبر خفض الواردات، لكن مع تعافي وارداتها في يوليو وتوقعات بمزيد من الارتفاع في أغسطس، فإن الأسعار لا يمكن أن تبقى منخفضة إلى الأبد".
وأضافت أن الأسواق سارعت إلى تسعير عودة طبيعية للشحن عند أي تلميح لاتفاق، متجاهلة قيود الإمداد الفعلية، بما في ذلك استمرار هجمات الحوثيين على البنية التحتية السعودية، أحد ركائز استقرار السوق.
وخلصت سين إلى أن "تسعير النفط الخام الحالي أكثر تفاؤلاً من الأساسيات الفعلية للسوق".