أخبار محلية

في صنعاء .. عمليات تزوير وقرصنة سيادية وتخليق هويات بديلة : مليشيا الحوثي تتلاعب بالبصمات الرقمية لتأمين فرار قياداتها بجوازات سفر مزيفة

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 19/07/2026 02:56 1,978 مشاهدة
في صنعاء .. عمليات تزوير وقرصنة سيادية وتخليق هويات بديلة : مليشيا الحوثي تتلاعب بالبصمات الرقمية لتأمين فرار قياداتها بجوازات سفر مزيفة

متابعات خاصة | صنعاء

أفصحت مصادر مطلعة ومقربة من دوائر صنع القرار في العاصمة المختطفة صنعاء، عن تدشين مليشيا الحوثي الإرهابية مرحلة غير مسبوقة من عمليات التزوير الممنهج والقرصنة السيادية. وتمثلت هذه المرحلة في إصدار وثائق سفر رسمية ببيانات وهويات وهمية لصالح المئات من قياداتها العقائدية وعناصرها البارزة.

وتأتي هذه الخطوة الاستباقية في سياق ترتيبات أمنية معقدة تهدف إلى تأمين مسارات هروب آمنة إلى خارج البلاد، والإفلات من الملاحقات القضائية وقوائم الحظر الدولية، وسط حالة من الذعر المتصاعد والارتباك الذي يعصف بالصف الأول للجماعة حول مآلات المرحلة المقبلة ومستقبل بقائها.

هندسة التزوير: غرف مظلمة لقرصنة البيانات الحيوية

تكشف المعلومات الدقيقة المتوفرة عن كواليس ما يدور في الغرف المغلقة للمركز الرئيسي لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في صنعاء؛ حيث يقود مهندسون وتقنيون ومبرمجون تابعون للمليشيا عمليات تلاعب تكنولوجي معقدة بالنظام الرقمي الموحد لإصدار الوثائق.

آلية التزوير الرقمي تمر عبر عدة مراحل تقنية خطيرة:

حجب البيانات الأصلية: اختراق القيد الرقمي وحجب أو تعطيل البصمات الحيوية (البيومترية) الأصلية المسجلة مسبقاً للقيادات الحوثية في قواعد البيانات.

إعادة التخليق الرقمي: إعادة إدخال ذات البصمة الحيوية (بصمات الأصابع والعين) في النظام، ولكن بربطها بأسماء وتفاصيل هوية جديدة ومبتكرة كلياً.

الشرعنة التقنية: استخراج جواز سفر يبدو من الناحية الفنية والتكنولوجية سليماً بنسبة 100% ويجتاز أنظمة الفحص الآلي، لكنه يحمل في الحقيقة بيانات مزورة تظهر القيادي الحوثي المتورط بجرائم حرب وكأنه مواطن مدني عادي بلا سوابق أمنية.

النتيجة: تمنح هذه الحيلة التكنولوجية قيادات الصف الأول والميدانيين قدرة عالية على اختراق الحظر الدولي، والتنقل العابر للحدود عبر المنافذ الجوية المتاحة دون إثارة الشبهات أو الوقوع في فخ أنظمة المراقبة والترصد الأمنية في المطارات الدولية.

من التزوير التقليدي إلى "التنكر الرقمي الشامل"

بالنظر إلى السيرورة التاريخية لسلوك المليشيا، فإن التلاعب بالوثائق ليس وليد اللحظة، بل هو استراتيجية حوثية ممتدة لسنوات. إلا أن العمليات السابقة كانت تعتمد على أساليب تقليدية، مثل:

1. حذف الألقاب العائلية الشهيرة أو الهاشمية لتجنب الرصد المذهبي أو السياسي.

2. تعديل الأسماء المركبة وتغيير محل الميلاد لتسهيل الحركة والتنقل.

أما المستجد الخطير في الآونة الأخيرة، فيتمثل في الانتقال إلى "التنكر الرقمي الشامل"، وتحديداً لصالح القيادات المرتبطة بالمنظومة القمعية والاستخباراتية (جهاز الأمن والمخابرات الحوثي). وقد مُنح هؤلاء امتيازات تكنولوجية مطلقة مكّنتهم من تجاوز كافة الضوابط الصارمة لنظام البصمة الموحد، وصناعة هويات بديلة تعزلهم تماماً عن سجلهم الإجرامي والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبوها بحق الشعب اليمني.

أزمة ثقة وبناء "طوق النجاة الخلفي"

يرى مراقبون ومحللون سياسيون وخبراء أمنيون أن لجوء المليشيا الحوثية إلى تزييف الهويات الوطنية والعبث بالبيانات السيادية للدولة ليس دليلاً على القوة، بل هو انعكاس مباشر لأزمة ثقة عميقة تنهش البنية الهيكلية للجماعة.

ويؤكد الخبراء أن هذه التحركات تمثل محاولة جادة وحثيثة من قيادة المليشيا لبناء "طوق نجاة خلفي" ومنافذ طوارئ سرية لكبار مسؤوليها. ويعكس هذا السلوك حجم القلق واليقين الداخلي لدى دوائر صنع القرار الحوثية باقتراب لحظة الحساب، وسعيهم لتأمين الملاذات الآمنة والهروب الاستباقي من مقصلة العدالة والمساءلة الدولية والمحلية القادمة لا محالة.