حذرت منظمة سام للحقوق والحريات من تفاقم الوضع الصحي للأطفال في اليمن، مشيرة إلى استمرار تعثر حملات التطعيم ضد شلل الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، مما أدى إلى تسجيل 452 حالة إصابة بالشلل منذ عام 2021، بينما لا يزال أكثر من 4.5 ملايين طفل دون سن الخامسة عرضة لخطر الإصابة بهذا المرض الفتاك.
وأوضحت المنظمة في تقريرها الحديث أن غياب حملات التحصين الجماعية والمنزلية، إلى جانب انتشار معلومات مغلوطة حول اللقاحات، قد ساهم بشكل كبير في توسيع فجوة المناعة بين الأطفال، وحرم آلاف منهم من حقهم الأساسي في الوقاية من أحد أخطر الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم.
وأظهرت تقارير أممية تراجعاً مقلقاً في تغطية التحصين ضد شلل الأطفال على المستوى الوطني، حيث انخفضت من 58% عام 2022 إلى 46% عام 2023. وتكشف بيانات اليونيسف عن صورة أكثر قتامة، حيث لم يحصل سوى أقل من 30% من الأطفال اليمنيين الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وثلاثة أعوام على جميع جرعات التطعيم اللازمة.
في المقابل، حققت حملات التحصين المنفذة في المحافظات الخاضعة للشرعية نجاحاً لافتاً، حيث تمكنت من الوصول إلى أكثر من 1.29 مليون طفل. هذا النجاح يبرز الإمكانات الهائلة لتحقيق تغطية واسعة عند إتاحة الفرصة لتنفيذ الحملات المنزلية، بينما يستمر حرمان أطفال آخرين في مناطق مختلفة من الخدمات الوقائية الحيوية.
تعتبر منظمة سام أن تعطيل حملات التطعيم أو تقييد وصول الفرق الصحية، بالإضافة إلى نشر المعلومات المضللة، يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الأطفال في الصحة والحياة. هذا الوضع يزيد من مخاطر انتشار الفيروس وظهور إعاقات دائمة كان يمكن تفاديها بسهولة عبر التطعيمات المعتمدة.
ودعت المنظمة جماعة الحوثي إلى إزالة كافة القيود المفروضة على حملات التطعيم، والسماح للفرق الطبية بالوصول إلى جميع الأطفال دون تمييز. كما طالبت بوقف حملات التضليل المتعلقة باللقاحات، وإجراء تحقيق مستقل للكشف عن أسباب تعطيل حملات التحصين ومحاسبة المسؤولين عنها، لضمان حصول جميع الأطفال في اليمن على حقهم في الحماية من الأمراض.