متابعات خاصة |
في تطور سياسي هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب، كسر مجلس النواب اليمني بروتوكولات الصمت الدبلوماسي، موجهاً اتهامات علنية ومباشرة إلى سلطنة عُمان بتقديم تسهيلات لوجستية وممرات برية وجوية تُستغل لصالح مليشيا الحوثي الإرهابية، مما أطلق موجة من التوترات السياسية في المنطقة إثر اتهام مسقط بالإخلال بمقتضيات الأمن القومي العربي.
اختراق الأجواء.. جسر جوي إيراني بمباركة عُمانية
عبر بيان رسمي شديد اللهجة، أدان مجلس النواب اليمني ما وصفه بـ "الدور المشبوه" للسلطات العُمانية في تسهيل الأنشطة الحوثية الإيرانية مؤخراً.
وأوضح المجلس أن مسقط سمحت بعبور طائرات إيرانية مشبوهة عبر أجوائها باتجاه اليمن، وهو ما ساعد طهران ومليشيا الحوثي على محاولة فرض جسر جوي مباشر لنقل القيادات والخبراء العسكريين والتقنيات القتالية، في ظل تصعيد حوثي متسارع يهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
بالأرقام والتواريخ.. تفكيك شريان التهريب عبر "منفذ شحن"
ولم يقتصر اتهام البرلمان اليمني على الجانب الجوي، بل امتد ليتهم السلطنة صراحة بالسماح باستغلال أراضيها ومنافذها الحدودية كقنوات رئيسية لتدفق الأسلحة الإيرانية.
واستند البيان إلى وقائع ضبط ومحاضر رسمية سابقة كشفت عن عمليات تهريب نوعية عبر منفذ شحن الحدودي الرابط بين اليمن وعُمان، ومن أبرزها:
وأكد البرلمان أن التغاضي عن هذه المنافذ أسهم بشكل مباشر في تمكين الحوثيين من استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، وضرب خطوط الملاحة الدولية، مما عمق المأساة الإنسانية وضاعف من كلفة الحرب.
اتهام يتجاوز "حسن الجوار" ومطالبة بموقف حازم
ووصف مجلس النواب اليمني السلوك العُماني تجاه الأزمة اليمنية بأنه: "سلوك يتنافى كلياً مع مبادئ حسن الجوار، ويجافي مقتضيات العمل العربي المشترك، ويشكل إخلالاً جسيماً بالمسؤوليات الإقليمية والدولية المنوطة بالسلطنة تجاه حظر تسليح المليشيا بموجب القرارات الأممية."
دلالات التوقيت: نهاية الحقبة الرمادية لمسقط
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا البيان يمثل انعطافة حاسمة في الموقف الرسمي للشرعية اليمنية؛ إذ جرت العادة على تجنب توجيه اتهامات علنية للسلطنة التي تحاول تقديم نفسها كوسيط محايد واستضافت لسنوات وفود التفاوض الحوثية.
إلا أن الجسر الجوي الأخير ومحاولات طهران المستمرة لاستغلال الأجواء العُمانية لتهريب قادة الحرس الثوري وتكنولوجيا الصواريخ إلى مطار صنعاء والحديدة، دفعت المؤسسة التشريعية اليمنية إلى اتخاذ هذا الموقف الصارم لتعرية قنوات الدعم الخلفية للمليشيا أمام المجتمع الدولي.