كشفت مصادر محلية في محافظة الحديدة عن إقدام مليشيا الحوثي الإرهابية على احتجاز عدد من الناشطين الإعلاميين والمصورين والممثلين، وإجبارهم على الخضوع لدورة تعبئة فكرية، في خطوة تعكس استمرار الجماعة في فرض الوصاية على العاملين في المجال الإعلامي والثقافي، وإخضاعهم لبرامج أيديولوجية تخدم مشروعها السياسي.
وأوضحت المصادر أن المليشيا استدعت المشاركين مساء الجمعة، قبل أن تقوم باحتجازهم لساعات داخل أحد المراكز التابعة لها، مع مصادرة هواتفهم المحمولة ومنعهم من التواصل مع أسرهم أو استخدام وسائل الاتصال طوال فترة الاحتجاز، قبل الإفراج عنهم عقب انتهاء البرنامج الذي فُرض عليهم.
وبحسب المصادر، خُصصت الدورة لتلقين المحتجزين خطاب الجماعة السياسي والإعلامي، حيث تلقوا توجيهات مباشرة بضرورة تكثيف نشر المحتوى المؤيد للمليشيا عبر منصات التواصل الاجتماعي، والترويج لروايتها بشأن مختلف القضايا، مع الالتزام بالخطاب الإعلامي الذي تتبناه الجماعة في مواجهة خصومها.
وأكدت المصادر أن المشاركين أُجبروا أيضاً على متابعة محاضرات متلفزة لزعيم المليشيا، عبدالملك الحوثي، ضمن ما تصفه الجماعة بـ"الدورات الثقافية"، وهي برامج تعبئة فكرية تفرضها بشكل متكرر على مختلف فئات المجتمع في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تنتهجها المليشيا لإحكام قبضتها على الفضاء الإعلامي والثقافي، وتحويل الناشطين وصناع المحتوى إلى أدوات دعائية تخدم أجندتها، من خلال الترهيب والإكراه، في وقت تتزايد فيه القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير في مناطق سيطرتها.
وتواصل مليشيا الحوثي، وفق تقارير حقوقية متطابقة، استخدام الدورات الفكرية الإلزامية كوسيلة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفرض الولاء للجماعة، وسط اتهامات متزايدة بانتهاك الحريات العامة واستهداف الأصوات المستقلة، في إطار مساعٍ لإحكام السيطرة على المشهد الإعلامي والثقافي في اليمن.