في خطوة جريئة لإعادة رسم ملامح استراتيجيتها في مجال الذكاء الاصطناعي، تراهن شركة ميتا على نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة، معتبرة أن التنوع في القيم الإنسانية يستدعي نماذج قابلة للتخصيص تلبي احتياجات الأفراد والمجموعات بدلاً من نموذج واحد يناسب الجميع.
يؤكد مقال حديث للشركة على أن "القيم المتنوعة للناس تمثل مفاضلات مختلفة يجرونها في القضايا الهامة. لا يوجد حل تقني يمكنه التوافق مع مصالح وقيم الجميع المتعارضة في آن واحد." ويضيف أن "أي ذكاء خارق منفرد سيضطر إلى إعطاء الأولوية لبعض القيم على حساب أخرى، وفي هذه العملية سيكون عاجزًا عن أن يكون محسناً للجميع." ومن هذا المنطلق، تقترح ميتا أن تكون النماذج قابلة للتخصيص لتناسب احتياجات وقيم الأفراد أو مجموعات منهم، معتبرة أن اللامركزية ستجعل الجميع أكثر أمانًا، لأنها ستمنح فوائد ومزايا "الذكاء الخارق" للجميع بالتساوي، بدلاً من تمييز "عدد قليل من الأفراد أو الشركات أو الحكومات أو الذكاء الاصطناعي نفسه".
تأتي هذه المحاولة من ميتا في وقت تشهد فيه الشركة تأخرًا عن منافسيها الكبار في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي التأسيسية، حيث لم تحظ نماذجها بنفس القدر من الانتشار الذي حققته النماذج المطورة من قبل OpenAI أو Anthropic. فقد استهدفت هاتان الشركتان بقوة عملاء الشركات، وأطلقتا نماذج قوية وأدوات لمهام المعرفة مثل تطوير البرمجيات، وحققت اختراقات كبيرة وإيرادات ضخمة من هذه الاستراتيجية، وهو ما لم تحققه ميتا بنفس المستوى.
شهدت ميتا أيضًا تغييرًا جذريًا في قسم الذكاء الاصطناعي العام الماضي، عندما تم استبدال كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في ميتا، يان لوكون، بالرئيس التنفيذي السابق لشركة Scale AI، ألكساندر وانغ. أدى هذا التغيير إلى تحول في التركيز. في الأشهر الأخيرة، زاد النقاش حول النماذج مفتوحة الأوزان والتقطير بشكل كبير، حيث أظهرت نماذج صينية حديثة مثل Qwen3.8-Max من Alibaba و Kimi K3 من Moonshot أنها تنافس نماذج Anthropic و OpenAI الرائدة. قد تكون هذه النماذج أداؤها أقل قليلاً في اختبارات البرمجة، على سبيل المثال، لكنها بشكل عام أرخص في الاستخدام.
في هذا السياق، تبدو ميتا وكأنها تقدم نفسها كبديل أمريكي لشركات مثل Alibaba و Moonshot أو DeepSeek، فهي ليست في طليعة المنافسة مثل Anthropic أو OpenAI، لكنها أكثر انفتاحًا وقابلية للتخصيص وأقل تكلفة. كما أنها توجه نفسها - على الأقل من خلال هذه التصريحات العامة - نحو الاستخدام الشخصي بدلاً من تطبيقات الشركات واسعة النطاق، في الوقت الحالي على الأقل. وهذا يمثل تراجعًا عن بعض طموحاتها السابقة، بطريقة ما، حيث تستفيد الشركة من الرياح المتغيرة لرسم مسار جديد.