تاريخ النشر: 21.07.2026 | 06:05 GMT
تكشف حالة طبية نادرة أن شدة الفرح قد تؤثر في القلب كما يفعل الحزن الشديد، بعدما أصيبت امرأة عمرها 65 عاما بمتلازمة قلبية غير مألوفة عقب شعورها بسعادة غامرة خلال حفل زفاف ابنتها.
ولطالما استُخدمت عبارة "قد أموت من السعادة" للتعبير عن الفرح الشديد، لكن دراسة طبية حديثة أظهرت أن هذه العبارة قد تحمل جانبا من الحقيقة، وإن كان ذلك يحدث في حالات نادرة جدا.
ووثقت دراسة حالة نشرت في مجلة "تقارير الحالات الطبية في أكسفورد" قصة المرأة التي شعرت بفرحة كبيرة بعد حضور زفاف ابنتها، قبل أن تبدأ بعد ثلاثة أيام في المعاناة من ألم في الصدر وضيق في التنفس، وهي أعراض دفعت الأطباء إلى الاشتباه في إصابتها بنوبة قلبية.
وعند وصولها إلى المستشفى، أظهرت الفحوصات وجود انخفاض في تدفق الدم إلى القلب، وهي علامة غالبا ما ترتبط بوجود جلطة دموية، لكن الأطباء لم يعثروا على أي انسداد في الشرايين.
وبدلا من ذلك، كشفت الفحوصات عن تغير غير طبيعي في شكل البطين الأيسر للقلب، ما أثر في قدرته على ضخ الدم بكفاءة. وبعد التقييم الطبي، تبين أن المرأة كانت مصابة بمتلازمة "تاكوتسوبو" القلبية، وهي حالة نادرة تشبه النوبة القلبية لكنها لا تنتج عن انسداد الشرايين.
وتحدث هذه المتلازمة عادة بعد التعرض لمشاعر قوية ومفاجئة، سواء كانت سلبية مثل الحزن والانفصال، أو إيجابية مثل الفرح الشديد. ويعرف النوع المرتبط بالمشاعر السلبية باسم "متلازمة القلب المكسور"، بينما يسمى النوع الناتج عن الفرح الشديد "متلازمة القلب السعيد".
ورغم أن المتلازمة قابلة للعلاج، فإنها ليست حالة بسيطة، إذ قد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 1 إلى 3٪ من المرضى الذين يشتبه بإصابتهم بنوبة قلبية ولا تظهر لديهم علامات وجود جلطة قد يكونون مصابين بمتلازمة "تاكوتسوبو".
وتعد متلازمة القلب السعيد أكثر ندرة من النوع المرتبط بالحزن؛ إذ تمثل نحو 4٪ فقط من حالات "تاكوتسوبو" المسجلة التي يكون فيها المحفز العاطفي إيجابيا. ويرى الباحثون أن قلة الحالات المكتشفة قد تعود جزئيا إلى صعوبة تشخيصها بسبب خفة أعراضها في بعض الأحيان.
وظهرت متلازمة "تاكوتسوبو" للمرة الأولى عام 1983 في مستشفى بمدينة هيروشيما اليابانية، وحصلت على اسمها من مصائد الأخطبوط اليابانية التقليدية "تاكوتسوبو"، بسبب الشكل الذي يتخذه البطين الأيسر للقلب لدى المصابين بها، والذي يشبه تلك المصائد.
ولا تزال الآليات الدقيقة وراء هذه المتلازمة غير مفهومة بالكامل، لكن الخبراء يعتقدون أن الارتفاع المفاجئ في نشاط الجهاز العصبي الودي ومستويات هرمونات التوتر، مثل الكاتيكولامينات، يؤدي دورا مهما في حدوثها.
ويشير الباحثون إلى أن استجابة القلب قد تختلف باختلاف طبيعة المشاعر التي سببت الحالة، موضحين أن متلازمة القلب السعيد قد ترتبط بأنماط مختلفة من تغيرات القلب مقارنة بمتلازمة القلب المكسور، وقد تكون أعراضها أقل حدة في بعض الحالات، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسة.
ودعا أطباء القلب إلى زيادة الوعي بهذه الحالة بين الأطباء والمرضى، مؤكدين ضرورة عدم استبعادها حتى لدى الأشخاص الذين لا يملكون عوامل الخطر القلبية المعتادة، لأن المشاعر الشديدة قد تؤثر في القلب بطرق غير متوقعة.
وفي الحالة التي وثقتها الدراسة، تعافت المرأة بشكل كامل، وعادت إلى ممارسة حياتها بصورة طبيعية، فيما قال الباحثون إنها تتطلع إلى مشاركة اللحظات السعيدة المقبلة مع أطفالها.
المصدر: ساينس ألرت