إب | متابعات خاصة
في مشهد صادم يجسد انهيار القيم الإنسانية والقوانين الطبية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حوّلت إدارة هيئة مستشفى الثورة العام بمدينة إب (وسط اليمن)، أكبر المنشآت الطبية الحكومية في المحافظة، غرف الرقود إلى ما يشبه "المعتقلات" لابتزاز المرضى الفقراء؛ حيث أقدمت على احتجاز مريض مسنّ ومنعه من المغادرة كرهينة، بسبب عجز أسرته عن سداد متبقيات مالية ضئيلة مقابل خدمات الرعاية الطبية.
احتجاز المسنّ.. تجارة الموت تعود من جديد
وأكدت مصادر محلية وطبية متطابقة أن إدارة المستشفى الحكومي تحتجز المريض المسنّ منذ أيام داخل غرف الرقود، رافضةً بشكل قاطع السماح له بالخروج والعودة إلى منزله، حتى تدفع أسرته مبلغاً قدره 100,000 ريال يمني (ما يعادل قيمة الخدمات والفحوصات المتبقية في ذمته).
وأمام هذا الصلف والانسداد الإنساني، أطلق الناشط والباحث في العمل الإنساني، مختار ملهي، مناشدة عاجلة لفاعلي الخير والمؤسسات الخيرية لمد يد العون وتغطية هذا المبلغ البسيط لإنقاذ المسنّ وفك أسره من قبضة إدارة المستشفى.
سياسة ممنهجة وسوابق متكررة
وتعد هذه الحادثة المفجعة هي الثانية من نوعها خلال أقل من ثلاثة أسابيع في المستشفى ذاته؛ إذ سبق وأن احتجزت الإدارة مريضاً آخر عجزت عائلته المنهكة اقتصادياً عن دفع فواتير الاستطباب، ما يكشف عن تحول هذه الممارسات اللاإنسانية إلى سياسة ممنهجة ومقرّة من قبل القيادات الحوثية التي تدير المنشأة.
ويأتي هذا التطور الصادم في وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين والمرضى في محافظة إب من قيام الإدارة المعينة من قبل المليشيا بفرض زيادات سعرية قياسية وجنونية على كافة الخدمات الطبية (العمليات، الفحوصات، الرقود، والأشعة) في هذا المستشفى العام الذي يُفترض أنه يقدم خدمات مجانية أو رمزية للمواطنين.
خصخصة قسرية تلتهم جيوب الفقراء
ويرى حقوقيون ومراقبون محليون أن الإدارة الحوثية تعمدت "خصخصة" المستشفى الحكومي الأول في المحافظة بشكل قسري، ورفعت أسعار خدماته لتتساوى تقريباً مع المشافي الخاصة الاستثمارية.
وأدى هذا الجشع المالي إلى تداعيات كارثية على حياة آلاف المرضى من ذوي الدخل المحدود والمعوزين والنازحين الذين باتوا عاجزين عن تطبيب أنفسهم، ليقعوا بين مطرقة المرض الذي ينهش أجسادهم وسندان الاحتجاز والابتزاز داخل أسوار المستشفيات الحكومية التي جُردت من طابعها الإنساني.