اليمن في الصحافة الخارجية

الأمين العام العاشر للأمم المتحدة.. آلية اختياره وهل تتولى امراة رئاسة المنظمة للمرة الأولى؟

روسيا اليوم- اخبار 31/10/2026 01:26 539 مشاهدة
الأمين العام العاشر للأمم المتحدة.. آلية اختياره وهل تتولى امراة رئاسة المنظمة للمرة الأولى؟
45 خبر

ورغم أن الجمعية العامة التي تضم 193 دولة تتولى رسميا تعيين الأمين العام، فإن المرحلة الأكثر تأثيرا تجري داخل مجلس الأمن، حيث يحتاج المرشح إلى 9 أصوات مؤيدة على الأقل من أعضائه الخمسة عشر، من دون اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية باستخدام حق النقض "الفيتو".

تحدد المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة القاعدة الأساسية لاختيار الأمين العام، إذ تنص على تعيينه من الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن، ما يجعل العملية مؤلفة من مرحلتين: اختيار المرشح داخل المجلس، ثم إصدار قرار تعيينه من الجمعية العامة.

ووفق القرار 79/327 الذي اعتمدته الجمعية العامة في 5 سبتمبر 2025، تبدأ العملية برسالة مشتركة من رئيس الجمعية العامة ورئيس مجلس الأمن إلى الدول الأعضاء، تدعوها إلى تقديم مرشحيها، وقد انطلقت العملية الحالية رسمياً في 25 نوفمبر 2025.

ويحق لكل دولة عضو ترشيح شخصية واحدة، منفردة أو بالاشتراك مع دول أخرى، مع إمكانية سحب الترشيح وتقديم مرشح بديل.

ويتعين على المرشحين تقديم سيرهم الذاتية، وبيانات تتضمن رؤيتهم لمستقبل المنظمة، والإفصاح عن مصادر تمويل حملاتهم.

وشهدت إجراءات الاختيار تطورا ملحوظا منذ عام 2016، بعدما أصبحت أسماء المرشحين وبرامجهم معلنة، وأُدخلت جلسات حوار تفاعلية تبث علنا، تتيح للدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني مناقشة المرشحين بشأن مؤهلاتهم وأولوياتهم في قضايا السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان.

بعد مرحلة الترشيحات، ينتقل السباق إلى مجلس الأمن، الذي يجري سلسلة اقتراعات استرشادية غير رسمية، تسمح لأعضائه بالتعبير عن مواقفهم من كل مرشح، عبر ثلاثة خيارات: "تشجيع" أو "عدم تشجيع" أو "لا رأي".

ولا تمثل هذه الاقتراعات قرارا نهائيا، بل تستخدم للاسئناس بها في قياس فرص المرشحين، وتحديد مدى استعداد أعضاء المجلس لدعمهم، قبل الانتقال إلى التصويت الرسمي على التوصية.

وفي المراحل المتقدمة، تُستخدم أوراق اقتراع مميزة للدول الخمس دائمة العضوية، وهي روسيا والولايات المتحدة والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، بما يسمح بالتمييز بين مواقفها ومواقف الأعضاء العشرة المنتخبين، من دون الكشف بالضرورة عن هوية كل دولة معترضة.

ويكمن الفارق الجوهري في أن اختيار إحدى الدول دائمة العضوية "عدم التشجيع" خلال الاقتراع الاسترشادي، لا يشكل استخداما قانونيا لـ "الفيتو"، وإنما يشير إلى احتمال اعتراضها على المرشح عند التصويت الرسمي.

أما عند اعتماد التوصية، فيحتاج المرشح إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، شرط عدم تصويت أي دولة دائمة العضوية ضده.

ولا يمنع امتناع إحدى هذه الدول عن التصويت اعتماد التوصية، ما دامت الأصوات المؤيدة كافية.

