منوعات

الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في بناء الثقة لدى المحتالين

المنتصف نت 31/07/2026 18:52 219 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في بناء الثقة لدى المحتالين

في عالم تتزايد فيه المخاوف من الاحتيال الرقمي، كشفت دراسة حديثة مفاجئة أن روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تتفوق على البشر في بناء الثقة اللازمة لتنفيذ عمليات احتيال معقدة، مثل "ذبح الخنازير" الذي يستنزف ضحاياه ماليًا.

أجرى باحثون من جامعات مرموقة في الهند وإيطاليا وأستراليا وإسرائيل تجربة رائدة وضعت روبوتات الذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه مع محتالين بشريين في محاكاة لعملية الاحتيال. ركزت التجربة على بناء العلاقات طويلة الأمد، وهي المرحلة التي غالبًا ما تمتد لأشهر في عمليات الاحتيال الحقيقية، حيث يبني المحتالون شبكة من الخداع لكسب ثقة الضحية قبل استدراجها إلى استثمارات وهمية.

النتائج كانت مذهلة؛ فروبوتات الذكاء الاصطناعي نجحت في انتحال شخصية بشرية بشكل لافت، بل وتفوقت على المحتالين البشريين في بعض المقاييس. في غضون أسبوع من المحادثات مع 22 مشاركًا تم تجنيدهم ليكونوا "ضحايا" دون علمهم، طلب كل من الروبوتات والبشر من الضحايا تنزيل تطبيق أو لعب لعبة عبر الإنترنت كاختبار لمدى استعدادهم لتلبية طلب المحتال. فما كان من نصف المشاركين تقريبًا إلا أن استجابوا لطلب الروبوت، بينما لم ينجح أقل من خُمس المشاركين في إقناع الضحايا عندما كان المحتال بشريًا. والأكثر إثارة للقلق، أن المشاركين منحوا الروبوتات درجات ثقة أعلى بكثير مقارنة بالبشر.

يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تنبئ بأن روبوتات الذكاء الاصطناعي قد تتولى قريبًا جزءًا كبيرًا من عمليات الاحتيال بشكل مستقل، بل وقد تحل محل الموظفين البشريين الذين يعملون في هذه العمليات، والذين غالبًا ما يكونون ضحايا للاتجار بالبشر. ولتجاوز آليات الحماية المدمجة في نماذج اللغة الكبيرة، يمكن للمحتال البشري أن يتدخل في المرحلة النهائية لتوجيه الضحية نحو تطبيق أو موقع استثمار وهمي. كما يشير البروفيسور يسرائيل ميرسكي، قائد البحث، إلى أن "بجهد قليل نسبيًا، يمكننا إنشاء وكيل يتفوق على الإنسان في بناء هذه الثقة العاطفية القابلة للاستغلال".

تُعرف عملية الاحتيال باسم "ذبح الخنازير"، حيث يتم "صيد" الضحية برسالة أولية جذابة، ثم "جذبها" بمحادثات طويلة لبناء علاقة، وأخيرًا "ذبحها" بخدعة الاستثمار الوهمي. وعلى الرغم من أن المصطلح نفسه قد يكون جارحًا، إلا أن الباحثين وجدوا أن الجزء الأكبر من عمل المحتالين يتمثل في محادثات ودية أو رومانسية، وهي مهمة يمكن لنماذج اللغة الكبيرة أداؤها بكفاءة. وتشير الدراسة إلى أن هذا التحول نحو الأتمتة قد يقلل من الاتجار بالبشر في هذا القطاع، لكنه سيجعل مكافحة هذه العمليات أكثر صعوبة، حيث يمكن تنفيذها من أماكن صغيرة بدلًا من المجمعات الكبيرة التي كانت تكشف عن أنشطتها.