تواصل مليشيا الحوثي استغلال المؤسسات التعليمية في مناطق سيطرتها لتوسيع عمليات التجنيد، من خلال استهداف الطلاب في المدارس وإغرائهم بالوعود والنجاح في الدراسة، في مسعى لاستقطابهم وحرمانهم من مواصلة تعليمهم، تمهيداً للدفع بهم إلى جبهات القتال.
وتشير إفادات لوكالة خبر إلى تصاعد عمليات التحشيد داخل الأوساط التعليمية، عبر أنشطة وفعاليات تُقام في المدارس، يجري خلالها استقطاب الطلاب وحثهم على الالتحاق بمعسكرات التدريب، تحت عناوين التعبئة والاستنفار.
وتستغل المليشيا، وفقاً لهذه المعلومات، حاجة بعض الأسر إلى المساعدات والظروف المعيشية الصعبة، إلى جانب التأثير على الطلاب صغار السن بخطاب التعبئة والشعارات الأيديولوجية، بهدف دفعهم إلى ترك مقاعد الدراسة والانخراط في صفوف المقاتلين.
ولا تقتصر مخاطر هذه الممارسات على حرمان الطلاب من حقهم في التعليم، بل تمتد إلى تعريض حياتهم للخطر، خصوصاً مع إرسال المجندين الجدد إلى مناطق المواجهات، حيث يواجهون احتمالات الإصابة أو القتل، في ظل افتقار كثير منهم إلى الخبرة العسكرية الكافية.
وتثير عمليات استقطاب الطلاب مخاوف واسعة بشأن مستقبل العملية التعليمية في اليمن، التي تعاني أصلاً من تدهور حاد نتيجة الحرب، وانقطاع رواتب المعلمين، وتراجع الإمكانات التشغيلية للمدارس، فضلاً عن تحويل بعض المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة والتحشيد.
كما تمثل هذه الممارسات انتهاكاً لحقوق الأطفال والطلاب، الذين يفترض أن توفر لهم المدارس بيئة آمنة للتعلم والنمو، بعيداً عن الصراعات المسلحة والتجنيد، بما يهدد مستقبل جيل كامل ويعمق الأضرار الاجتماعية والإنسانية الناجمة عن الحرب.
ويحذر مراقبون من أن استمرار إخراج الطلاب من المدارس والزج بهم في المعارك سيؤدي إلى اتساع فجوة التسرب التعليمي، وارتفاع أعداد الأطفال المحرومين من التعليم، فضلاً عن زيادة مخاطر التجنيد والاستغلال في أوساط الفئات العمرية الصغيرة.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على ضرورة حماية المؤسسات التعليمية من التوظيف العسكري والأيديولوجي، ووقف استغلال الطلاب في عمليات التجنيد، وضمان حقهم في مواصلة التعليم، ومحاسبة المسؤولين عن تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة.