آخر الأخبار
مجزرة حوثية مروعة في تعز.. مقتل 4 مدنيين بينهم أطفال وامرأة وإصابة 6 آخرين بقصف وقنص   •   اسرار | في أول تصريح ناري.. وزير الإعلام الجديد يضع الحوثي في صدارة المعركة ويتعهد بإنصاف الصحفيين   •   عبدالقادر الجنيد: هزيمة ترامب تضع السعودية أمام تحديات إقليمية.. واليمن مفتاح أمنها الاستراتيجي   •   سفير بلادنا يبحث مع نائب وزير الخارجية الياباني العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في اليمن   •   تغييرات واسعة في قيادة شرطة أبين.. وزير الداخلية يصدر قراراً بتعيين 11 قائداً ومسؤولاً أمنياً في مناصب مختلفة   •   مقتل وإصابة 8 مدنيين بينهم أطفال بقصف صاروخي لمليشيات الحوثي استهدف عزلة الأثاور في تعز   •   سلاح الجو يوجه ضربة استباقية لمنصة صواريخ في نقيل خشبة بإب قبل إطلاقها.. واستعادة مواقع استراتيجية في لحج    •   ضخ دماء جديدة.. صدور قرار بتعيين قيادات أمنية بارزة في شرطة أبين (الاسماء)   •   تحت غطاء العمل الإنساني .. هل تحول مطار صنعاء إلى جسر إمداد لوجستي لعصابة الحوثي؟   •   القوات المسلحة توقف تقدم الحوثيين في المقاطرة وتشن هجوماً مضاداً في معبق والصوالحة   •  
أخبار محلية

قانونية الانتقالي تندد بالاستهداف الحوثي المتعمد للأعيان المدنية

المشهد العربي- محليات 04/11/2026 21:40 449 مشاهدة
قانونية الانتقالي تندد بالاستهداف الحوثي المتعمد للأعيان المدنية

نددت هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في بيان اليوم الأربعاء، جرائم مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في لحج واستهداف المرافق الطبية، حيث جاء على النحو التالي:

تدين هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بأشد عبارات الإدانة والاستنكار، الجرائم الإجرامية المتعمدة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة لحج، والمتمثلة في قصف مجمع السقيا الصحي بتاريخ 1 نوفمبر 2026م، وقصف سوق طور الباحة الشعبي بتاريخ 3 نوفمبر 2026م.

وتؤكد الهيئة أن هذين الاعتداءين، بما خلّفاه من قتلى وجرحى ودمار، لا يمثلان مجرد انتهاكات عابرة أو أضرار جانبية للعمليات العسكرية، بل يكشفان عن نمط بالغ الخطورة من الاعتداء على المدنيين والمنشآت المحمية، والاستهانة المتعمدة بالحق في الحياة وبالقواعد الإنسانية التي تحظر استهداف من لا يشاركون في الأعمال العدائية.

أولاً: جريمة قصف مجمع السقيا الصحي

في الأول من نوفمبر 2026م، تعرّض مجمع السقيا الصحي، الواقع في منطقة السقيا بمديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، لهجوم مباشر بصاروخ بالستي أطلقته مليشيات الحوثي، أسفر عن تدمير المجمع بالكامل وإخراجه عن الخدمة، ومقتل خمسة من أفراد وحدة الإسناد الطبي وإصابة خمسة عشر آخرين.

ولم يقتصر أثر هذه الجريمة على قتل وإصابة العاملين في المجال الطبي، بل امتد إلى حرمان آلاف السكان، بمن فيهم النساء والأطفال والفئات الأشد ضعفاً، من خدمات صحية وإسعافية أساسية كان المجمع يقدمها لهم.

إن قصف منشأة صحية مخصصة لعلاج المرضى وإسعاف المصابين، وتدميرها بالصواريخ، يمثل اعتداءً خطيراً على الحماية الخاصة التي كفلها القانون الدولي الإنساني للمرافق الطبية والعاملين فيها، وجريمة لا يمكن تبريرها بأي ذريعة عسكرية أو سياسية.

