أخبار محلية

دراسة: "مطارح الكرامة" تعزز دور القبيلة وتفرض واقعاً جديداً أمام الحوثيين

اخباري نت- اخبار اليمن 31/07/2026 21:52 377 مشاهدة
دراسة: "مطارح الكرامة" تعزز دور القبيلة وتفرض واقعاً جديداً أمام الحوثيين

أكدت دراسة بحثية صادرة عن مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية أن "مطارح الكرامة" في صحراء الريان بمديرية خب والشعف شرقي محافظة الجوف، تمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الصراع اليمني، بعدما أعادت ترسيخ السيادة العرفية للقبيلة وفرضت واقعاً جديداً في مواجهة مليشيا الحوثي.

وأعد الدراسة الباحث محمد الولص بحيبح، رئيس المركز، بمشاركة الباحث عبدالرزاق قاسم، نائب رئيس المنتدى السياسي بالمركز، تحت عنوان «مطارح الكرامة في الريان.. استفاقة قبلية تاريخية تعيد ترسيخ السيادة العرفية في اليمن».

وأوضحت الدراسة أن شرارة الأزمة انطلقت عقب استيلاء قيادات مرتبطة بما يسمى بـ"الحارس القضائي" على منزل وممتلكات المواطنة ميرا صدام حسين في صنعاء، قبل أن تلجأ إلى الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي وفق الأعراف القبلية، مقدمة له "خصلة من شعرها" باعتبارها أعلى درجات الاستجارة، إلا أن مليشيا الحوثي اختطفته معها ومرافقيه، ما فجر حالة نكف قبلي غير مسبوق.

وبحسب الدراسة، أعلن الشيخ بن فدغم عقب الإفراج عنه النكف القبلي العام عبر كسر "الجفل" الخاص بجنبيته، لتتحول القضية سريعاً إلى حراك قبلي واسع انتهى بقيام "مطارح الكرامة" واستقطاب آلاف المسلحين من مختلف القبائل والمحافظات، في مشهد وصفته الدراسة بأنه أعاد توحيد القبيلة اليمنية حول منظومة الأعراف والكرامة.

وأكدت أن المطارح انتقلت من حالة الاحتشاد إلى التنظيم المؤسسي، عبر تشكيل قيادة ميدانية، وإقرار "ميثاق الكرامة والشرف" الذي ينظم عملها ويمنع أي تفاوض منفرد، معتبرة أن ذلك أسس لمرحلة جديدة في العمل القبلي المنظم. وأشارت الدراسة إلى أن المقاتلين في المطارح أظهروا جاهزية ميدانية مرتفعة، وتمكنوا من إسقاط طائرات استطلاع مسيرة تابعة لمليشيا الحوثي، في رسالة عكست قدرتهم على حماية مواقعهم وفرض معادلة ردع جديدة.

ورأت الدراسة أن "مطارح الكرامة" أعادت إحياء مفهوم السيادة العرفية بوصفه أحد ركائز الهوية الوطنية اليمنية، وكشفت في الوقت ذاته حدود قدرة مليشيا الحوثي على تفكيك البنية القبلية أو إخضاعها، رغم حملات التشويه الإعلامي ومحاولات بث الانقسام وإضعاف الحراك. ورجحت الدراسة ثلاثة سيناريوهات لمآلات الأزمة، تشمل التوصل إلى تسوية عرفية، أو اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، أو استمرار سياسة المماطلة واستنزاف القبائل، مع ترجيحها تراجع فرص السيناريو الأخير.

واختتمت الدراسة بالتأكيد أن "مطارح الكرامة" لم تعد مجرد تحرك قبلي مؤقت، إذ تحولت إلى نموذج يعكس صلابة القبيلة اليمنية واستمرارها كفاعل رئيسي في معادلة الصراع، وقوة اجتماعية قادرة على إعادة تشكيل موازين القوى وفرض تحديات استراتيجية أمام مشروع مليشيا الحوثي.