حذر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى من أن الهدنة الهشة في اليمن تواجه اختبارًا خطيرًا في ظل استمرار إيران في دعم مليشيا الحوثي، مؤكدًا أن هذا الدعم يهدد الاستقرار في البلاد ويزيد من المخاطر على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.
وأوضح المعهد، في تحليل أعدته الباحثة أبريل لونغلي آلي، أن التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها وصول رحلة جوية إيرانية إلى صنعاء، تعكس إصرار طهران على تعزيز دعمها للحوثيين واستخدامهم كورقة ضغط إقليمية، خاصة في الممرات البحرية الحيوية مثل باب المندب.
وأشار التحليل إلى أن إيران استغلت التطورات الأخيرة لإظهار استمرار نفوذها الإقليمي، لافتًا إلى أن تسهيل الرحلة الجوية إلى صنعاء يحمل رسالة مفادها استعدادها لمواصلة، بل وزيادة، دعم حلفائها رغم الضغوط الأمريكية، بما قد يمكن الحوثيين من تهديد حركة الملاحة في باب المندب بالتزامن مع التوترات في مضيق هرمز.
وأكد المعهد أن أي تهديد متزامن لممرّي هرمز وباب المندب يمثل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه الممران في حركة التجارة وإمدادات الطاقة الدولية.
وبيّن التحليل أن التوترات الحالية تجاوزت إطار الخلافات اليمنية الداخلية، لتصبح جزءًا من صراع إقليمي أوسع، يرى فيه الحوثيون فرصة لانتزاع مزيد من المكاسب، بينما تعتبرهم إيران إحدى أهم أوراق الضغط في مواجهة السعودية والولايات المتحدة.
وأوضح أن وصول طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية إلى صنعاء مطلع يوليو الجاري، في أول رحلة مباشرة بين طهران وصنعاء منذ أكثر من عشر سنوات، تم دون موافقة الحكومة اليمنية، وشكل تحديًا لترتيبات إدارة المجال الجوي اليمني، مشيرًا إلى أن الشركة تخضع لعقوبات أمريكية بسبب ارتباطها بدعم عمليات الحرس الثوري الإيراني.
وأضاف التحليل أن الحوثيين واصلوا خلال الفترة الماضية تصعيد خطابهم السياسي والعسكري، مهددين باستئناف الحرب إذا لم تُلبَّ مطالبهم، إلى جانب تنفيذ تحركات عسكرية، من بينها هجوم فاشل على مواقع القوات الحكومية في الساحل الغربي.
ورأى المعهد أن تعثر مسار السلام منذ عام 2023، إلى جانب هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر، أسهما في زيادة ثقة الجماعة بقدرتها على فرض شروط جديدة، رغم تعرضها لضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية خلال عامي 2024 و2025.
وأشار إلى أن ملف مطار صنعاء يعكس جانبًا من الخلاف القائم، موضحًا أن الحكومة اليمنية طرحت تشغيل رحلات مدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية لخدمة المواطنين، في حين يسعى الحوثيون إلى فتح رحلات مباشرة مع إيران، وهو ما قد يسهم في تسهيل وصول مكونات عسكرية وخبرات فنية إلى الجماعة.
واختتم معهد واشنطن تحليله بالتأكيد على أن المخاطر الحالية تتجاوز مستقبل الهدنة اليمنية، لتشمل أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار إيران في توظيف الحوثيين ضمن صراعها الإقليمي، وسعي الجماعة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية إضافية.