بمجرد اتفاق مجلس الأمن على مرشح، يعتمد المجلس قرارا رسميا بالتوصية بتعيينه، ويحيله إلى الجمعية العامة لإصدار قرار التعيين.

ووفق قرار الجمعية العامة رقم 11 لعام 1946، تكفي الأغلبية البسيطة للدول الحاضرة والمصوتة لإقرار التعيين، ما لم تقرر الجمعية العامة اشتراط أغلبية الثلثين.

وتنص المادة 141 من النظام الداخلي للجمعية العامة على النظر في توصية مجلس الأمن والتصويت عليها سراً في جلسة خاصة، غير أن الممارسة الفعلية استقرت على اعتماد التعيين بالتزكية في جلسات علنية، من دون إجراء اقتراع سري.

وعادة ما يقدم مجلس الأمن اسماً واحداً إلى الجمعية العامة، الأمر الذي يمنحه الدور الأبرز في تحديد هوية الأمين العام المقبل، رغم احتفاظ الجمعية العامة بالاختصاص القانوني لإصدار قرار التعيين.

تشجع قرارات الجمعية العامة الدول على ترشيح النساء، في ظل عدم تولي أي امرأة المنصب منذ تأسيس المنظمة عام 1945، لكن اختيار امرأة ليس شرطا قانونيا للتعيين.

ويرى مجلس العلاقات الخارجية (سي إف آر) أن المنافسة على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة تزداد حدة، حيث من المقرر أن يصبح الفائز الذي يجري اختياره وتعيينه عادة بين أكتوبر وديسمبر من السنة الأخيرة لولاية الأمين العام الحالي، الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، على أن يتولى مهامه في الأول من يناير 2027، خلفا للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

ويؤكد أن عملية اختيار الأمين العام تكتسب هذا العام أهمية خاصة، إذ قد تختار الأمم المتحدة للمرة الأولى في تاريخها امرأة لتولي قيادتها، فهناك مرشحين ثلثيهم من النساء.

وتشير إلى أنه مع ذلك وبصرف النظر عمن سيتولى قيادة الأمم المتحدة في يناير المقبل، يتفق الخبراء على أن الأمين العام الجديد سيكون مسؤولا عن قيادة المنظمة، التي يبلغ عمرها 81 عاما في مواجهة مجموعة من التحديات المصيرية، من بينها الإصلاحات الداخلية، والعجز الحاد في التمويل، وتفاقم تغير المناخ، والذكاء الاصطناعي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

ويقول مجلس العلاقات الخارجية أن الأمين العام منصب المسؤول الإداري الأول في الأمم المتحدة، ويعد بحكم الواقع رئيس منظومة الأمم المتحدة وقد أنشئ هذا المنصب بموجب ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، ووصف بأنه يجمع بين الدبلوماسي والمدافع عن القضايا، والموظف المدني والرئيس التنفيذي في آن واحد.

وتولى المنصب فكان تريغفي لي عام 1946، ويتمتع الأمين العام بسلطة تقديرية واسعة في كيفية أداء مهامه، وقد وسع الأمناء العامون السابقون نطاق هذا المنصب بطرق مختلفة فقد أدى بعضهم مثل داج همرشولد (1953–1961) وأو ثانت (1961–1971)، دور الوسيط بدرجة أكبر، بينما اعتبر آخرون، مثل كوفي عنان (1997–2006)، أكثر نشاطا ومبادرة في الدفع نحو التغيير.

هذا، ومن بين المرشحات للمنصب يتوقف مجلس (سي إف آر) أمام المرشحة الإماراتية لانا زكي نسيبة التي تشغل منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة لكنها حصلت على إجازة من مهامها للتفرغ لحملتها الانتخابية.

وقبل ذلك، شغلت عدة مناصب في الحكومة الإماراتية، من بينها مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية، وسفيرة الدولة وممثلتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، كما أسست وأدارت إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية.

