إقتصاد

الحوثي وسلاسل الإتاوات تحت غطاء (الرمزية الدينية).. كيف تحول موسم المولد النبوي إلى شبكة جباية مركّبة تثقل كاهل الاقتصاد اليمني؟

نيوز ماكس 1 11/08/2026 03:50 701 مشاهدة
الحوثي وسلاسل الإتاوات تحت غطاء (الرمزية الدينية).. كيف تحول موسم المولد النبوي إلى شبكة جباية مركّبة تثقل كاهل الاقتصاد اليمني؟

خاص — تقرير استقصائي تحليلي

تواصل سلطات الأمر الواقع التابعة لجماعة الحوثي تحويل الترتيبات الخاصة بإحياء ذكرى "المولد النبوي" إلى موسم واسع للابتزاز المالي والجباية الإجبارية في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها؛ حيث أطلقت شبكات واسعة من التحصيل القسري استهدفت حركة التجارة، المنافذ الجمركية، المؤسسات الخدمية، القطاع التربوي، والمزارعين، تحت التهديد بالعقوبات الأمنية والإغلاق.

من المنافذ إلى المحال: آليات الابتزاز المالي الممنهج

وكشفت شهادات تجار ومخلصين جمركيين عن تحويل "مساهمة المولد النبوي" إلى اشتراط إجباري لإتمام المعاملات الرسمية. ففي المنافذ الجمركية البرية، رُبط التخليص الجمركي للشحنات الغذائية والأساسية بدفع مبالغ مالية مقطوعة للمشرفين، تفرض عبر مساومات لا خيار للمستوردين فيها سوى الخضوع أو تفادي احتجاز بضائعهم وتلفها.

وفي شهادة موثقة، أفاد أحد مخلصي السلع الغذائية بأنه أُجبر على دفع مبلغ 400 ألف ريال يمني عن أربع حاويات واردة، إضافة إلى إتاوة جانبية قُدّرت بـ 70 ألف ريال قُدّمت للمشرف الميداني بعد مفاوضات خفضت المبلغ المباشر المطلوبة تعسفياً من 600 ألف ريال.

ولم تتوقف الشروط عند الحدود؛ إذ امتدت إلى مكاتب السجل التجاري التي اشترطت سداد مبالغ نقدية تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال لتجديد التراخيص، وصولاً إلى استهداف المنشآت الصناعية الكبرى ومصانع الأدوية في صنعاء عبر مطالبات مالية متكررة ومتزامنة من عدة جهات تابعة للجماعة تحت المسمى ذاته.

قسر مظهرية المدينة وشل حركة الأسواق

ميدانياً، سيرت الجماعة حملات تفتيش مشتركة تضم ممثلين عن مكاتب الأشغال، صحة البيئة، وعقال الأحياء والمشرفين الأمنيين، لإلزام أصحاب الفنادق والمطاعم والمحال التجارية والمؤسسات الصحية بطلاء الواجهات باللون الأخضر، وتركيب زينات وإضاءات ضوئية محددة، مع مهل قصيرة للتنفيذ لوّحت خلالها بفرض غرامات مالية والسجن وإغلاق المحال.

وتحولت عملية الشراء والتركيب ذاتها إلى نافذة تحصيل مضاعفة؛ إذ يُلزم التجار بدفع مبالغ لشراء الزينة من موردين محددين، ثم يتعرضون لمخالفات فورية بحجة "عدم كفاية المظهر الخضري"، ليصبح تسديد غرامة المخالفة مدخلاً لفرض إتاوة جديدة، وسط إجراءات وصلت إلى حد احتجاز العمال والمتسوقين في بعض الأسواق الشعبية.

تسييس المدارس واستهداف المزارعين

ولم يسلم القطاع التعليمي والمناطق الريفية من حملات التحصيل؛ حيث أصدرت الجهات التربوية تعميمات تلزم إدارات المدارس الحكومية والخاصة بجباية مبالغ لا تقل عن 500 ريال عن كل طالب لدعم الفعاليات، مما زاد من أعباء الأسر اليمنية التي تعاني من انقطاع المرتبات وتدهور القدرة الشرائية.

وفي المحافظات الساحلية والزراعية مثل الحديدة، كشفت مصادر محلية عن امتداد الحملات إلى المزارعين البسطاء عبر اقتحام القرى ومداهمة المزارع لفرض إتاوات عينية ومالية، ترافقها تهديدات بالمصادرة للممتلكات في حال العجز عن السداد.

التداعيات الاقتصادية: "ضريبة خفية" يتحملها المستهلك

ويرى خبراء واقتصاديون أن سلسلة الإتاوات المتشعبة التي تُفرض في المنافذ والأسواق والخدمات لا تقتصر آثارها على تآكل رأس المال للقطاع الخاص، بل تتسرب سري أً إلى الأسعار النهائية للسلع والخدمات والمواد الغذائية؛ حيث يُضطر التجار والمستوردون إلى تحميل هذه المبالغ غير القانونية على التكلفة الكلية للسلعة، مما يعني أن المواطن اليمني المنهك هو من يسدد في النهاية فاتورة هذه الفعاليات من قوته اليومي.

ويؤكد حقوقيون أن اتساع شبكة التحصيل — التي تشارك فيها الهيئة النسائية والجهات الأمنية والمكاتب الخدمية — يعكس استراتيجية واضحة لتحويل المناسبات الدينية من دلالاتها الروحية والاجتماعية الجامعة إلى مواسم اقتصادية وتعبوية تُستغل لإعادة هندسة المجتمع وفرض الجباية بال coercion (القوة والقسر).