أخبار محلية

حربٌ تلتهم الأجيال.. غزة تواجه "إبادة إنجابية"

المؤتمر نت 16/07/2026 22:12 255 مشاهدة
حربٌ تلتهم الأجيال.. غزة تواجه "إبادة إنجابية"
المؤتمرنت-
حربٌ تلتهم الأجيال.. غزة تواجه "إبادة إنجابية"
لم تعد الحرب في قطاع غزة تلاحق الأحياء وحدهم، بل امتدت إلى الأجنة في الأرحام، حيث تتحول غرف الولادة إلى ساحات فقد، وتغدو أحلام آلاف الأمهات بالإنجاب مهددة أمام واقع صحي وإنساني غير مسبوق.

وبين النزوح المتكرر، والجوع، وسوء التغذية، والتعرض المستمر للقصف، يرسم الأطباء صورة قاتمة لكارثة صامتة تتجاوز خسائر الحاضر لتطال مستقبل القطاع الديموغرافي.

وتكشف إفادات أطباء ومسؤولين صحيين عن ارتفاع غير مسبوق في حالات الإجهاض، ووفاة الأجنة داخل الأرحام، والتشوهات الخلقية، في ظل انهيار منظومة الرعاية الصحية وافتقار النساء الحوامل لأبسط مقومات الغذاء والرعاية الطبية.

ويؤكد اختصاصي النساء والتوليد في مجمع ناصر الطبي، الدكتور محمد البشيتي لـ وكالة (شهاب) الفلسطينية، أن النساء الحوامل يواجهن يوميًا عوامل خطيرة تهدد استمرار الحمل، من بينها حمل الأوزان الثقيلة، والنزوح المتكرر، واستنشاق بقايا المتفجرات والمواد الكيميائية، إضافة إلى التعرض للمبيدات الحشرية والضغوط النفسية والجسدية، موضحًا أن هذه العوامل تسهم في ارتفاع معدلات الإجهاض ووفاة الأجنة والتشوهات الخلقية.

ويحذر البشيتي من أن استمرار هذه الظروف سيضاعف حجم الكارثة، مشيرًا إلى أن آثارها تتراكم بمرور الوقت، فيما ترتبط حالات وفاة الأجنة في المراحل المتقدمة من الحمل بسوء التغذية الحاد والعيوب الخلقية، بينما تعود حالات الإجهاض المبكر إلى التعرض للسموم والإجهاد البدني الشديد.

من جهته، يوضح استشاري أمراض النساء والولادة الدكتور سهيل أبو مصطفى أن حرب الإبادة حرمت النساء من الغذاء الكافي والرعاية الصحية اللازمة، خاصة خلال فترات المجاعة، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في الفيتامينات والعناصر الغذائية الضرورية لنمو الأجنة.

ويضيف أن الخوف المستمر، والإرهاق، والتعرض للغازات الصهيونية والانبعاثات الناتجة عن القصف، إلى جانب النوم داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة، كلها عوامل تزيد من مخاطر الإجهاض ومضاعفات الحمل، فيما ترفع البيئة الملوثة وانتشار الحشرات والقوارض والنفايات احتمالات الإصابة بالأمراض والالتهابات التي قد تنتهي بوفاة الجنين أو تهدد حياة الأم.
وفي المقابل، تعكس الأرقام حجم الأزمة المتفاقمة.

ويكشف مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، عن انخفاض غير مسبوق في أعداد المواليد، حيث تراجع عدد الولادات من 6076 مولودًا في نوفمبر 2025 إلى 2004 فقط في أبريل2026، بانخفاض بلغ 67% خلال أشهر قليلة.

ويشير البرش إلى أن الأزمة تتزامن مع وصول نسبة فقر الدم بين النساء الحوامل إلى 57%، وهي من أعلى المعدلات المسجلة عالميًا، الأمر الذي يحرم الأجنة من الأكسجين والعناصر الغذائية الأساسية، وأسهم في تسجيل نحو 385 حالة تشوه خلقي.

وفي غزة، لا تتوقف الحرب الصهيونية عند حدود الدمار والضحايا، بل تمتد إلى ما قبل الميلاد، حيث يخوض الأجنة معركة للبقاء داخل الأرحام.

وبين تراجع الولادات وارتفاع الإجهاض والتشوهات، تتشكل ملامح أزمة إنسانية وديموغرافية تهدد حاضر القطاع ومستقبله، فيما تتعالى التحذيرات الطبية من أن استمرار الظروف الحالية قد يترك آثارًا تمتد لأجيال قادمة.