ويؤكد المجلس أن رؤيتها تولي أهمية خاصة لإيجاد حلول متعددة الأطراف للمشكلات العالمية، والاستفادة من الخبرات والشراكات والوجود الميداني الذي تتمتع به الأمم المتحدة بالفعل، واستخدام ما تصفه بالدبلوماسية الهادئة لمنع تصاعد النزاعات.

وهنا تحمل تسعة دول أعضاء في الأمم المتحدة على عاتقها توجيه نصائح لجميع المرشحين لمنصب الأمين العام، حيث جرت العادة منها الاستماع لرؤى المرشحين وتقديم النصائح قبل أسابيع من اختيار خليفة لغوتيريش.

فقبل يومين تحدث السفير جيهون تشا نيابة عن الدول الأعضاء التسع التي شغل مواطنوها سابقا منصب الأمين العام للأمم المتحدة وهي النرويج، والسويد، وميانمار، والنمسا، وبيرو، ومصر، وغانا، وجمهورية كوريا الجنوبية، والبرتغال، مستعرضا دروسا من قيادات الأمم المتحدة السابقة وتطلعات نحو المستقبل.

وخلال الجلسة استمع السفراء التسعة إلى المرشحة الإماراتية للمنصب الأممي لانا نسيبة، ضمن حوار تفاعلي استنادا إلى إرث الأمناء العامين السابقين، حيث طرح السفير الكوري الجنوبي تشا تساؤلا حول الخبرات والرؤى والنهج المتميز الذي ستقدمه المرشحة لهذا المنصب، وكيف ستتولى قيادة الأمم المتحدة في مواجهة التحديات العالمية الراهنة.

تقول المرشحة الإماراتية إن "برنامجها يهدف إلى إعادة بناء الثقة في المنظمة الدولية، وذلك من خلال دبلوماسية حازمة، وإبرام اتفاقيات عملية لتحقيق السلام، وإجراء إصلاحات تركز على تحقيق نتائج ملموسة".

نسيبة أشارت أيضا إلى أن الأمم المتحدة تواجه ضغوطا كبيرة في وقت بات فيه أمننا وازدهارنا ومستقبلنا المشترك يعتمد بشكل متزايد على قرارات لا يمكن لأي دولة اتخاذها بمفردها مؤكدة أن استعادة الثقة التي تعد شرطا أساسيا لاتخاذ مثل هذه القرارات يجب أن تكون في صميم عمل الأمم المتحدة.

وقالت: "لم تُنشأ الأمم المتحدة لتكون في حالة اتفاق دائم مع العالم بل أُنشئت لتساعد العالم على التوصل إلى اتفاق".

واستنادا إلى خبرتها التي تمتد لأكثر من عقد من الزمن داخل أروقة الأمم المتحدة، أوضحت نسيبة أن إحراز التقدم لا يتطلب زوال الخلافات بين الدول بل يتطلب دبلوماسية عازمة على معالجة هذه الخلافات وإيجاد أرضية مشتركة.

وعرضت كذلك برنامجا شاملا يغطي مجالات السلم والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان، والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تناول القضايا التي ستشكل بشكل متزايد مسار عمل الأمم المتحدة في المستقبل، مثل تزايد أعداد الشباب على مستوى العالم، والذكاء الاصطناعي، والتغير المناخي.

ودعت نسيبة إلى تفعيل المساعي الحميدة للأمين العام في مرحلة مبكرة وبغايات أكثر وضوحا بحيث يتم التدخل قبل أن تتفاقم النزاعات وتتحول إلى حروب.

وفي معرض ردها على أسئلة حول دور الأمين العام في التعامل مع النزاعات أكدت نسيبة التزامها بأن تكون شخصية مستعدة لخوض المخاطر السياسية من أجل السلام، مؤكدة أن رؤيتها تقوم على تعزيز مرونة الأمم المتحدة في العمل مع المنظمات الإقليمية، والشركاء الذين يحظون بثقة أطراف النزاع، والأطراف الأكثر قربا من بؤر الصراع.

المصدر: RT