ثانياً: جريمة قصف سوق طور الباحة واستهداف المدنيين ومن يحاول إنقاذهم

وفي جريمة جديدة لا تقل فداحة عن سابقتها، أقدمت مليشيات الحوثي، صباح الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر 2026م، على قصف سوق طور الباحة الشعبي بمحافظة لحج بصاروخين أُطلقا على دفعتين.

فقد استهدف الصاروخ الأول السوق الشعبي وإحدى السيارات المدنية، في منطقة مدنية مكتظة بالمتسوقين والباعة، لا توجد فيها، وفق المعلومات الأولية الموثقة، أي مظاهر أو تجمعات عسكرية. وأسفر القصف عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالمركبات وممتلكات المواطنين.

غير أن الجريمة بلغت مستوى أكثر بشاعة وخطورة عندما وصلت سيارة مدنية أخرى إلى موقع الانفجار بقصد إسعاف المصابين وإنقاذ حياتهم، فإذا بالصاروخ الثاني يستهدف السيارة ومن كانوا على متنها، بدلاً من أن تُترك لهم فرصة إنقاذ الجرحى.

وقد أسفر هذا الاعتداء عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة خمسة آخرين فضلاً عن احتراق وتدمير مركبات وإلحاق أضرار بالسوق وممتلكات المواطنين.

وتشدد الهيئة على أن استهداف سوق مدني مكتظ بالناس، ثم استهداف سيارة مدنية وصلت لإسعاف المصابين، يمثل سلوكاً إجرامياً بالغ الخطورة، ويكشف عن استخفاف صارخ بحرمة الحياة الإنسانية، وعن اعتداء لا يمكن قبوله أو تبريره تحت أي ظرف.

إن استهداف المدنيين ومن يسارعون إلى إنقاذ الجرحى ليس عملاً عسكرياً مشروعاً، بل انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويشكل جريمة حرب .

ثالثاً: التكييف القانوني للجرائم المرتكبة

إن الوقائع المشار إليها تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتندرج، بحسب طبيعة كل اعتداء وما يثبت من عناصره، ضمن الأفعال المحظورة التي ترقى إلى جرائم حرب، وذلك استناداً إلى النصوص والقواعد الآتية:

1. المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م: التي تحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والمعاملة القاسية، بحق الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.

2. المادة (11) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977م: التي تقرر الحماية للوحدات ووسائل النقل الطبية، وتحظر جعلها محلاً للهجوم ما دامت محتفظة بالحماية المقررة لها قانوناً.

3. المادة (13) من البروتوكول الإضافي الثاني: التي تحظر جعل السكان المدنيين والأفراد المدنيين هدفاً للهجوم، كما تحظر أعمال العنف أو التهديد به التي يكون غرضها الأساسي بث الذعر بين السكان المدنيين.

4. القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، الصادرة ضمن دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعلى وجه الخصوص:

- القاعدة (1): مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ووجوب حماية السكان المدنيين من أخطار العمليات العسكرية.

- القاعدة (2): حظر أعمال العنف أو التهديد به التي يكون غرضها الأساسي نشر الرعب بين السكان المدنيين.

- القاعدة (7): وجوب التمييز في جميع الأوقات بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وعدم توجيه الهجمات إلى الأعيان المدنية.

- القاعدتان (11) و(12):حظر الهجمات العشوائية، وبيان صورها، ومنها الهجمات التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد أو لا يمكن حصر آثارها وفقاً لمتطلبات القانون الدولي الإنساني.

- القاعدة (14): حظر الهجمات التي يتوقع أن تسبب خسائر عرضية في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم أو أضراراً بالأعيان المدنية تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة.

- القاعدة (15): وجوب اتخاذ الاحتياطات الممكنة أثناء الهجوم لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين والأعيان المدنية أو تقليله إلى الحد الأدنى.

- القاعدة (25): وجوب احترام وحماية أفراد الخدمات الطبية الذين يزاولون مهامهم الطبية.

- القاعدة (26): حظر معاقبة أي شخص لمجرد قيامه بنشاط طبي متفق مع أخلاقيات المهنة الطبية.

- القاعدة (28): وجوب احترام الوحدات الطبية المخصصة للأغراض الطبية وحمايتها، وعدم جعلها محلاً للهجوم.

- القاعدة (29): وجوب احترام وسائل النقل الطبي وحمايتها، وعدم جعلها محلاً للهجوم.

- القاعدة (109): وجوب اتخاذ جميع التدابير الممكنة للبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم وإجلائهم دون تأخير، متى سمحت الظروف بذلك.

5. المادة (8/2/هـ) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: التي تدرج ضمن جرائم الحرب في النزاعات المسلحة غير الدولية تعمد توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه، وتعمد مهاجمة المستشفيات والأماكن التي يجمع فيها المرضى والجرحى، والوحدات ووسائل النقل الطبية التي تستحق الحماية بموجب القانون الدولي.

وبناءً على هذه النصوص والقواعد، فإن تعمد استهداف المدنيين في السوق الشعبي، واستهداف المنشأة الصحية والعاملين فيها، يشكل جرائم حرب متى ثبتت عناصرها القانونية، ولا سيما القصد الجنائي. كما أن استهداف السيارة المدنية التي وصلت لإسعاف المصابين يمثل اعتداءً خطيراً على الحماية المقررة للمدنيين، ويستوجب التحقيق والمساءلة عن جميع الظروف المحيطة به.

ولا يجوز أن يتحول القانون الدولي الإنساني إلى نصوص نظرية تُستحضر عند الحاجة ثم تُنتهك أحكامها دون عقاب؛ فحماية المدنيين والمنشآت الطبية التزام قانوني ملزم، ومخالفتها تستوجب المساءلة، لا التبرير أو الصمت.

رابعاً: مطالب الهيئة وموقفها

إزاء هذه الجرائم، تطالب هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بما يلي:

1. إدانة دولية واضحة وصريحة لهذه الجرائم، ورفض أي محاولة لتبريرها أو التقليل من خطورتها أو طمس حقيقتها.

2. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق بشأن قصف مجمع السقيا الصحي وسوق طور الباحة، وتوثيق الأدلة المادية وشهادات الضحايا والشهود، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر والتخطيط والتنفيذ والمشاركة في هذه الاعتداءات.

3. العمل على ملاحقة ومساءلة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم، بمن فيهم القادة والآمرون والمنفذون وكل من ثبتت مساهمته فيها، وفقاً لقواعد المسؤولية الجنائية الفردية في القانون الدولي.

4. دعوة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية المعنية إلى اتخاذ موقف عملي وجاد، وعدم الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة التي لم تعد كافية أمام تكرار هذه الاعتداءات.

5. اتخاذ تدابير عاجلة لضمان حماية المدنيين ولأسواق والمنشآت الصحية والعاملين في المجال الطبي، وضمان عدم تكرار استهداف من يقومون بأعمال الإنقاذ والإسعاف.

6. توفير الدعم الطبي والإنساني العاجل للضحايا والمصابين وأسر القتلى، والعمل على إعادة تأهيل المنشأة الصحية المدمرة وتعويض المتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم.

ختاماً.

تؤكد هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي أن ما ارتكبته مليشيات الحوثي في مجمع السقيا الصحي وسوق طور الباحة يمثل اعتداءً صارخاً على أبسط قواعد الإنسانية والقانون الدولي، وأن استهداف المدنيين والمنشآت الصحية والأسواق الشعبية، ثم ملاحقة من يحاولون إنقاذ الجرحى واستهدافهم، سلوك إجرامي لا يمكن السكوت عنه أو التساهل مع مرتكبيه.

وتحمل الهيئة مليشيات الحوثي المسؤولية عن هذه الاعتداءات وما ترتب عليها من خسائر بشرية ومادية، وتؤكد أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على تكرارها ويمنح مرتكبيها شعوراً بالإفلات من العقاب.

إن دماء الضحايا ليست أرقاماً في تقارير الرصد، وحرمة المنشآت الطبية والأسواق المدنية ليست أمراً قابلاً للمساومة. ومن ثم فإن الهيئة لن تدخر جهداً في توثيق هذه الجرائم وإعداد الملفات القانونية اللازمة ورفعها إلى الجهات الدولية المختصة، والمطالبة بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها، حتى لا يفلت مرتكبو جرائم الحرب من المساءلة والعقاب.