تاريخ النشر: 12.08.2026 | 21:46 GMT
غيرت المسيرات المستخدمة في ضرب المصفاة بمدينة الزاوية قواعد الصراع في المنطقة الغربية من ليبيا بعدما انتقلت الضربات من ساحات الاشتباك التقليدية لمنشآت النفط والوقود والكهرباء.
وقال الخبير الأمني والاستراتيجي محمد الترهوني، في تصريح خاص لـRT، إن الاشتباكات في الزاوية ليست وليدة اللحظة، إلا أن خطورتها اليوم تكمن في اتساع رقعتها وتحولها من مواجهات بين مجموعات مسلحة إلى تهديد مباشر للاقتصاد والمنشآت الوطنية الحيوية.
وأشار الترهوني إلى أن تداعيات الوضع الأمني باتت تطال النشاط الاقتصادي والاستثماري، لافتا إلى مغادرة شركة أمريكية للمنطقة بعدما كانت تعتزم تنفيذ أعمال مرتبطة بمحطة كهرباء، معتبرا أن ذلك يعكس حجم المخاطر التي باتت تفرضها حالة الانفلات الأمني.
ويرى الخبير أن استهداف منشآت النفط والوقود بدلا من الأهداف العسكرية يكشف، وفق تقديره، عن صراع يتجاوز المواجهات المسلحة، ليصل إلى محاولة فرض السيطرة على رقعة جغرافية شديدة الحساسية تمتد من الزاوية إلى صبراتة وصرمان، وترتبط بمسارات تهريب الوقود وتجارة البشر.
وأضاف أن استهداف خزانات النفط ومحطات الكهرباء يحمل دلالات أمنية وعسكرية خطيرة، خصوصا إذا تزامن مع امتلاك منفذي الضربات معلومات دقيقة عن مواقع المنشآت الحيوية، معتبرا أن طبيعة الأهداف تشير إلى وجود مستوى مرتفع من المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العملياتي.
وفي السياق ذاته، تحدث الترهوني عن ظهور مسيّرات انتحارية قال إنها أوكرانية الصنع، معتبرا أن استخدامها في ليبيا يمثل تطورا نوعيا وخطيرا في أدوات الصراع، وربط ظهورها باستهدافات سابقة في المنطقة الغربية.
وحذر الترهوني من أن استمرار استهداف المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر خطورة، معتبرا أن المسألة لم تعد مجرد محاولة لتحقيق تفوق ميداني، بل قد تتجه إلى تحجيم أطراف داخل الزاوية وفرض واقع جديد بالقوة.
وربط الخبير بين التطورات الأخيرة والاشتباكات التي شهدتها الزاوية وصرمان، قائلا إن الصراع على النفوذ يرتبط أيضا بالسيطرة على موارد وممرات مرتبطة بتهريب الوقود وتجارة البشر، مشيرا إلى احتمال انتقال المواجهة إلى تحركات عسكرية أوسع داخل المدينة.
وختم الترهوني بالتحذير من أن انتشار المسيّرات الانتحارية واستخدامها في الصراع الليبي قد يفتح “منزلقا خطيرا”، معتبرا أن إدخال هذه التكنولوجيا إلى ساحة المواجهة يمنح الأطراف المسلحة أدوات جديدة لتغيير موازين القوة، ويجعل المنشآت الحيوية والاقتصادية جزءا مباشرا من معركة النفوذ في المنطقة الغربية.
المصدر: RT