آخر الأخبار
اسرار | بالارقام والتفاصيل- تجارة الموت في الحديدة: مليشيا الحوثي تبتز أهالي (الجاح) وتفرض مبالغ طائلة مقابل نزع ألغامها   •   الفريق طارق صالح يشهد تمرين العمليات التعرضية في الفرقة الخامسة مشاة بالمقاومة الوطنية   •   شقيق ياسر العواضي يفكك شيفرة حزب الإصلاح ويكشف عن تحول (فدغم) إلى كبش فداء   •   الداؤودي يناقش نشاط مكتب الأشغال العامة بمديرية البريقة   •   الحوثي يستهدف جبهة الحد يافع جويا وسقوط عسكري وإصابة آخر   •   زحف ردفان يربك الحسابات الإقليمية.. دماء شهداء الجنوب ليست للمقايضة (إنفوجراف)   •   رئيس مجلس القيادة: تحويل مطار صنعاء إلى منصة للرحلات الإيرانية تحد سافر للقانون الدولي   •   رئيس مجلس القيادة: تحويل مطار صنعاء إلى منصة للرحلات الإيرانية تحد سافر للقانون الدولي   •   غضب قبائل الجنوب.. انتفاضة لإسقاط صفقة الإرهاب (إنفوجراف)   •   دوي غامض يهز الملاح وردفان.. تشققات في المنازل وحالة من الذعر تصيب الأهالي   •  
أخبار محلية

صحيفة لندنية : الحوثيون يدفعون اليمن إلى معادلة الصفر خدمةً للمشروع الإيراني | تحليل سياسي يحذر

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 12/07/2026 22:14 1,233 مشاهدة
صحيفة لندنية : الحوثيون يدفعون اليمن إلى معادلة الصفر خدمةً للمشروع الإيراني | تحليل سياسي يحذر

متابعات خاصة | 

حذّر تحليل سياسي من أن اليمن لم يعد يُقرأ باعتباره ساحة صراع داخلي على السلطة، بل تحول إلى محور رئيسي في معادلات الأمن الإقليمي، مع تصاعد استخدامه كساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة في الشرق الأوسط، في ظل استمرار سيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أجزاء واسعة من البلاد، وما يرافق ذلك من تهديدات متزايدة لأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

ويرى التحليل، الذي نشرته صحيفة العرب اللندنية وأعده المحلل السياسي الأردني عبدالكريم سليمان العرجان، أن انهيار التهدئة الهشة مطلع يوليو/تموز 2026 يعكس انتقال الأزمة اليمنية إلى مرحلة جديدة، لم تعد فيها التسويات التقليدية قادرة على إنهاء الصراع، بل أصبحت أي مكاسب يحققها أحد الأطراف تُترجم إلى خسائر استراتيجية للطرف الآخر، وهو ما يصفه الكاتب بـ"معادلة الصفر" التي تُبقي البلاد رهينة لصراع مفتوح بلا أفق سياسي.

ويشير التحليل إلى أن اليمن بات يؤدي وظيفة "صمام الضغط" في أزمة إقليمية تمتد من طهران إلى البحر الأحمر، موضحًا أن مستقبل البلاد أصبح مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، أكثر من ارتباطه بالعوامل الداخلية.

الحوثيون وأجندة إيران

وبحسب التحليل، فإن وصول الرحلات الإيرانية المباشرة إلى مطار صنعاء لا يمثل مجرد تطور لوجستي، وإنما يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز البعد الإنساني، إذ اعتبره اختبارًا استراتيجيًا يهدف إلى قياس ردود فعل الخصوم وإظهار قدرة إيران على توسيع نفوذها في اليمن.

ويرى الكاتب أن مليشيا الحوثي توظف مثل هذه الخطوات لتعزيز حالة التعبئة الداخلية وإعادة فرض "حالة الطوارئ" في مناطق سيطرتها، بما يساعدها على إحكام السيطرة على القبائل والمجتمع المحلي في ظل تنامي التذمر الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فيما تستخدم طهران تلك التحركات لإرسال رسائل بأن موازين القوى في البحر الأحمر لم تعد كما كانت، وأن الممرات البحرية أصبحت ورقة ضغط ضمن مشروعها الإقليمي.

ويؤكد التحليل أن استمرار الحوثيين في لعب هذا الدور يجعلهم أداة استراتيجية لإيران في إدارة الصراع الإقليمي، من خلال إبقاء اليمن ساحة مفتوحة للضغط على خصومها دون الانخراط المباشر في المواجهة.

ويخصص التحليل مساحة واسعة للأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، معتبرًا أنه لم يعد مجرد ممر تجاري دولي، بل تحول إلى أحد أهم ميادين التنافس الجيوسياسي، حيث أصبحت تهديدات الملاحة البحرية جزءًا من أدوات إدارة الصراع الإقليمي.

ويحذر من أن أي تصعيد عسكري جديد في اليمن سيؤدي تلقائيًا إلى تعريض حركة التجارة العالمية لمزيد من المخاطر، في ظل اعتماد القوى الإقليمية على ما يسميه الكاتب "الاستنزاف التقني"، عبر استخدام الوكلاء المحليين لتعطيل خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة واسعة.

ويرى أن إبقاء الصراع ضمن "المنطقة الرمادية" يخدم القوى الداعمة للحوثيين، إذ يمنحها هامشًا واسعًا للمناورة السياسية والعسكرية، مع الاحتفاظ بإمكانية إنكار مسؤوليتها المباشرة عن أي تصعيد.

تآكل الشرعية الاجتماعية للحوثيين

وعلى المستوى الداخلي، يشير التحليل إلى أن اليمن يعيش حالة "مجتمع منقسم على أنقاض دولة"، حيث تواجه الشرعية اليمنية تحديات كبيرة في فرض سلطتها، بينما تعتمد مليشيا الحوثي على القوة العسكرية لفرض واقع سياسي جديد.

لكن الكاتب يرى أن هذا الواقع لا يخلو من مؤشرات تراجع داخل مناطق سيطرة الحوثيين، موضحًا أن القبائل التي شكلت لعقود إحدى ركائز النفوذ الحوثي بدأت تُظهر أشكالًا مختلفة من الرفض، نتيجة الضغوط الاقتصادية وتراجع الأوضاع المعيشية، وهو ما يعكس - بحسب التحليل - تآكلًا تدريجيًا في الشرعية الاجتماعية التي كانت تستند إليها الجماعة.

ويضيف أن استمرار التعبئة العسكرية والإعلامية، إلى جانب تعثر المسار السياسي، يزيد من احتمالات العودة إلى مواجهة واسعة، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على إمكانية التوصل إلى تسوية مستدامة.

وأشار التحليل إلى أن الأزمة اليمنية أصبحت جزءًا من شبكة الصراعات الإقليمية، وأن مسارها بات مرتبطًا بالتوتر الإيراني الإسرائيلي، والمنافسة الإيرانية الخليجية، واستخدام الساحات العربية كورقة ضغط متبادلة.

ويشير إلى أن إيران تنظر إلى اليمن باعتباره ذراعًا متقدمًا لابتزاز محيطها الإقليمي عبر الحوثيين، بينما يرى أن إسرائيل تستفيد من استمرار حالة عدم الاستقرار في اليمن والمنطقة، باعتبارها تستنزف خصومها الإقليميين وتُبعد الضغوط عنها، وهو ما يؤدي - وفقًا للتحليل - إلى إنتاج كيانات مسلحة تعيش على الفوضى وتُحول السيادة الوطنية إلى أداة للمساومة بين القوى المتنافسة.

ويختتم الكاتب تحليله بالقول إن اليمن لم يعد يقف أمام خيار الحرب أو السلام، بل أمام مرحلة من "إعادة الصياغة القسرية"، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يقود إما إلى تكريس البلاد كمنطقة نفوذ متداخلة تخضع لتوازنات القوى الخارجية، أو إلى انفجار جيوسياسي واسع يعيد رسم خرائط النفوذ في شبه الجزيرة العربية، ويجعل من باب المندب نقطة حاسمة في تحديد مستقبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.