أخبار محلية

اسرار | بالارقام والتفاصيل- تجارة الموت في الحديدة: مليشيا الحوثي تبتز أهالي (الجاح) وتفرض مبالغ طائلة مقابل نزع ألغامها

اسرار سياسية- اسرار سياسية 12/07/2026 23:28 854 مشاهدة
اسرار | بالارقام والتفاصيل- تجارة الموت في الحديدة: مليشيا الحوثي تبتز أهالي (الجاح) وتفرض مبالغ طائلة مقابل نزع ألغامها

الحديدة - متابعات خاصة |

في حيلة دنيئة تعكس أبشع صور الابتزاز والتربح من مآسي المدنيين، حوّلت مليشيا الحوثي ملف الألغام المتفجرة في محافظة الحديدة من جريمة حرب مستمرة إلى "سوق سوداء" ومصدر لجني الأموال الملوثة بالدماء، مستهدفةً لقمة عيش المواطنين المنهكين في الساحل التهامي.

ابتزاز مالي تحت تهديد الموت

وأفادت مصادر محلية متطابقة بأن المشرفين والقيادات الأمنية للمليشيا في مديرية بيت الفقيه، غربي الحديدة، فرضوا إتاوات ومبالغ مالية باهظة على أهالي منطقة "الجاح"، مقابل تطهير ونزع حقول الألغام التي زرعتها المليشيا نفسها بكثافة عشوائية خلال سنوات المواجهات العسكرية قبل انسحاب القوات المشتركة.

وذكرت المصادر أن القرى والمزارع في منطقة الجاح باتت محاصرة بـ "طوق من الموت"، جراء مئات الألغام والعبوات الناسفة المنتشرة في الأراضي الزراعية والطرقات الحيوية. وبدلاً من قيام الجماعة بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية في نزع هذه المخلفات، عمدت إلى تحويلها إلى وسيلة لابتزاز السكان، حيث فرضت المليشيا على الأهالي مبالغ فلكية تتراوح بين 400,000 و500,000 ريال يمني مقابل تطهير المزرعة أو الأرض الواحدة؛ وهي مبالغ تفوق بكثير القدرة المالية لغالبية الأسر التي تعتمد على الزراعة البسيطة كمصدر دخل وحيد.

فاجعة تهز "الجاح": لغم حوثي يمزق جسد عائلة

وتأتي هذه المعطيات الصادمة بعد يوم واحد فقط من مأساة إنسانية مروعة شهدتها المنطقة، إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات الحوثيين بأسرة المواطن محمد داود المجهصي قرب سوق الجاح، أثناء تنقلهم على متن دراجة نارية.

وأسفر الانفجار الغادر عن فاجعة إنسانية مؤلمة تمثلت في:

• بتر ساقي الزوجة وفقدان جنينها في الحال.

• بتر ساق طفلهما الصغير وتشويه جسده الغض.

• إصابة رب الأسرة بجروح بليغة وشظايا خطيرة في مختلف أنحاء جسده.

وتعكس هذه الجريمة المروعة الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها أبناء الحديدة يومياً جراء تحويل قراهم إلى حقول موت مفتوحة.

إحصائيات أممية مرعبة

وتأكيداً لخطورة الوضع، كانت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) قد وثقت في تقاريرها الصادرة مطلع يناير من العام الجاري، تسجيل أكثر من 24 حادثة انفجار مرتبطة بالألغام ومخلفات الحرب في محافظة الحديدة خلال عام 2025 وحده.

وأسفرت تلك الحوادث المفجعة عن مقتل 24 مدنياً وإصابة 13 آخرين، في حين شكلت النساء والأطفال النسبة الأكبر من الضحايا بواقع 38%، ما يضع المحافظة في صدارة المناطق اليمنية المنكوبة بآفة الألغام.

ويجمع مراقبون حقوقيون على أن سلوك المليشيا الحوثية في الجاح — والمتمثل في زرع الألغام ثم اشتراط مبالغ مالية لنزعها — يمثل جريمة مزدوجة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والابتزاز القسري ضد مدنيين عزّل تحت وطأة التهديد بالقتل والتشويه.