أثارت تصريحات وزير الدولة في الحكومة اليمنية المعترف بها وليد الأبارة بشأن فتح ممرات إنسانية آمنة أمام الراغبين في مغادرة مدينة تعز هروبا من مليشيا الحوثي الارهابية، بدلاً من إطلاق عملية عسكرية لفك الحصار عن المدينة وتحريك الجبهات، انتقادات حادة، وسط تحذيرات من أن تتحول الدعوة إلى تكريس لواقع الحصار وتسهيل لتهجير السكان، بما يخدم ميليشيا الحوثي الإرهابية.
وكان الأبارة قد دعا، في تصريح لقناة «الحدث»، إلى فتح ممرات إنسانية آمنة لمن يرغبون في مغادرة المدينةهربا من هجمات المليشيا، متحدثاً عن وجود نحو 320 ألف نازح يتوزعون على أربع محافظات رئيسية هي تعز وعدن ولحج وأبين.
وأوضح أن تعز تستضيف، بحسب قوله، 53% من النازحين، مقابل 5% في عدن، و33% في أبين، و35% في لحج، قبل أن يخلص إلى أن تعز تستضيف 88% من إجمالي النازحين، في تناقض حسابي واضح بين النسب التي أوردها والنتيجة التي أعلنها.
فالنسب الأربع التي ذكرها الوزير يبلغ مجموعها 126%، وليس 100%، كما أن نسبة تعز البالغة 53% لا تتفق مع استنتاجه بأنها تستضيف 88% من إجمالي النازحين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن دقة الأرقام وطريقة عرضها في تصريح رسمي يتعلق بملف إنساني بالغ الأهمية.
وأضاف الأبارة أن التصعيد الأخير أفرز نحو 120 ألف نازح، مشيراً إلى أن الحكومة سخرت سبعة مليارات ريال لتغطية احتياجات النازحين.
وفي تعليق على التصريحات، انتقد الصحفي مأرب الورد توجه الحكومة نحو فتح ممرات لمغادرة المدينة، معتبراً أن ذلك لا يعكس موقف حكومة تسعى إلى حماية تعز، بل يمثل تنصلاً من مسؤوليتها، وقد يتحول عملياً إلى خدمة للحوثيين في تهجير السكان.
وقال الورد إن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مطالبان بحماية المدنيين، لا التعامل مع الحصار باعتباره أمراً واقعاً يُطلب من الناس الفرار منه.
وأكد أن تعز لا تحتاج إلى ممرات للخروج بقدر ما تحتاج إلى ممرات للحياة، وإلى قوة عسكرية تفك الحصار، لا دعوات تجعل الهروب خياراً وحيداً أمام سكانها.
وتساءل الورد عن مصير عملية «فجر اليمن» التي أعلن عنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وما يتردد بشأن استمرار عملياتها، قائلاً: «أين عملية فجر اليمن؟ وهل تحولت العملية من تحرير الأرض إلى تسهيل مغادرة أهلها؟».
ويُذكر أن الأبارة يرأس قطاع النزوح والهجرة غير النظامية، وهو ملف تتداخل بعض اختصاصاته مع مهام الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، المنشأة بقرار من رئاسة الوزراء عام 2011.