اليمن في الصحافة الخارجية

مياه العصر الجليدي تنقذ مدن ليبيا.. مخاوف من استنزاف أكبر خزان جوفي في المنطقة

روسيا اليوم- اخبار 01/11/2026 09:40 456 مشاهدة
مياه العصر الجليدي تنقذ مدن ليبيا.. مخاوف من استنزاف أكبر خزان جوفي في المنطقة
35 خبر

أخبار العالم العربي

تاريخ النشر: 01.11.2026 | 06:38 GMT

كشفت مجلة "ساينس بوست" أن نحو 70% من استهلاك ليبيا من المياه العذبة يعتمد على خزان جوفي أحفوري لا يتجدد بالأمطار حاليا، ما يثير مخاوف بشأن استدامة الإمدادات المائية.

وأوضحت المجلة أن نحو 6.5 مليون متر مكعب من المياه العذبة تضخ يوميا عبر شبكة أنابيب مدفونة تحت الصحراء الليبية، لتصل إلى مدن طرابلس وبنغازي وسرت، عبر مشروع النهر الصناعي العظيم.

ويبلغ إجمالي طول شبكة الأنابيب والقنوات المائية نحو 2820 كيلومترا، وتنقل المياه من مناطق تجميعها في الجنوب إلى الساحل المتوسطي، لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر.

وتعتمد الشبكة على أكثر من 1300 بئر، حفر معظمها على أعماق تتجاوز 500 متر في طبقة المياه الجوفية للحجر الرملي النوبي، التي تمتد أسفل ليبيا ومصر وتشاد والسودان.

وبحسب المجلة، تشكلت هذه الطبقة الجوفية خلال العصر الجليدي الأخير، عندما كان مناخ المنطقة مختلفا عن ظروف الجفاف السائدة حاليا، ولذلك تصنف مياهها ضمن المياه الأحفورية التي لا تتجدد بفعل الأمطار الحالية.

وتقدر كمية المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 373 تريليون متر مكعب، موزعة على مساحة تقارب مليوني كيلومتر مربع، ما يجعله أكبر مخزون معروف للمياه العذبة الأحفورية.

ووضع حجر الأساس لمشروع النهر الصناعي في 28 أغسطس 1984 بمنطقة السرير، على يد العقيد معمر القذافي، فيما طرحت فكرة المشروع أواخر ستينيات القرن الماضي، وانطلقت المرحلة الثانية منه في 26 أغسطس 1989.

وفي مؤشر إلى الضغوط التي يتعرض لها المخزون الجوفي، سجلت دراسة أجريت عام 2022 في حقل آبار تازربو جنوب شرقي ليبيا انخفاضا في منسوب المياه الجوفية بلغ 28 مترا عام 2019.

وأشارت الدراسة إلى أن الحقل، الذي بدأ الإنتاج في مارس 2004، لا يعمل سوى بثلث طاقته الإنتاجية المخطط لها، كما رصد الباحثون هبوطا أرضيا على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الشمال، فضلا عن وجود مياه تحتوي طبيعيا على نسب مرتفعة من الحديد والمنغنيز.

وتتباين التقديرات بشأن العمر المتبقي للمياه التي يعتمد عليها المشروع، إذ تشير بعض التقارير إلى أنها قد تكفي ما بين 60 و100 عام وفق معدلات الاستخراج الحالية، فيما ترفع تقديرات أخرى المدة إلى نحو ألف عام.

ويعزى هذا الاختلاف إلى تباين الافتراضات المتعلقة بحجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج ومعدلات الضخ المستقبلية.

ولا تقتصر التحديات على استنزاف المخزون المائي، إذ تواجه شبكة النهر الصناعي مخاطر مرتبطة بالأوضاع الأمنية والبنية التحتية، ففي عام 2011، استهدفت غارات جوية لحلف شمال الأطلسي مصنعا لتصنيع الأنابيب المرتبطة بالمشروع.

ولفتت المجلة إلى أن تشغيل الشبكة يتطلب صيانة دورية للمضخات والآبار ومحطات الضخ، محذرة من أن أي انقطاع في عملها قد يؤثر مباشرة على إمدادات المياه للمدن الساحلية.

كما أثارت المجلة البعد الإقليمي للمشروع، مشيرة إلى أن اعتماد ليبيا الكبير على طبقة المياه الجوفية المشتركة وضخها قد يؤثر في مصالح الدول الأخرى التي تمتد تحت أراضيها، وهي مصر وتشاد والسودان.

المصدر: وكالات