أعادت وفاة المختطف السابق عبدالمجيد الشرفي، متأثرًا بتداعيات التعذيب والإهمال الطبي الذي تعرض له خلال سنوات احتجازه في سجون مليشيا الحوثي، تسليط الضوء على أوضاع آلاف المختطفين والمخفيين قسرًا، بالتزامن مع استمرار تعثر تنفيذ صفقة تبادل الأسرى التي سبق الاتفاق عليها في شهر مايو، وسط تصاعد المطالبات الحقوقية بالإفراج عن جميع المحتجزين.
وقالت مصادر مقربة من أسرة الشرفي، أن الضحية فارق الحياة بعد معاناة صحية طويلة رافقته منذ الإفراج عنه، إثر التدهور المستمر في حالته نتيجة المضاعفات الجسدية والنفسية التي خلفتها سنوات الاحتجاز، وما تعرض له من تعذيب وإهمال طبي داخل السجن الحوثي.
وأكدت المصادر أن حالته الصحية ظلت تتراجع بصورة متواصلة منذ خروجه، قبل أن تنتهي بوفاته، في واقعة تعكس، بحسب حقوقيين، الآثار الممتدة التي يعانيها كثير من المختطفين السابقين، والذين يغادرون أماكن الاحتجاز وهم يحملون أمراضًا مزمنة وإصابات ناجمة عن التعذيب وسوء ظروف الاحتجاز.
وتأتي هذه الحادثة في وقت لا يزال فيه آلاف المختطفين والأسرى يقبعون في سجون مليشيا الحوثي، بينما تواجه صفقة تبادل الأسرى المتفق عليها تعثرًا في التنفيذ من قبل الانقلابيين، الأمر الذي دفع منظمات وناشطين حقوقيين إلى تجديد مطالبهم بالكشف عن مصير المخفيين قسرًا، والإفراج عن جميع المحتجزين، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية.
وقال مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، فهمي الزبيري، إن وفاة عبدالمجيد الشرفي تمثل "شاهدًا جديدًا على الآثار الكارثية للتعذيب والإهمال الطبي داخل السجون الحوثية، مؤكدًا أن العديد من المختطفين يغادرون أماكن الاحتجاز وهم يعانون من أمراض وإصابات تلازمهم حتى بعد الإفراج عنهم، وقد تنتهي بوفاتهم.
ودعا الزبيري إلى فتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات التي تعرض لها المختطفون داخل السجون، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وإنصاف الضحايا وأسرهم بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي.
وحضي نبأ وفاة الشرفي بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث نعاه ناشطون وحقوقيون، معتبرين رحيله تذكيرًا جديدًا بحجم المعاناة التي يتكبدها المختطفون نتيجة الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال سنوات احتجازهم، مطالبين بالإسراع في تنفيذ صفقات تبادل الأسرى، والإفراج عن جميع المختطفين، ووضع حد لمعاناتهم المستمرة.